مقام صاحب البيت

الجزء الاول لما عرفت إن أهل مرات ابني باعتين فراخ ولحمة عشان يعزموا ضيوفهم في بيت ابني… قلت جملة واحدة بس، وبعدها العروسة سابت البيت ومشيت! ابني متجوز بقاله تلات شهور بس. ولحد اللحظة دي، كنت بحمد ربنا كل يوم وأقول إن ابني ربنا كرمه ببنت ناس محترمة، وإن بيته بدأ يتبني على هدوء ومودة.
حكايات منال علي مرات ابني كانت مؤدبة، مبتعليش صوتها، وكل ما تشوفني تسبقني بالسلام وتقول صباح الخير يا ماما. وأنا من أول يوم قررت أعتبرها بنتي، مش مرات ابني. مكنتش من الحموات اللي بيتدخلوا في كل تفصيلة، ولا اللي يحبوا يفرضوا رأيهم على ولادهم.
بالعكس… كنت دايمًا أقول ده بيتهم… وأنا ماليش دعوة غير لو طلبوا رأيي. متوفره على روايات واقتباسات لكن اللي حصل من كام يوم، خلاني لأول مرة أحس إن السكوت في بعض المواقف ممكن يبوظ أكتر ما يصلح.
كنت قاعدة بعد الضهر في البلكونة، بشرب كباية الشاي، ولقيت باب الشقة بيتفتح بسرعة. حكايات منال علي رفعت عيني أبص… لقيت مرات ابني نازلة على السلم وهي مستعجلة، وفي وشها لهفة واضحة. ناديت عليها استني يا بنتي… رايحة فين كده؟
وقفت وهي بتتنفس بسرعة، وقالت بابتسامة أخويا الكبير جاي يا ماما… وأمي بعتالي شوية حاجات. ابتسمت وسألتها خير يا حبيبتي؟ قالت بمنتهى البساطة بكرة عمامي جايين يباركولي على الجواز، وهيقضوا اليوم عندنا… فأمي بعتالي فراخ ولحمة وخضار وحاجات كتير عشان نطبخ من الصبح.
فضلت باصة لها كام ثانية… مش لأن الأكل وحش… ولا لأن أمها غلط إنها تساعد بنتها… لكن لأن الجملة نفسها وقفت في ودني. أمي بعتالي. قلت لها بهدوء هو كان ناقصك حاجة يا بنتي؟ هزت راسها وقالت لا…
بس إحنا آخر الشهر، وجوزي لسه ما قبضش، وأنا قلت ما أحملش عليكي. ابتسمت ابتسامة خفيفة… لكن جوايا كان في حاجة مش مريحاني. قلت لها تعالي اقعدي دقيقة. قعدت قدامي وهي مستغربة. قلت لها بهدوء بصي يا بنتي… أنا عارفة إن نيتك كويسة، وإن أمك نفسها تفرح بيكي.
.. لكن اللي إنتي بتعمليه ده، من غير ما تحسي، هيصغر جوزك قدام أهلك. استغربت وقالت إزاي يعني؟ قلت حكايات منال علي اللي ييجي بيت جوزك ضيف… يتكرم من خير بيت جوزك. ولو ابني محتاج، أنا أول واحدة هقف جنبه وأساعده.




