على مدار سنتين

بعصبية. كانت شوية مغص وهتعدي!
ضحكت ضحكة قصيرة، بس مليانة وجع
شوية مغص؟ كانت عملية يا ماما. كانت ممكن تموت.
الصمت رجع تقيل أكتر.
أبويا حاول يتدخل بصوت أهدى
طيب خلينا نتكلم بهدوء إحنا أهلك.
بصيت له بثبات
وأنا كنت بنتكوا لحد ما فهمت إن بنتي أهم.
دينا ضربت الترابيزة بإيدها
إنتي بتبالغي! وبعدين إزاي البيت باسمها أصلاً؟!
سحبت نسخة تانية من الورق من الشنطة وحطيتها قدامهم
وصية جدتي. البيت اتحط في صندوق ائتماني باسم جنى. وإنتوا كنتوا قاعدين هنا بس مؤقت.
أمي قعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلها
أمينة ما تعملش كده فينا
أمينة كانت شايفة كويس. رديت بهدوء.
كانت شايفة مين بيحب ومين بيستغل.
هنا، صوت خبط على الباب قطع الكلام.
اتلفتوا كلهم وأنا ابتسمت لأول مرة.
دخلت محامية جدتي، الأستاذة منى، ومعاها راجلين ببدل رسمية.
مساء الخير. جينا نأكد استلام إخطار الإخلاء بشكل رسمي.
الصدمة على وشوشهم كانت كافية.
أمي قامت واقفة بسرعة
إحنا مش ماشيين! البيت ده بيتنا!
المحامية ردت بهدوء حاسم
القانون واضح. عندكم 30 يوم وبعدها هيتم التنفيذ بالقوة القانونية.
دينا بصّت لي بكره صريح
إنتي بتدمري العيلة!
وقفت لأول مرة من ساعة ما دخلوا.
العيلة اتدمرت يوم ما بنتي اتوجعت وإنتوا ضحكتوا.
سكون.
حتى أبويا ما لاقاش رد.
قربت من الترابيزة، خدت مفاتيح العربية، ووقفت عند الباب.
قبل ما أخرج، قلت آخر جملة
المرة الجاية لما حد فيكوا يقول كلمة دلوعة افتكروا إن الدلوعة دي هي صاحبة البيت.
وسبتهم ورايا وسط الصدمة، والغضب، والحقيقة اللي أخيرًا ظهرت.
لكن ده ما كانش نهاية القصة
ده كان بس أول درس.
واللي حصل بعد ال يوم كان أقسى بكتير
مرّ ال يوم أسرع مما أي حد فيهم كان متخيل.
أنا ما كلمتش حد فيهم طول الفترة دي. ولا هما حاولوا بجد يصلّحوا حاجة بالعكس، كل اللي وصلني كان رسائل فيها لوم وتهديدات مبطّنة، كأنهم لسه فاكرين إني هتراجع.
في اليوم الأخير، كنت واقفة قدام بيت البحيرة ومعايا نفس المحامية منى، ومندوب التنفيذ، ورجلين أمن.
العربية بتاعتهم كانت لسه في الجراج.
جاهزة؟ المحامية سألتني بهدوء.
هزّيت راسي بس جوايا كان في إحساس غريب. مش فرحة ولا حزن.
حاجة أقرب للراحة.
خبطنا على الباب.
فتح أبويا شكله كان متغير، مرهق، وكأنه كبر سنين في شهر واحد.
بص لي، وبعدين ورايا، وفهم على طول.
لازم نوصل لكده؟ قالها بصوت مكسور.
ما جاوبتش فورًا بس لما اتكلمت، صوتي كان ثابت
أنا حاولت زمان إنتوا اللي ما سمعتوش.
أمي ظهرت من وراه، وعينيها مليانة غضب
مش هنمشي. اعملي اللي تعمليه!
المحامية تقدمت خطوة
الإجراء هيتم دلوقتي.
وفجأة كل حاجة بدأت تتحرك بسرعة.
موظف التنفيذ دخل، الأمن وراه، وأصوات اعتراض عالية دينا بتصرخ، وأمي بترفع صوتها، وأبويا واقف في النص مش عارف يعمل إيه.
لكن القانون كان واضح ومفيش رجوع.
بعد أقل من ساعتين كانوا واقفين بره.
شنط، عصبية، ووجوه مكسورة.
دينا قربت مني وقالت بحدة
مبروك كسبتي البيت.
بصيت لها بهدوء، وقلت
أنا ما كنتش بلعب علشان أكسب.
ركبت عربيتي، ومشيت من غير ما أبص ورايا.
عدّى أسبوع.
جنى كانت بدأت ترجع لطبيعتها تضحك تاني، وتتحرك من غير ألم.
وفي يوم، سألتني وهي قاعدة جنبي
ماما إحنا هنرجع بيت البحيرة؟
ابتسمت لها، ومسكِت إيدها
هنرجع بس مش لوحدنا.
بصّت لي باستغراب.
وفي نفس اليوم رجعنا البيت.
بس المرة دي، ما كانش فاضي.
كان مليان أطفال.
أطفال من دار رعاية قريبة، بيجروا ويضحكوا في الجنينة، وصوتهم مالي المكان حياة.
جنى وقفت تبص، عينيها وسعت بدهشة
مين دول؟
نزلت على ركبة واحدة قدامها، وقلت
دول ضيوفنا وده بيتك. وإنتي اللي قررتي تشاركيه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس مليانة فخر.
يعني محدش هيقول عليهم دلوعة؟
حضنتها بقوة
لا هنا محدش بيتقال عليه كده.
في نفس الليلة وصلني إشعار على الموبايل.
طلب صداقة من أمي.
بصيت للاسم شوية
وبعدين قفلت الشاشة.
مش كل الأبواب لازم تتفتح تاني.
لكن باب واحد بس كان كفاية.
باب فتحته لبنتي علشان تعيش في مكان ما يتكسرش فيه قلبها.
وساعتها فهمت إن أقوى انتقام
مش إنك تأذي اللي أذاك.
لكن إنك تبني حياة ما يقدروش يقربوا منها أبدًا
تمت حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *