دي حتى ما تعرفش تقرا

ثم تقرير لتحليل الحمض النووي.
وتحتهما رسالة بخط يد والد سلمى.
بدأ يقرأ بصوت منخفض:
> “إذا وصلت هذه الأوراق إلى ياسين، فاعلم يا بني أنك لست ضحية كذبة واحدة… بل ضحية عمر كامل من الخداع.”
ارتجفت يد ياسين.
لم يسبق لأحد أن خاطبه بهذه الطريقة.
تابع القراءة:
> “والدك الحقيقي لم يكن زعيم العائلة، بل شقيقه الأصغر، الذي قُتل بعدما اكتشف عمليات تهريب وغسل أموال كانت تتم باسم العائلة. ولحماية الطفل الوحيد، تم تبديل هويتك وأُعلن أنك ابن الزعيم.”
أغلق ياسين عينيه.
كل ما عاشه طوال حياته…
كان مبنيًا على كذبة.
وفجأة دوّى تصفيق من آخر المطعم.
استدار الجميع.
كان رجل أنيق في الستين من عمره يقف عند المدخل، وخلفه عشرات الحراس.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— أحسنت يا دكتور محمود… حتى بعد وفاتك عرفت توصل الرسالة.
تقدم بخطوات هادئة.
قال ياسين بغضب:
— عمي…!
ابتسم الرجل.
— نعم… عمك كمال عبدالعزيز.
ثم نظر إلى سلمى وقال:
— وأنتِ ابنة الرجل الوحيد اللي كان قادر يدمرني.
رفع أحد الحراس سلا\حه، لكن كمال قال بثقة:
— لو حد ضغط الزناد… هتنفجر العربية اللي فيها والدتك يا سلمى.
شحب وجه سلمى.
— أمي؟
ضحك كمال.
— فاكرة إنها ماتت من عشرين سنة؟
لا…
كانت عندي طول الوقت.
احتفظت بيها… لأنها كانت تعرف مكان الدليل الأخير.
انهارت سلمى وهي تكاد لا تصدق.
— مستحيل…
ألقى كمال هاتفًا صغيرًا على الطاولة.
فتح ياسين الفيديو.
ظهرت امرأة مسنة، مقيدة داخل غرفة، تنظر إلى الكاميرا وهي تبكي.
همست بصوت ضعيف:
— سلمى… لو شوفتي الفيديو ده… اعرفي إني ما بطلتش أدور عليكي يوم واحد…
صرخت سلمى:
— ماما!
لكن الفيديو انقطع فجأة.
ابتسم كمال وقال:
— عندكم أربع وعشرون ساعة.
هاتوا لي الملف الكامل…
وخدوا أمها.
أما لو رفضتم…
فمش هتلاقوا غير ذكراها.
استدار وغادر المطعم وسط حراسه، دون أن يجرؤ أحد على إيقافه.





