جمر الهيام

هتف مختار بتعجب: صوت مين للي بره ده؟

وفى لحظة مباغتة اندفعت بخطوات سريعة نحو مختار المذعور، ودفعت جسده بكل ما تملك من قوة، فتهاوى عليها فوق السرير.

_بتعملي ايه يا بت المجنونة؟!

صرخ مختار مذهولًا، لا يكاد يستوعب ما يحدث، بينما كانت شهد تخفي الس.كين بسرعة بين الوسائد، ثم ارتفع صوتها بالصراخ والأنين، وهي تضر,ب صدره بيديها وتستغيث بعن,ف: سيبني يا حيوان! ياااالهوووي، حرام عليك… الحقوني يا ناس… حد يلحقني..

تمثيلها كان بارعًا، بل مدهشًا في صدقه، حتى أن مختار نفسه لم يستوعب ما يحدث، وفي اللحظة ذاتها دوّى ارتطام قوي بالباب، تبعه صوت تحطّمه، ليقتحم جلال الغرفة كبركانٍ ثائر، بينما عيناه اشتعلتا بحمرة الغضب، وصدره يعلو ويهبط كوحشٍ يُوشك أن ينقضّ، والمشهد أمامه صبّ الزيت على نا,رٍ لا تنطفئ.

اندفع نحو مختار بلا تردد، ليزيحه عنها بضر,بة فولاذية كادت تفتك به، وألقاه أرضًا بعن,ف، وصوته يجلجل بضراوة: ابعد عنها يا ابن الكلب!

سقط مختار أرضًا يتخبط، وفي اللحظة ذاتها قفزت شهد من الفراش، وهرولت بخطوات متعثرة وارتمت في صدر جلال، والتصقت به بكل خوفها، يداها المرتعشتان تشبثتا بقميصه بقوة، قائلة بصوت متقطع: جلال… الحقني؟ شوفت كان هيعمل فيا إيه؟ خدني من هنا… ما تسيبنيش عشان خاطري

ارتبك للحظة، ويداه ارتفعتا بتردّد قبل أن تُحيطا بكتفيها بحنوٍ مكتوم، وهمس بنبرة خشنة تحبس طوفان مشاعره: متخافيش… محدش هيقدر يقربلك، وهتطلعي من هنا لو فيها مو,تي

_بعد الشر عليك ان شاء لله عدوينك.. خلينا نمشي من هنا

قالتها وهي ترفع رأسها بسرعة، ونظرتها الدامعة تنغرز في عينيه، تشي بخوفٍ عليه هو لا عليها، ليشعر بقلبه يكاد يقفز بين ضلوعه، فلو ترك لنفسه العنان لكان ضمّها بقوة تكسرها بين ذراعيه.

حاول مختار أن ينهض مترنحًا، وهو يصرخ متلعثمًا: انت مين ياله… وازاي تدخل بيتي كده؟ فين رجالتي؟!

التفت جلال نحوه، ورد ببرود مميت: رجالتك… بيتاخد فيهم العزا تحت

ثم هوى عليه برأسه ضر,بة قاسية ارتد لها جسد مختار أرضًا، قبل أن يعود جلال إلى شهد، وهو يسألها بصوتٍ يتأرجح بين الغضب والقلق: الحيوان ده لمسِك؟ انطقي… الـ **** ده عمل فيكي حاجة؟

أومأت شهد برأسها نافية، عندها صرخ مختار بشتائمٍ متقطعة: مين ده يا بنت ****؟! أنا هوديك في ستين داهية… وحياة امي لاعرف ادفعك تمن للي عملته ده انت واهلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *