وانا لسه خارجه من اوضه العمليات

المسجلة باسمي.
حسيت بدوخة.
ورجلي ما بقتش شايلاني.
وبدأت الصورة تتجمع قدامي.
بنتي.
هي الوريثة الوحيدة.
ولو حسام اتجوز وخلف ولد.
الأمور هتتعقد.
لكن ليه عايزين ياخدوا بنتي؟
وليه قالوا إنها هتروح مكانها الطبيعي؟
وأنا لسه بحاول أفهم.
سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
رفعت راسي بسرعة.
ولقيت حماتي واقفة قدامي.
وشها كان مرعب.
وعينيها كلها غضب.
وبصت للملف اللي في إيدي.
وقالت بهدوء مخيف
يبقى عرفتي أكتر مما المفروض تعرفيه.
ثم قفلت الباب من جوا…
وأنا أدركت إن اللي جاي أخطر بكتير من كل اللي فات.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا واقفة قدام حماتي جوه المكتب.
الباب اتقفل وراها.
وبقت المسافة بيني وبينها خطوات قليلة.
لكن لأول مرة من ساعة ما عرفتها أحس إنها شخص تاني خالص.
شخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يحافظ على السر اللي مخبيه سنين.
بصت للملف اللي في إيدي.
وقالت بهدوء
إدي الملف هنا.
ضميت الملف لصدرى تلقائيًا.
وقلت
الورق ده حقيقي؟
ما ردتش.
فسألت تاني
حسام مش ابن أبوه؟
عينيها لمعت للحظة.
وبعدين قالت
في حاجات لو عرفتيها هتندمي.
قلت بعصبية
أنا من حقي أعرف.
دي حياة بنتي.
وحياتي.
سكتت ثواني.
وبعدين سحبت كرسي وقعدت.
وكأنها قررت أخيرًا تتكلم.
قالت
من أكتر من تلاتين سنة… كنت متجوزة أبو حسام بقالنا سبع سنين ومخلفناش.
وكان مهدد يتجوز عليا.
وكنت خايفة أخسره.
اتجمدت وأنا بسمع.
وكملت
في الوقت ده غلطت غلطة عمري.
ولما حملت في حسام… خليت جوزي يفتكر إنه ابنه.
حسيت بصدمة.
لكنها كملت بدون أي ندم واضح.
ولحد ما مات عمره ما عرف الحقيقة.
ولا حسام نفسه يعرف.
قلت
يعني طول السنين دي كلها وإنتي عايشة بالكذبة دي؟
قالت بحدة
أنا عملت اللي يحافظ على بيتي.
وما يخصكيش.
كنت عايزة أصرخ.
لكن حاجة أهم كانت شاغلة بالي.
قلت
وبنتي؟
إيه علاقتها بكل ده؟
هنا تغيرت ملامحها.
وقالت
علاقة كبيرة.
أكبر مما تتخيلي.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
أبو حسام قبل ما يموت كان شاكك.
مكنش متأكد.
لكن كان شاكك.
عشان كده كتب وصية غريبة.
وأشارت للورق.
لو ظهر أي حفيد من حسام ياخد نص التركة.
لأنه كان بيعتبره ابنه.
أنا كنت عارفة الكلام ده من الورقة.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
وبعدين؟
ردت
بعدين المشكلة إن بنتك أول حفيدة.
وأول وريثة.
وقتها بدأت أفهم.
لكن مش كله.
قلت
وده يخليكم تأذوها؟
هنا وقفت فجأة.
وقالت بعصبية
إحنا مش هنأذيها.
لكن وجودها بيهدد ناس كتير.
الكلمة دي خوفتني أكتر.
ناس مين؟
لكنها ما ردتش.
وسابت المكتب وخرجت.
فضلت واقفة مكاني.
مش قادرة أستوعب كل حاجة.
لكن المؤكد إن بنتي في وسط صراع أكبر مني.
رجعت أوضتي.
ولقيت بنتي نايمة.
قربت منها.
وشلتها بين إيديا لأول مرة من غير حد حواليا..
وبكيت.
لأن إحساسي كان بيقولي إن الأيام الجاية مش سهلة.
في الصبح.
صحيت على صوت تجهيزات كتير في البيت.
ناس داخلة وناس خارجة.
زينة.
وأكل.
وكأنهم فعلًا بيجهزوا لفرح.
نزلت الصالة.
ولقيت حماتي قاعدة بتدي تعليمات.
وأول ما شافتني.
قالت ببرود
الأفضل تفضلي في أوضتك.
قلت
ليه؟
ردت
عشان ما تحرجيش نفسك.
الكلمة جرحتني.
لكن قبل ما أرد.
