دي حتى ما تعرفش تقرا

 

وجهه جامد بلا أي تعبير.

 

وعيناه سوداوان… باردتان… لا تعرفان الرحمة.

 

خلفه سار حارسان ضخمان، ثم امرأة فائقة الجمال.

 

كانت ترتدي فستانًا أحمر يلفت كل الأنظار.

 

اسمها داليا، فتاة مجتمع تحلم بأن تصبح زوجة ياسين مهما كان الثمن.

 

قادهم مدير الصالة إلى الطاولة رقم 4…

 

وهي طاولة سلمى.

 

انتظرت نصف دقيقة، ثم اقتربت.

 

كان قلبها يخبط بقوة.

 

هي تحتاج هذه الوظيفة.

 

وتحتاج الإكرامية.

 

فإيجار شقتها متأخر ثلاثة أسابيع، وصاحب البيت هدّد بطردها قبل نهاية الأسبوع.

 

قالت بهدوء:

 

— مساء الخير… تحبوا مياه عادية ولا غازية؟

 

لم يرفع ياسين عينيه.

 

كان ينظر إلى ساعته فقط.

 

وأشار بيده بلا اهتمام.

 

أما داليا، فنظرت إلى سلمى باحتقار واضح.

 

من حذائها البسيط…

 

إلى ملابسها الباهتة.

 

بالنسبة لها، لم تكن سلمى إنسانة.

 

بل مجرد خادمة.

 

قالت بحدة:

 

— مياه غازية… وهاتي قائمة النبيذ الفاخر، مش القائمة العادية.

 

عادت سلمى بعد لحظات وهي تحمل القائمة الجلدية الثقيلة.

 

وضعتها أمام ياسين.

 

لكنه دفعها نحو داليا وقال:

 

— اقريها إنتِ… دماغي واجعاني.

 

ابتسمت داليا بثقة.

 

لكن ما إن فتحت القائمة حتى اختفت ابتسامتها.

 

فالقائمة كانت مكتوبة بالفرنسية القديمة، بخط يد معقد لا يستطيع قراءته إلا خبير.

 

قلبت الصفحات بتوتر.

 

ثم ضحكت لتخفي ارتباكها.

 

وقالت:

 

— كله فرنسي… خلاص نطلب أي نوع وخلاص.

 

رفع ياسين رأسه لأول مرة وقال ببرود:

 

— أنا عايز زجاجة بوردو 1982.

 

طلعيها.

 

ارتبكت داليا أكثر.

 

وأشارت إلى اسم عشوائي.

 

وفي أثناء صب المياه، وقعت عين سلمى على السطر الذي اختارته.

 

لم يكن بوردو أصلًا…

 

بل نوعًا رخيصًا من النبيذ.

 

همست سلمى دون قصد:

 

— في الحقيقة…

 

لكن داليا قاطعتها بسرعة، بعدما شعرت بالإحراج.

 

ثم انفجرت ضاحكة وقالت بصوت سمعه كل من في المطعم:

 

— اسألوها هي!

 

بصي عليها…

 

واقفة تبص في المنيو كأنها بتحل امتحان رياضيات.

 

دي أصلًا ما تعرفش تقرأ المنيو يا ياسين…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *