اهلي رموا بنتي في وسط عاصفه

. جديها صرخ فيها وقال: “اطلعي برّه، أنا مش محتاج حفيدة كدّابة.” بعد ٣ ساعات، البوليس كلّمني من المستشفى. ولما جديها دخل وشافني قاعدة جنب سريرها، إيده بدأت تترعش.
المكالمة جاتلي الساعة ٩:١٧ بالليل، وأنا لسه على طريق سفر بعيد شوية عن سيدار فولز، بس هنقول طريق صحراوي كده، والمطر نازل بغباوة كأن الإزاز بيتحدف عليه زلط.
الظابط قال:
“مدام كارتر؟ حضرتك والدة إيميلي كارتر عندها ٨ سنين؟”
إيدي مسكت الدركسيون جامد.
“أيوه… في إيه؟ حصلها إيه؟”
سكت شوية… وفي السكتة دي حسيت الدنيا كلها وقفت.
قال:
“بنتك اتلاقت جنب طريق فرعي أثناء العاصفة. هي عايشة، بس اتنقلت على المستشفى.”
قبلها بـ٣ ساعات، أبويا كان راميها برّه.
كنت أنا في تدريب إجباري تبع شغلي كممرضة، وبنتي كانت قاعدة عند أهلي، حسن وأمينة، زي ما كانت بتقعد عندهم كتير قبل كده. وكان موجود كمان ابن أخويا، كريم.
الساعة ٦ و دقيقتين، كريم قال لأبويا إن إيميلي سرقت خاتم جدتها أمينة الأزرق ورمته في التواليت عشان “غيرانة”. إيميلي عيطت وحلفت إنها ما عملتش كده. كريم كان بيبتسم بخبث من ورا ضهر أبويا، وأمي ساكتة ما قالتش كلمة.
أبويا، الراجل اللي كان شغال في الشرطة زمان، واللي مقتنع إن العيال ما بتعترفش غير لما الخوف يكسّرها،
مسك شنطة إيميلي ورماها برّه على باب الشقة.
وقال وهو بيزعق وسط صوت الرعد:
“اطلعي برّه! أنا مش محتاج حفيدة كدّابة!”
إيميلي فضلت ترجّاه يكلمّني… وهو رفض.
بنت عندها ٨ سنين… لابسة هودي أصفر خفيف، وكوتشي عليه نجوم، وشايلة شنطة تقيلة أكتر من خوفها. ومشيت في العاصفة… عشان أكتر حد كانت واثقة فيه قرر إن دموعها دليل إنها غلطانة.
لما وصلت المستشفى، هدومي كانت غرقت من المطر. ظابط خدني على قسم الأطفال.
لقيتها نايمة تحت بطاطين تدفيه، شفايفها باهتة، وفي كدمة بنفسجي على خدها، وإيدها الشمال متجبّسة، وشعرها فيه طين ناشف.
الدكتور قال بهدوء:
“لقيناها مرمية في جنب الطريق. عندها هبوط في درجة الحرارة، جفاف، التواء في الرسغ، وارتجاج بسيط. وكانت طول الوقت بتحاول تقول إن جدها هو اللي خلاها تمشي.”
قعدت جنبها ومسكت إيديها الساقعة بين إيديا.
بعد ساعة… أبويا دخل.
صوت جزمته على أرض المستشفى كان واضح. أمي وراه، شكلها مصدومة. كريم ما كانش معاهم.
أبويا وقف أول ما شافني قاعدة جنب السرير…
وإيده بدأت تترعش.
قال بصوت مكسور:
“إنتي… إنتي إزاي هنا؟”
قمت وقفت بهدوء.
وقلتله:
“البوليس كلّمني… عشان كان لازم حد ييجي ياخد البنت اللي إنت رميتها في العاصفة.”
أبويا فضل واقف قدامي، باصصلي كأني