دخلت بنت صغيرة من قرايبهم.
وقالت
العروسة بعتت الفستان.
سكت المكان كله.
وأنا حسيت إن الهواء اختفى.
لأن الكلام بقى بيتقال قدامي علني.
وكأن وجودي وعدم وجودي واحد.
طلعت أوضتي وأنا مخنوقة.
لكن بعد ساعة حصل شيء غير كل حاجة.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل كبير قال
أنتِ مرات حسام؟
قلت بحذر
أيوة.
قال
أنا المحامي اللي كان شغال مع والد حسام.
اتنبهت فورًا.
وقال
لازم أشوفك ضروري.
في حاجات مهمة تخص بنتك.
قلبي انقبض.
وسألته
إيه هي؟
قال
مينفعش في التليفون.
بس لو عايزة تحمي بنتك تعالي.
وقفل.
فضلت أبص للموبايل.
مش عارفة أثق ولا لأ.
لكن فضولي وخوفي كانوا أقوى.
تاني يوم.
استغليت انشغال الكل بتجهيزات الفرح.
وخرجت.
قابلت المحامي في مكتبه.
كان راجل في أواخر الستينات.
وشكله محترم.
أول ما قعدت.
طلع ملف قديم.
وقال
أنا كنت وعدت المرحوم إني ما أفتحش الملف ده إلا وقت الضرورة.
ثم فتح الملف.
وقال
والد حسام كان أذكى مما تتخيلي.
وكان عنده شكوك.
ولذلك عمل تحريات خاصة.
اتسمرت مكاني.
وأكمل
عرف إن حسام مش ابنه.
لكن قبل ما يواجه حد… تعب.
وبعدين مات.
قلت
يبقى كان عارف؟
قال
عارف بنسبة كبيرة.
ثم أخرج ورقة.
وأضاف
لكن المفاجأة إنه سامح.
وقرر يعتبر حسام ابنه رغم كل حاجة.
هنا دموعي نزلت.
لأن الراجل ده كان أنبل من ناس كتير عايشين.
لكن المحامي أكمل
المشكلة مش هنا.
المشكلة إن فيه جزء من التركة متسجل باسم الحفيد الأول.
حسيت بالتوتر.
وقال
وبنتك هي الحفيدة الأولى.
وقيمته النهارده ملايين.
اتسعت عيني.
فأكمل
وفي ناس عايزة تمنع انتقال الحق ده.
سألته
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
أخو حماتك.
افتكرت خال حسام.
الراجل اللي دايمًا موجود في البيت.
واللي عمري ما ارتحتله.
وقال المحامي
هو ماسك أغلب أملاك العيلة دلوقتي.
ولو الورق اتنفذ بشكل صحيح هيفقد جزء كبير منها.
وقتها أخيرًا فهمت.
الموضوع كله فلوس.
مش ولد وبنت بس.
ولا جواز وخيانة بس.
في ناس كانت عايزة تتخلص من حق بنتي.
عشان تحافظ على مصالحها.
خرجت من المكتب وأنا مصدومة.
لكن في نفس الوقت بقيت عارفة جزء كبير من الحقيقة.
رجعت البيت.
ولقيت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
سرير بنتي فاضي.
فاضي تمامًا.
جريت أصرخ.
وأدور عليها.
والخوف بياكلني.
لحد ما سمعت صوتها من أوضة حماتي.
دخلت بسرعة.
لقيتها شايلة بنتي.
وحواليها خال حسام.
وأول ما دخلت.
اتبادلوا نظرة سريعة.
نظرة ما عجبتنيش.
خدت بنتي فورًا.
وقلت
مين سمحلكم تاخدوها؟
حماتي قالت
كنا بنلعب معاها.
لكن خال حسام كان مركز معايا بطريقة غريبة.
وبعدين قال
واضح إنك عرفتي حاجات كتير.
اتجمدت.
لأن الجملة دي معناها إنه عارف.
عارف إني اكتشفت السر.
وقبل ما أمشي.
قال جملة خلت الخوف يرجع أكبر من الأول
خلي بالك على نفسك.
مش كل الأسرار المفروض تطلع للنور.
رجعت أوضتي.
وقفلت الباب.
د.
وفي اللحظة دي خدت قرار.
قرار نهائي.
إني لازم أمشي.
أنا وبنتي.
قبل ما يحصل لنا حاجة.
لكن وأنا بجهز شنطة صغيرة بالليل…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لبيتي القديم عند أهلي.
وتحتها جملة واحدة
لو حاولتي تهربي… هنوصلك في أي مكان.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الأوضة من بره.
وعرفت إنهم اكتشفوا خطتي…





