قبل فرح اختي الصغيره

قبل فرح أختي الصغيرة بكام يوم، أمي وأبويا حطّوني قدام اختيار واحد بس.
أمي بصّتلي وقالت ببرود: “لو فكرتي تدخلي الفرح… اعتبري من اللحظة دي مالكيش أهل.”
ما رحتش الفرح.
لكن بعتّلها علبة هدية سودا صغيرة.
وأول ما فتحتها وسط المعازيم… الفرح كله وقف، والحياة المثالية اللي كانوا راسمينها لنفسهم بدأت تقع حتة حتة.
العلبة وصلت قاعة الأفراح في فندق كبير بالقاهرة، في نفس اللحظة اللي أختي “سارة” كانت داخلة على الزفة، مبتسمة ابتسامة واحدة فاكرة إنها أخيرًا كسبت كل حاجة.
وأنا؟ كنت قاعدة لوحدي في شقتي الصغيرة في مدينة نصر، ببص على إشعار شركة الشحن اللي أكد إن الهدية اتسلّمت.
قبلها بـ3 أيام، أمي جاتلي البيت.
لابسة أفخم طقم عندها، ومحتفظة بنفس النظرة اللي كانت دايمًا بتستخدمها وهي بتغلف القسوة بكلام شكله محترم.
قالتلي بهدوء: “لو جيتي الفرح… من النهارده اعتبرينا متوفيين بالنسبالك.”
أبويا كان واقف وراها ساكت.
وده كان طبيعي.
عمره ما فتح بقه يدافع عني في أي موقف.
أختي ما كلفتش نفسها حتى تكلمني.
هي أصلًا ماكانتش محتاجة.
لأنها كانت أخدت مني تقريبًا كل حاجة.
خطفت مني خطيبي.
واخدت مكاني في شركة العيلة اللي أنا تعبت فيها سنين.
حتى قعدتي على السفرة بقت بتاعتها… ورأيي بقى مالوش أي قيمة عند
حد.
كل الناس افتكروا إني ماحضرتش الفرح عشان مكسوفة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
من سنتين، أنا اللي عرّفت خطيبي “كريم” على أهلي.
كان وقتها راجل ناجح في مجال العقارات، بيعرف يتكلم كويس، ويقول لكل واحد الكلام اللي يحب يسمعه.
أمي حبّته من أول قعدة.
وبعدها بشوية بدأت تلمّح إن سارة أنسب له مني.
في نفس الفترة، اكتشفت إن حصتي في شركة العيلة اتنقلت باسم ناس تانيين بورق بيقول إني مضيت عليه وأنا في المستشفى.
وأنا… عمري ما مضيت أي ورقة.
بعدها بكام شهر، كريم فسخ خطوبتنا، واتقدم لأختي، ومسِك منصب كبير في نفس الشركة اللي أنا ساهمت في بنائها.
ولما واجهت أبويا، ضحك وقال:
“إنتي عاطفية زيادة يا ليلى… أختك فاهمة البيزنس بيتمشي إزاي.”
هو كان فاكر إنه كسب.
بس اللي ماكانش يعرفه…
إني شغلي كله في مراجعة الحسابات وكشف التلاعب المالي.
ومن ساعتها بطلت أتكلم.
اختفيت من حياتهم 6 شهور.
استأجرت شقة بسيطة، واشتغلت استشارات، وسيبتهم يفتكروا إنهم كسروني.
وفي الوقت اللي كانوا مشغولين فيه بتحضيرات الفرح…
كنت أنا بتتبع كل قرش مشبوه خرج من الشركة.
اكتشفت توقيعات مزورة.
وتحويلات بنكية متدارية.
ومحاضر اجتماعات مضروبة.
وشركات وهمية كريم عاملها عشان يهرب فلوس الشركة من غير ما حد يحس.
ولقيت إن مصاريف الفرح كلها متدفعة من فلوس كانت مخصصة لمكافآت ومستحقات الموظفين.
واكتشفت إن دهب أمي متأمن عليه بأضعاف سعره الحقيقي.
وكمان لقيت مستندات رسمية عليها إمضتي المزورة.
لكن كل ده ماكانش أكبر مفاجأة.
المفاجأة الحقيقية…
إن كريم أصلًا متجوز.
والمصيبة؟
إنه عمره ما طلّق مراته الأولى.
كانت لسه عايشة في إسكندرية، ومربية ابنهم اللي عنده 8 سنين، بينما هو عامل نفسه أعزب وبيبدأ حياة جديدة باسم مختلف، ووراها كدب وأوراق مزورة وفلوس مش بتاعته.
ضحك على أهلي.
وضحك على أختي.
وكان هيضحك عليّا أنا كمان.
تواصلت مع مراته.
في الأول افتكرت إني واحدة جديدة وقعها في شباكه.
لكن أول ما بعتّلها كل الأدلة…
فضلت تعيط.
وفي المكالمة اللي بعدها…
بقينا بنضحك إحنا الاتنين على قد إيه كريم كان فاكر نفسه أذكى من الكل.
العلبة السودة ماكانش فيها حاجة تؤذي حد.
لا تهديد.
ولا مقلب.
كان فيها نسخة من قسيمة جواز كريم الأولى، وفلاشة عليها كل المستندات والأدلة المالية، ومعاها جواب بخط إيدي.
مكتوب فيه:
“مبروك يا سارة… أخيرًا خدتي كل حاجة كنتِ عايزاها مني.
دلوقتي افتحي الفولدر اللي اسمه: (شغّلي ده).”
الساعة كانت 2:17 الضهر.
موبايلي رن برسالة واحدة من مراته.
“الطرد اتفتح.”
قفلت اللابتوب.
عملت لنفسي فنجان قهوة.
وقعدت أستنى في هدوء اللحظة اللي الموسيقى فيها هتسكت… والفرح كله هيتحول لكارثه
أول حاجة وقفت… كانت الموسيقى.
مش بسبب عطل.
لكن لأن صوت صرخة سارة قطع القاعة كلها.
وقفت ماسكة الفلاشة في إيد، والورق في الإيد التانية، ووشها اتحول من فرحة لعجز كامل.
كريم حاول يخطف الفلاشة بسرعة.
لكن قبل ما يلمسها…
دخلت ست في أواخر الثلاثينات، ماسكة إيد طفل صغير.
كل اللي في القاعة بصوا عليها.
قالت بصوت ثابت:
“أنا زوجة كريم… أو بمعنى أصح… زوجته الوحيدة.”
القاعة اتجمدت.
أمي قامت واقفة وهي بتزعق:
— إنتِ مين؟
الست طلعت بطاقة شخصيتها، وبعدها أصل قسيمة الجواز.
وبعدين بصت للطفل وقالت:
— قول لبابا إزيك.
الولد بص لكريم وقال بخوف:
— بابا…
كريم اتراجع خطوة.
أول مرة محدش لقى عنده رد.
سارة كانت باصة بينه وبين الطفل، كأن عقلها رافض يصدق اللي شايفه.
قالت بصوت مخنوق:
— قول إن ده كدب… اتكلم!
لكن كريم سكت.
وسكوته كان اعتراف.
في نفس اللحظة…
اتنين رجال ببدل رسمية دخلوا القاعة.
واحد منهم سأل بصوت عالي:
— الأستاذ كريم محمود؟
كريم حاول يخرج من باب جانبي.
لكن اتوقف.
الراجل طلع كارنيه وقال:
— في بلاغات مالية ومستندات لازم حضرتك تيجي بخصوصها.
المعازيم بدأوا يهمسوا.
حد بيصور.
وحد فاتح لايف.
وفي أقل من دقيقتين.





