دي حتى ما تعرفش تقرا

هو الأثر الذي لا يعلم أنه تركه.
وهكذا، لم تعد قصة سلمى تُروى لأنها هزمت الظلم فقط…
بل لأنها أثبتت أن الكرامة والرحمة قد تُغيّران حياة أشخاص لم تقابلهم إلا لدقائق.
تمت الحكاية. 🌹في السنوات التالية…
كبرت مؤسسة الكرامة، وأصبح لها فروع في أكثر من محافظة.
وكانت سلمى تحرص على حضور أول يوم تدريب لكل موظف جديد.
لم تكن تبدأ بالحديث عن قوانين العمل…
بل كانت تحكي قصتها.
تقول لهم:
> “في يوم من الأيام، كنت واقفة مكانكم… وخايفة أفقد شغلي بسبب كلمة.”
وفي كل مرة، كان الصمت يملأ القاعة.
—
وفي أحد الأيام…
دخل شاب إلى المؤسسة، يحمل ملف توظيف.
جلس أمام سلمى، لكنه لم يرفع عينيه.
لاحظت أن يديه ترتجفان.
سألته بهدوء:
— متوتر ليه؟
قال بخجل:
— لأن دي خامس مقابلة أترفض فيها.
ابتسمت.
— وإيه اللي خلاك تيجي هنا؟
أجاب:
— سمعت إن المكان ده بيدي فرصة للي محدش اداله فرصة.
صمتت لحظة.
ثم فتحت ملفه.
وجدت أنه ترك الجامعة في السنة الأخيرة بسبب ظروف أسرته.
وكان يعمل ليلًا ليساعد والدته وإخوته.
قالت:
— عندك خبرة؟
هز رأسه.
— قليلة.
— وعندك استعداد تتعلم؟
رفع رأسه لأول مرة.
— أي حاجة.
ابتسمت.
ثم مدت يدها إليه.
— مبروك… تبدأ معانا من بكرة.
خرج الشاب من المكتب وهو يكاد لا يصدق.
وكان ياسين يقف عند الباب، وقد سمع الحوار كله.
قال وهو يبتسم:
— عارفة إنك شغّلتيه لأنه فكرك بنفسك.
ضحكت سلمى.
— يمكن.
رد ياسين:
— لا… أكيد.
—
في نهاية ذلك اليوم، وقفت سلمى وحدها داخل المطعم بعد إغلاقه.
أطفأت آخر مصباح.
ثم مرت بجوار الطاولة رقم 4.
نفس الطاولة…
التي بدأت عندها كل الحكاية.
مررت يدها على سطحها الخشبي، وابتسمت.
لم تعد ترى عليها الإهانة…
بل البداية.
وفي صباح اليوم التالي، وضعت لوحة صغيرة على الحائط بجوار الطاولة.
لم يكتب عليها اسمها.
ولا اسم ياسين.





