على مدار سنتين

على مدار سنتين، أهلي كانوا بيستخدموا بيت البحيرة بتاع جدتي أمينة في الساحل كأنه ملكهم. لحد ما في يوم، أمي أمرت بنتي اللي عندها 14 سنة تكمل المشي في الرحلة وقالت لها ببرود اسكتي خالص الدلع ده مالوش مكان في سفر العيلة.
وقتها أنا حطيت ورقة رسمية على ترابيزة المطبخ إخطار قانوني عندهم 30 يوم يسيبوا البيت، لأنه متسجل باسم بنتي جنى. وش أمي اصفر في لحظة.
بنتي وقعت على أرضية المطعم قبل ما أي حد حتى يفكر يقلق.
في ثانية، كانت واقفة جنب الكرسي وحاطة إيدها على بطنها وفي الثانية اللي بعدها وقعت فجأة لدرجة إن الفستان الأصفر بتاعها لمس الترابيزة وهي بتقع.
الكراسي اتحركت بصوت عالي، الجرسون جري علينا، وأنا نزلت على ركبتي بسرعة، وإيدي بتدور على وشها أطمنها.
أمي ليلى ما اتفزعتش بالعكس، اتنهّدت بنفس الطريقة اللي بتتنهّد بيها لما الجرسون ينسى يحط ليمون في العصير.
أختي دينا رجعت بظهرها كأن بنتي قاطعتهم في عز الأكل، وجوزها هاني مكمل في الموبايل كأن مفيش حاجة حصلت وولادهم التوأم بيهمسوا بنفس اللقب اللي فضلوا يقولوه طول الرحلة الدلوعة.
اللقب ده فضل لازق في بنتي يومين كاملين وهي بتتألم.
في الفطار، لما قالت لي إن بطنها تعبانة، أمي قاطعتني

وقالت مش هنبدأ دراما من أول يوم.
دينا ضحكت وقالت إنها أكيد بتمثل عشان تهرب من رحلة المركب.
بنتي سكتت وبصّت في الأرض لأن الأطفال بيتعلموا بسرعة إن الصراحة أحيانًا بتتعبهم.
كان المفروض أرجعها وقتها لكن عملت اللي اتربيت عليه طول عمري سكت عشان ماعملش مشاكل.
قلت لنفسي ساعة زيادة مش هتفرق.
بس الحقيقة؟ فرّقت أكتر مما أقدر أوصف.
رحلة المركب استمرت 3 ساعات.
جنى كانت قاعدة ورا، حاطة إيدها على بطنها، وكل ما أسألها إنتي كويسة؟ ترد بهزة راس ضعيفة.
بعد الغدا، أبويا لبس جزمة المشي وقال لها بلاش تمثيل، وأمي زودت الجملة اللي اتحفرت جوايا
اسكتي الدلع ده مالوش مكان في سفر العيلة.
وبنتي كملت المشي.
اعتذرت لي 3 مرات إنها بتبطّأهم وكل مرة كنت بحس إني خذلتها.
عند نقطة التصوير، الكل وقف يضحك ويتصور وهي قاعدة لوحدها على صخرة، وشها شاحب وبتعرق، وبتقول لي بهمس مش عايزة أبقى بايظة الصورة.
ولا حد حتى طلب منها تيجي تتصور.
بالليل، ما بقتش قادرة تقف.
ولما وقعت في المطعم، الدنيا اتقلبت حوالينا إلا عيلتي.
أمي قالت هي بتحب تعمل شو زي ده، وبنتي بتتألم على الأرض.
أنا ما رديتش كل تركيزي كان إنها تفضل بصالي لحد ما الإسعاف يوصل.
في المستشفى، الدكاترة اتحركوا بسرعة.
تحاليل، أشعة، أسئلة وممرضة بتحاول تهديني.
التشخيص التهاب حاد في الزائدة ولسه ما انفجرتش، لكن لازم عملية فورًا.
بعتّ رسالتين في جروب العيلة محدش رد.
بعد شوية شفت بوست أمي
صورة على حمام السباحة، كله بيضحك وكاسات في إيديهم، والبحيرة وراهم.
كاتبة أخيرًا هدوء من غير دراما أحلى ليلة في الرحلة.
ودينا كاتبة في تعليق الدنيا هديت بعد ما حد معين مشي.
بصيت للكلام ده وأنا مستني بنتي تدخل العمليات
ساعتها، ما انفجرتش بالعكس، جوايا سكت.
سكون بارد أقوى من الغضب.
افتكرت جدتي أمينة الوحيدة اللي كانت بتقول لجنى إنها قوية بجد.
وافتكرت بيت البحيرة اللي أهلي فاكرينه بتاعهم.
كلمت محامية جدتي من ممر المستشفى.
قالت لي متأكد؟ تنفيذ الوصية مش هيكون سهل.
بصيت على بنتي من ورا الإزاز وقلت عمري ما كنت متأكد كده.
بعد 4 أيام، جنى رجعت البيت بتتحسن.
سيبتها مع جارتي، وسافرت لوحدي الساحل والمظروف جنبي.
دخلت بيت البحيرة نفس ريحة واقي الشمس والقهوة الغالية
نفس الإحساس الكداب إنه بيتهم.
حطيت الإخطار في نص الترابيزة
30 يوم للإخلاء.
البيت باسم جنى.
وبعد 3 أيام، لما سمعت صوت عربية داخلة قعدت مستنية.
مستنية أول حد فيهم يقرأ الحقيقة.
عارفة إنك مستني تعرف اللي حصل بعد كده كمل القصة في الكومنتات، واكتب نعم واعمل لايك عشان تشوف النهاية
أول واحد دخل كان أبويا.
وقف عند باب المطبخ، وعينه وقعت مباشرة على الورقة اللي في نص الترابيزة. أخد خطوتين ببطء، مسكها، وابتدى يقرأ وكل كلمة كانت بتشد ملامحه أكتر.
إيه ده؟ صوته كان فيه توتر واضح.
ما رديتش. كنت قاعدة مكاني، إيدي في حضني، مستنية.
دخلت أمي بعدها بثواني، وهي بتتكلم بصوت عالي الطريق كان زحمة بشكل وسكتت فجأة أول ما شافتنا.
بصّت لأبويا، وبعدين للورقة في إيده في إيه؟
أبويا ما ردش بس سلّمها الورقة.
فضلت تقرأ سطر سطر لحد ما وشها اتحول للون شاحب، زي أول مرة.
إخلاء؟! 30 يوم؟! إنتي اتهبلتي؟!
رفعت عيني وبصيت لها لأول مرة من ساعة ما دخلوا
ده مش بيتي ولا بيتكوا. ده بيت جنى.
الجو اتجمد.
دينا دخلت في اللحظة دي، وهي بتضحك إيه الاجتماع الرسمي ده؟
لكن ضحكتها ماتت أول ما شافت وش أمي.
أختك قررت تطردنا! أمي صرخت.
دينا خطفت الورقة من إيدها، قرتها بسرعة، وبعدين بصت لي بصدمة ممزوجة بغضب
إنتي بتهزري؟! ده بيت العيلة!
هزّيت راسي بهدوء
العيلة؟ العيلة اللي سابت بنتي تقع في الأرض؟ ولا العيلة اللي كانت بتضحك وهي في العمليات؟
هنا، لأول مرة، سكتوا.
لكن السكوت ما طولش.
ما تكبريش الموضوع! أمي قالت
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *