دي حتى ما تعرفش تقرا

“«دي حتى ما تعرفش تقرأ المنيو!»… لكن النادلة ردّت بفرنسية بطلاقة وأسكتت زعيم أخطر عائلة في مصر
دخل ياسين عبدالعزيز، الرجل الذي يخشاه الجميع في القاهرة، إلى مطعم لو شاتوه، فتجمّد المكان كله.
كل الأنظار اتجهت نحوه. لكن الفتاة التي كانت ترافقه ارتكبت أغبى غلطة في حياتها.
ضحكت وهي تشير إلى قائمة النبيذ وقالت بسخرية: — دي حتى ما تعرفش تقرأ المنيو يا ياسين… حاجة تكسف.
لم تكن تعرف أن هذه النادلة تخفي سرًا قادرًا على إسقاط إمبراطورية كاملة.
وحين تكلمت سلمى أخيرًا… لم تكتفِ بقراءة المنيو.
بل أسكتت الرجل الذي لم يجرؤ أحد على معارضته.
—
المطر في القاهرة لم يكن يغسل شيئًا… بل كان يجعل الشوارع أكثر كآبة.
أما داخل مطعم لو شاتوه، فلم يكن للطقس أي معنى.
كانت رائحة الأطعمة الفاخرة والكمأة تمتزج برائحة المال… والخوف.
وقفت سلمى ترتب أدوات المائدة على الطاولة رقم 4، بينما كانت أصابعها ترتجف قليلًا.
لم يكن السبب البرد.
بل الجوع.
لم تتناول وجبة حقيقية منذ يومين، وكانت تعيش على بقايا الخبز التي يتركها الشيف الفرنسي في آخر الليل.
بالنسبة لزبائن المطعم، لم تكن سلمى أكثر من نادلة ترتدي زيًا أسود ومريلة بيضاء… مجرد ظل يتحرك بين الطاولات.
همس مدير الصالة وهو يمر بجوارها:
— بصّي في المراية يا سلمى… الطاولة رقم 4 محجوزة لعائلة عبدالعزيز.
ما إن نطق الاسم حتى خيّم الصمت على المكان.
كل شخص في القاهرة يعرف عائلة عبدالعزيز.
لم يعودوا يسيطرون على الميناء أو شركات النقل فقط…
بل أصبح نفوذهم يمتد إلى كل مكان.
أما ياسين عبدالعزيز، أصغر أفراد العائلة وأكثرهم هيبة، فكان رجلًا يكفي أن يهمس حتى يرتجف الجميع.
اشتهر بشيئين…
صمته المخيف…
وعشقه للكمال.
قالت سلمى بهدوء:
— أنا جاهزة يا فندم.
وأخفضت رأسها.
فهذه كانت القاعدة الوحيدة التي تعلمتها.
لا تنظر في عيون الكبار…
حتى تظل حيًا.
في تمام الثامنة مساءً، فُتحت أبواب المطعم الثقيلة.
واختفى صوت الأحاديث تمامًا.
دخل ياسين أولًا.
كان أطول مما يبدو في الصور، يرتدي بدلة رمادية فاخرة، وساعة ثمنها يكفي لإطعام حيّ كامل.




