دي حتى ما تعرفش تقرا

 

بقت المطاعم تشغّل أي حد وخلاص!

 

ساد الصمت.

 

وتوقفت الملاعق في الهواء.

 

ورفع ياسين رأسه للمرة الأولى…

 

ونظر إلى سلمى بتركيز.

 

تأمل ملابسها البسيطة…

 

وحذاءها القديم…

 

وعينيها المرهقتين.

 

ثم سألها بصوت هادئ لكنه مرعب:

 

— الكلام ده صحيح؟

 

إنتِ فعلًا ما تعرفيش تقري المنيو؟

 

كان سؤالًا لا مفر منه.

 

لو قالت نعم…

 

ستخسر وظيفتها.

 

ولو قالت لا…

 

فستكون كأنها تعترض على الزبون.

 

ابتسمت داليا بانتصار وقالت:

 

— طبعًا ما تعرفش… روحي هاتي حد فاهم بدلِك.

 

وقفت سلمى في مكانها.

 

لم يكن ما آلمها هو الإهانة…

 

بل أنهم افترضوا أنها جاهلة.

 

هم لم يروا إلا نادلة فقيرة.

 

ولم يعرفوا أن سلمى كانت يومًا من ألمع الطالبات، وتجيد الفرنسية بطلاقة، وأنها ابنة دبلوماسي مصري سابق، قبل أن تدمر الديون حياة أسرتها وتجبرها على بدء حياة جديدة من الصفر…

#حكايات_ميراا

 

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️

ابتلعت سلمى الإهانة للحظة.

ثم رفعت رأسها بهدوء لأول مرة.

لم يكن في عينيها غضب…

بل كرامة.

مدّت يدها نحو قائمة النبيذ، واستأذنت بنبرة مهذبة:

— لو تسمح يا فندم…

أخذت القائمة، وفتحتها على الصفحة التي توقفت عندها داليا، ثم بدأت تتحدث بفرنسية سليمة، بصوت هادئ وواثق، وكأنها تقرأ من كتاب تحفظه عن ظهر قلب.

شرحت اسم الزجاجة، وسنة إنتاجها، والمنطقة التي جاءت منها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بالعربية:

— لكن حضرتك طلبت بوردو 1982… والزجاجة اللي الأستاذة أشارت لها من منطقة مختلفة تمامًا، وسعرها أقل من ربع السعر.

ساد الصمت.

داليا اتسعت عيناها.

أما مدير المطعم، فكاد يسقط ما في يده.

ولأول مرة منذ دخوله…

نظر ياسين إلى سلمى باهتمام حقيقي.

قال بهدوء:

— كمّلي.

أغلقت سلمى القائمة برفق وقالت:

— بوردو 1982 اللي حضرتك بتدور عليها موجودة فعلًا… لكن مش في القائمة دي.

رفع ياسين حاجبه.

— وإزاي عرفتي؟

أجابت:

— لأنها موجودة في القبو الخاص بالمطعم… الشيف كان بيقول إنها مخصصة للضيوف المهمين، ومحدش بيعرضها في المنيو.

التفت ياسين إلى مدير المطعم.

— الكلام ده صحيح؟

ارتبك المدير، ومسح العرق من جبينه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *