قبل فرح اختي الصغيره

..
الفيديو بقى منتشر.
العريس اللي اتقبض عليه يوم فرحه.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن دي ما كانتش نهاية الخطة.

لمحة نيوز

كانت البداية بس.
بعد ساعتين…
كنت قاعدة في شقتي.
الباب خبط.
فتحت.
لقيت أبويا.
أول مرة أشوفه شكله كبير بالشكل ده.
قال:
— ممكن نتكلم؟
سيبته يدخل.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
قلت وأنا بحطله كباية مية:
— كنت عارفة الحقيقة… مش اللي هيعمله.
بص في الأرض.
وقال لأول مرة في حياته:
— أنا ظلمتك.
الجملة دي…
استنيتها سنين.
لكن لما سمعتها…
محستش بأي انتصار.
حسيت إن الوقت فات.
قلت بهدوء:
— الاعتذار متأخر يا بابا… بس أحسن من إنه ما يجيش.
نزل دموعه.
وقال:
— الشركة هتضيع.
ابتسمت.
وقلت:
— الشركة مش هتضيع… اللي سرقها هو اللي هيضيع.
تاني يوم الصبح…
كل الموظفين وصلهم إيميل.
اجتماع طارئ.
أنا اللي كنت مرسلاه.
دخلت قاعة الاجتماعات لأول مرة بعد ست شهور.
كل الوجوه بصتلي.
ناس كانت فاكراني انتهيت.
بدأت أعرض الملفات.
ورقة وراء ورقة.
تحويلات.
فواتير وهمية.
عقود مزورة.
توقيعات.
وأسماء شركات ورقية.
كل حاجة كانت متوثقة.
محدش قدر يعترض.
وفي آخر العرض…
وقف المستشار القانوني للشركة وقال:
— المستندات دي كفاية لفتح تحقيق شامل.
أبويا كان قاعد ساكت.
أمي كانت بتترعش.
وسارة…
ماحضرتش الاجتماع.
بعد أسبوع…
النيابة استدعت أكتر من شخص.
الحسابات اتجمدت.
وكريم اختفى.
اختفى تمامًا.
حتى موبايله اتقفل.
الناس قالت إنه هرب.
لكن بعد أربعة أيام…
اتقبض عليه في شقة مفروشة وهو بيحاول يسافر بجواز سفر مزور.
ولما فتشوا الشقة…
لقوا شنطة فيها ملايين نقدًا.
وساعة فاخرة.
ودفتر صغير.
الدفتر ده…
كان أسوأ حاجة.
لأنه كان كاتب فيه كل شخص ضحك عليه.
وأمام كل اسم…
مبلغ الفلوس اللي أخده منه.
ولما وصلت للصفحة الأخيرة…
لقيت اسمي.
“ليلى.”
وتحته مكتوب:
“أخطر واحدة… لأنها الوحيدة اللي كانت أذكى مني.”
بعد شهر…
رن جرس باب شقتي.
فتحت.
لقيت سارة.
من غير مكياج.
ومن غير أي ملامح للغرور اللي كانت عايشة بيه.
أول ما شافتني…
انهارت في العياط.
قالت:
— أنا آسفة.
سكت.
قالت وهي بتمسح دموعها:
— أنا كنت بغير منك طول عمري… ولما كريم قرب مني حسيت إني أخيرًا كسبت… وماكنتش فاهمة إنه كان بيستخدمنا إحنا الاتنين.
قلت:
— وأنا كنت مستنية اليوم اللي تفهمي فيه.
قالت:
— تقدري تسامحيني؟
بصيتلها شوية.
وقلت:
— أقدر أسامح… لكن عمري ما هقدر أنسى.
حضنتني.
وأول مرة من سنين…
كان الحضن ده من غير منافسة.
ولا كره.
ولا مقارنة.
بعد ست شهور…
صدر الحكم.
السجن لكريم في قضايا التزوير والاحتيال والاستيلاء على الأموال.
وألزموه برد مبالغ ضخمة وتعويضات.
أما الشركة…
فبعد مراجعات طويلة…
رجعت الأسهم لأصحابها الحقيقيين.
وحصتي رجعت كاملة.
لكن أول قرار أخدته…
كان مفاجأة للجميع.
بعت نص أرباح أول سنة كمكافآت للموظفين اللي اتحرموا من حقوقهم.
لأن الفلوس اللي اتسرقت منهم…
كانت بداية كل المصيبة.
أما أمي…
ففي يوم جت تزورني.
وقفت قدام الباب وقالت:
— فاكرة لما قلتلك لو حضرتي الفرح مالكيش أهل؟
ابتسمت بهدوء.
وقلت:
— أيوه… وفاكرة كمان إنك كنتي مقتنعة إن الحقيقة عمرها ما هتظهر.
نزلت دموعها.
وقالت:
— سامحيني.
رديت:
— المسامحة لله… أما الثقة، فهي بتتبني من جديد، وده محتاج وقت طويل.
قفلت الباب بهدوء.
ورجعت أقعد جنب الشباك.
أشرب قهوتي.
وأبص للشمس وهي بتغيب.
وافتكرت جملة واحدة…
مش كل اللي بيكسب في البداية… بيكسب في النهاية. أوقات الحقيقة بتتأخر… لكنها لما توصل، بتغير كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *