دي حتى ما تعرفش تقرا

 

مد يده إليها وساعدها على الوقوف.

 

قال لأول مرة بنبرة خالية من البرود:

 

— لو كنت اتأخرت ثانية واحدة… كنتِ متِّ.

 

نظرت إليه وهي تحاول استيعاب ما حدث.

 

— ليه؟… ليه حد يحاول يقتلني؟

 

أخذ الصورة والرسالة ووضعهما داخل سترته.

 

ثم قال:

 

— لأن والدك ما كانش خائن…

 

كان بيحقق في شبكة فساد ضخمة.

 

وقبل ما يقدر يكشفها… اختفى.

 

والظاهر إن الشبكة دي لسه موجودة.

 

في تلك اللحظة، دخل رجل مسن إلى المطعم متكئًا على عصاه.

 

ما إن رآه المدير حتى ارتبك.

 

— المستشار فؤاد؟!

 

تقدم الرجل ببطء حتى وقف أمام سلمى.

 

نظر إلى وجهها طويلًا، ثم دمعت عيناه.

 

— سبحان الله…

 

أنتِ نسخة من أمك.

 

سألت سلمى بلهفة:

 

— حضرتك تعرفني؟

 

أخرج الرجل من جيبه بطاقة قديمة.

 

كانت تحمل شعار وزارة الخارجية وصورة والدها.

 

وقال:

 

— كنت زميل والدك… وآخر شخص شافه قبل اختفائه.

 

وقبل أن يكمل كلامه…

 

سقط فجأة على الأرض.

 

هرع الجميع نحوه.

 

وجد ياسين سهمًا صغيرًا مغروسًا في عنقه.

 

سمّ.

 

نظر الرجل بصعوبة إلى سلمى، وهمس بكلمات متقطعة:

 

— المفتاح… مش القلادة…

 

ثم رفع إصبعه نحو السقف، وقال آخر جملة قبل أن يلفظ أنفاسه:

 

— المفتاح… مخبّي… الحقيقة… تحت…

 

وسكت إلى الأبد.

 

ساد الصمت.

 

لكن ياسين لم ينظر إلى الجث\ة…

 

بل رفع عينيه إلى سقف المطعم.

 

كان هناك لوح خشبي قديم، لم ينتبه إليه أحد من قبل.

 

اقترب منه أحد الحراس، ودفعه برفق.

 

فسقط صندوق حديدي صغير مغلق بقفل صدئ.

 

وعندما أدارت سلمى القلادة داخل القفل…

 

دار المفتاح بسهولة.

 

لكن ما كان داخل الصندوق جعل وجه ياسين يشحب، لأن أول ملف وقع بين يديه كان يحمل عنوانًا صادمًا:

 

“الوريث الحقيقي لعائلة عبدالعزيز… ليس ياسين.”

 

يتبع…تجمّد ياسين وهو يقرأ العنوان مرة أخرى.

 

“الوريث الحقيقي لعائلة عبدالعزيز… ليس ياسين.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

حتى الحراس تبادلوا النظرات في ذهول.

 

فتح ياسين الملف ببطء، وأخرج أول ورقة.

 

كانت شهادة ميلاد قديمة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *