دي حتى ما تعرفش تقرا

 

أمسك ياسين بالملف بقوة، ثم نظر إلى سلمى وقال بحسم:

 

— من الليلة دي… المعركة مش بس علشان الحقيقة.

 

المعركة علشان ننقذ والدتك… وننهي إمبراطورية كمال عبدالعزيز للأبد.

 

وفي اللحظة التي همّ فيها بإغلاق الملف…

 

سقطت منه ورقة أخيرة لم ينتبه إليها أحد.

 

التقطتها سلمى.

 

كان عليها خريطة قديمة لوسط القاهرة، وعليها دائرة حمراء حول مبنى مهجور، وتحتها عبارة واحدة:

 

“لا تذهبوا إلى هناك وحدكم… فالخائن بينكم بالفعل.”

 

نظر ياسين ببطء إلى رجاله…

 

وأدرك أن أحد أقرب الحراس إليه كان يعمل سرًا لصالح عمه منذ سنوات.

 

يتبع…نظر ياسين إلى وجوه حراسه واحدًا تلو الآخر.

 

لم يتكلم.

 

لكنه لاحظ شيئًا صغيرًا.

 

كلهم كانوا ينظرون إلى الخريطة…

 

إلا حارس واحد اسمه مروان.

 

كان ينظر إلى هاتفه.

 

ثانيتان فقط…

 

ثم أخفاه في جيبه.

 

ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة.

 

عرف أن الرسالة وصلت.

 

لكنه لم يُظهر شيئًا.

 

قال بصوت ثابت:

 

— هنروح للمخزن المهجور بعد ساعة.

 

هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.

 

أما في الحقيقة…

 

فلم يكن ينوي الذهاب إلى هناك أصلًا.

 

 

—

 

بعد عشر دقائق، خرج مروان إلى ساحة المطعم بحجة إحضار السيارة.

 

ما إن ابتعد حتى أخرج هاتفًا آخر، واتصل برقم محفوظ باسم واحد فقط:

 

“البيه.”

 

جاءه صوت كمال عبدالعزيز:

 

— ها… هيعملوا إيه؟

 

ابتسم مروان.

 

— زي ما توقعت يا باشا… رايحين للمخزن اللي في وسط البلد بعد ساعة.

 

ضحك كمال.

 

— ممتاز… خلّي الرجالة تستناهم هناك.

 

أنهى المكالمة…

 

دون أن يعلم أن ياسين كان يستمع إليها كاملة.

 

فقد وضع جهاز تتبع صغيرًا داخل سترة مروان قبل دقائق.

 

التفت إلى سلمى وقال:

 

— اتأكدت.

 

سألته:

 

— من إيه؟

 

— إن الخائن فعلًا بيننا.

 

 

—

 

بدلًا من التوجه إلى المخزن، غيّر ياسين الخطة في آخر لحظة.

 

قاد سيارته إلى مبنى قديم تابع لوزارة الخارجية، كان مهجورًا منذ سنوات.

 

فتح بابًا حديديًا صدئًا باستخدام المفتاح الفضي الذي كانت تحتفظ به سلمى.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *