جمر الهيام

شق طريقه كالإعصار، وعيناه تقدحان شررًا، يضر,ب كل من يواجهه بقبضة غليظة أو ضر,بة عصا، وحينما اخترق دهاليز الفيلا، لاحت له خادمة مذعورة، التصقت بالجدار، جسدها يرتجف كغصنٍ في ريحٍ عاتية.
رفع يده القوية وأمسك بذراعها، بينما صوته خرج أجشًّا مخيفًا: مختار فين؟
أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الدرج العلوي، متلعثمة بدموع تتلألأ في عينيها: ف… فوق… فوق… الأوضة الكبيرة آخر الطرقة
لم يترك لها فرصة لالتقاط أنفاسها، دفعها جانبًا وصعد الدرجات بخطوات متسارعة.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
في الطابق العلوى
_يخربيت جنان ابوكي، نزلي البتاع ده من ايدك
صرخ بها مختار بقلق الذى كان ملتصقًا بالجدار بينما ينظر إلى الغرفة المدمرة رأسًا على عقب، فيما كانت شهد تتحرك بشعرها المبعثر وعينيها دامعتان، وملامحها متصلبة كصخرة تتحدى البحر، بينما تمسك بالس,كين كأنها سيف موروث من معركة قديمة، وصوتها المبحوح من الغضب خرج مهددًا: قرب خطوة واحدة مني… والله لأخلّي وشّك خريطة!
ارتجف جسد مختار لحظة، لكنه حاول أن يتماسك، ملوّحًا بيده في الهواء كمن يريد تهدئة وحشٍ ثائر: يا بنتي إهدي… إيه لازمة الع,نف ده خلينا نتفاهم؟!
ضحكت شهد ضحكة قصيرة ساخرة، وعينها تلتمع بجنونٍ قائلة بإستهزاء: بنتك؟! دلوقتي بقيت بنتك!! هو انت فاكرني عيلة صغيرة هتضحك عليها؟ لا فوق لنفسك مش كل الطير للي يتاكل لحمه يا نطع يا عرة…
اقتربت منه نصف خطوة، ورفعت الس,كين أمام وجهها، ولمعة الحديد انعكست على عينيها الجريئتين، وصوتها ازداد حدة وشراسة: افتح الباب ده بقولك، والا ورحمة رجولة ابويا للي باعني ليك ما هخلي فيك حته الدكتور يعرف يخيطها
ارتبك مختار من تهديدها، وأخذت عيناه تتقلبان في جنون، وهو يتراجع خطوة للخلف، محاولًا أن يخفي ارتباكه بابتسامة واهنة: طب خلاص… خلاص يا ستي… سيبي الس,كينة دي لا تعورك وانا هعملك كل للي يرضيكي
_مش هسيبها، افتح الباب… يلا ربنا ياخدك
صرخت فيه بعناد، وهي تشهر الس,كين فى وجهه، فابتلع مختار ريقه بصعوبة، وهو يرفع يديه مستسلمًا.
في تلك اللحظة
اخترق صوته أركان الغرفة من خلف الباب المغلق، ذلك الصوت الذي سكن روحها قبل أن يسكن أذنها، فاهتزت كل ذرة في كيانها: شـــهــــد!
اتسعت عيناها بفرح غامر، دموعها لم تعد دموع رعب بل تحوّلت إلى بريق مكرٍ غامض، وابتسامة صغيرة خبيثة تسللت إلى شفتيها.



