اهلي رموا بنتي في وسط عاصفه

ظهرت له فجأة من العدم… وإيده لسه بتترعش.
أنا ما عليتش صوتي… بس كل كلمة خرجت كانت تقيلة.
“هي كانت بترجّاك تكلمّني… إنت رفضت.”
أمي قربت خطوة، صوتها طالع بالعافية:
“إحنا… إحنا ما كناش فاهمين الموضوع كده…”
بصتلها بس ما رديتش. عيني رجعت لبنتي… الصغيرة اللي نايمة ومش حاسة بأي حاجة حوالينها.
أبويا حاول يتكلم تاني:
“الولد قال… قال إنها—”
قاطعته:
“الولد كدب.”
وبصيتله في عينه مباشرة.
“وبنتي كانت صادقة… بس إنت اخترت تصدق الكدب.”
سكت… لأول مرة أشوفه مش عارف يرد.
الدكتور دخل في اللحظة دي، وبص بسرعة على الجو المشحون.
“معلش… محتاجين نطمن على الطفلة.”
أنا ما اتحركتش من جنب السرير.
وأبويا هو اللي رجع خطوة لورا… كأنه فقد حقه يقف هنا.
تاني يوم الصبح، إيميلي فتحت عينيها ببطء.
بصت حواليها بخوف… لحد ما عينيها وقعت عليّ.
“ماما…؟”
مسكت إيدها بسرعة:
“أنا هنا يا حبيبتي… أنا جنبك.”
دموعها نزلت بهدوء، وقالت بصوت مكسور:
“أنا ما سرقتش… والله ما سرقت…”
قربت منها وبوست جبينها:
“عارفة… أنا مصدقاكي.”
لحظة سكون عدّت… وبعدين سألت:
“هو جدو زعلان مني؟”
السؤال كان أصعب من أي حاجة.
اتنهدت وقلت بهدوء:
“لا… جدو هو اللي غلطان.”
بعد ساعات، البوليس رجعوا يسألوا شوية أسئلة.
الموضوع ما عداش بسهولة… لأن اللي حصل مش “موقف عائلي وخلاص”.
طفلة اترمت في الشارع وسط عاصفة… وده كان كفاية يخليهم يفتحوا تحقيق.
كريم اتكلم في الآخر.
انهار بسرعة… واعترف إنه هو اللي خد الخاتم وخبّاه في شنطته، وقال كده عشان كان متضايق إن جدته بتهتم بإيميلي أكتر.
الخاتم اتلاقى.
والكلمة اللي اتقالت… ما ينفعش تتسحب.
أبويا حاول يشوفني قبل ما أمشي.
وقف قدامي في ممر المستشفى… نفس المكان، بس شكله مختلف.
أهدى… مكسور شوية.
قال:
“أنا… غلطت.”
استنيت… بس ما كملش.
واضح إنه مش متعود يقولها.
قلتله بهدوء:
“الغلط مش كلمة وخلاص يا بابا… الغلط له تمن.”
سكت… وبص للأرض.
كملت:
“بنتي كانت ممكن تموت… عشان إنت قررت تصدق خوفك أكتر من حقيقتها.”
رفع عينه ليا، وكان فيها ندم حقيقي… بس متأخر.
“أنا آسف.”
هزيت راسي:
“الأسف ده ليها… مش ليا.”
خرجت من المستشفى وأنا ماسكة إيد إيميلي.
الشمس كانت طالعة بعد ليلة صعبة… والجو هادي كأن مفيش حاجة حصلت.
بس أنا عارفة… إن في حاجات لما بتتكسر، عمرها ما بترجع زي الأول.
إيميلي مشيت جنبي ببطء، وقالت:
“ماما… إحنا هنرجع عند جدو تاني؟”
بصيت لقدام… وبعدين نزلت لمستواها وابتسمت ابتسامة صغيرة.
“إحنا هنفضل سوا… في مكان آمن.”
مسكت إيدي أقوى… وكملت مشي.
وأنا أخدت قرار في اللحظة دي…
إن أي حد يجرح بنتي كده تاني…
مش هيكون له مكان في حياتنا، مهما كان مين.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *