في فرحي انا

همهمة جاي من باب القاعة.
ناس بتلف بتبص
باب القاعة اتفتح ببطء.
ودخل منه أكتر من شخص ببدل رسمية.
واحد منهم قال بصوت واضح
مساء الخير إحنا جايين بخصوص بلاغ رسمي.
داليا اتجمدت مكانها
سامية مسكت في الكرسي ووشها شاحب
ونيرمين؟
وقفت جنب كريم وابتسمت لأول مرة بجد.
لسه ما خلصناش همست.
والكل فهم إن اللي جاي أقسى بكتير.
باب القاعة اتفتح والصمت بقى تقيل كأن الكل حابس نفسه.
الرجالة اللي دخلوا كانوا ببدل رسمية ملامحهم جدية ونظراتهم مباشرة.
واحد منهم تقدم خطوة وقال
مين مدام سامية ومدام داليا؟
سامية حاولت تتمالك نفسها، قامت واقفة وهي بتعدل طرحتها بسرعة
فيه إيه؟ إنتو مين؟
الراجل طلع كارنيه وقال بهدوء
إحنا من النيابة ومعانا إذن بالتحقيق.
الهمس رجع أقوى من الأول بس المرة دي مش سخرية خوف.
داليا قربت من أمها وهمست بعصبية
اعملي حاجة! قوليلهم أي حاجة!
سامية بصت لنيرمين بنظرة مليانة كره
إنتي فاكرة نفسك كده كسبتي؟! دي كلمة ضد كلمة!
نيرمين ردت بهدوء وهي شايفة انهيارها بيبدأ
لا يا خالتي مش كلمة ده ملف كامل.
كريم اتدخل بصوت ثابت
وفيه شهود كمان.
واحد من الضيوف في آخر القاعة رفع إيده بتردد
أنا أنا كنت شغال وقت الحريق والمخرج كان مقفول فعلًا.
واحدة تانية قالت
وأنا كنت محاسبة في فواتير كانت بتتكرر بنفس الأرقام.
سامية بصت حواليها بصدمة الناس اللي كانت فاكرة إنها في صفها بدأت تتكلم.
داليا صرخت
كلكم كدابين! عايزين تدمرونا!
الضابط قاطعها بهدوء حاسم
الكلام ده هيتقال في التحقيق.
وبعدين وجه كلامه لسامية
اتفضلي معانا.
سامية رجعت خطوة لورا
أنا مش هروح في حتة!
نيرمين قربت منها لأول مرة المسافة بينهم بقت قريبة بالشكل ده
وقالت بصوت واطي بس كل كلمة فيه تقيلة
فاكرة لما كنتي بتقوليلي علشان العيلة اسكتي؟
سامية ما ردتش.
نيرمين كملت
أنا سكت كتير بس مش النهارده.
الضابط أشار لحد من رجاله وبدأوا يقربوا من سامية.
داليا حاولت تمسك في إيد أمها
ماما! مش هسيبك!
كريم قال بهدوء
لو سمحتي خلي الموضوع يعدي بهدوء.
داليا بصت له بغضب
إنت السبب! لو ماكنتش دخلت حياتها
كريم قاطعها
أنا السبب إنها أخيرًا بقت مش لوحدها.
الجملة دي خلت القاعة كلها تسكت.
سامية أخيرًا استسلمت
وهي ماشية مع الضباط، بصت لنيرمين نظرة أخيرة فيها وعيد
لسه ما خلصناش
نيرمين ردت بهدوء غريب
أنا عارفة.
باب القاعة اتقفل وراهم
والناس واقفة مصدومة مش عارفة تمشي ولا تفضل.
داليا فضلت واقفة في نص القاعة لوحدها نظرات الكل عليها بقت تقيلة.
وببطء الكاميرات اللي كانت بتصور سخرية بقت بتسجل سقوط.
نيرمين أخدت نفس طويل
كأنها أخيرًا خرجت من سجن سنين.
كريم بص لها بابتسامة هادية
خلصنا؟
نيرمين هزت راسها بالنفي
وعينيها راحت ناحية الشاشة الكبيرة اللي لسه شغالة.
لسه في حاجة أخيرة.
الهدوء رجع تاني
والكل حس إن اللي جاي هيكون النهاية الحقيقية.
الأنوار كانت ثابتة والشاشة الكبيرة لسه شغالة والكل عينه على نيرمين.
صوت أنفاسها كان أهدى من أي وقت فات.
ببطء مدت إيدها وخدت الريموت من على الترابيزة.
داليا صرخت بعصبية
إنتي لسه عايزة تعملي إيه تاني؟! مش كفاية اللي حصل؟!
نيرمين بصتلها المرة دي من غير أي انفعال
لا لسه في الحقيقة كاملة.
ودست زر.
الصورة اتغيرت
ظهر فيديو.
مش صورة مش ذكرى لا تسجيل واضح.
كاميرا مراقبة من ليلة الحريق.
الناس في القاعة قربت من الشاشة وكل نفس بقى محسوب.
الفيديو بيعرض تجهيزات القاعة العمال شغالين
وبعدين
ظهرت سامية.
واقفة بتتكلم مع واحد من المنظمين بعصبية وبتشاور على مخرج الطوارئ.
الصوت كان واضح
اقفلوا الباب ده الديكور أهم محدش هيستخدمه.
القاعة اتجمدت.
داليا همست بصوت مخنوق
لأ لأ ده متفبرك
الفيديو كمل
نار صغيرة بدأت
وبعدين اشتعلت بسرعة
والناس بتجري
والباب مقفول.
شهقات طلعت من كل ناحية.
نيرمين وقفت مكانها عينيها على الشاشة
بس المرة دي ما كانش فيها ألم كان فيها نهاية.
الفيديو وقف.
صمت.
تقيل خانق كأنه حكم نهائي.
واحد من الحضور قال بصوت واطي
دي دي جريمة.
داليا رجعت لورا وهي بتهز راسها
ماما ماما ما كانتش تقصد
نيرمين ردت بهدوء
القصد ما بيمحيش النتيجة.
كريم قرب منها خطوة
دلوقتي فعلًا خلصنا.
نيرمين بصت له وابتسمت ابتسامة صغيرة حقيقية.
وبعدين بصت حوالين القاعة
نفس الوجوه
بس مش نفس النظرات.
المرة دي ما كانش في شفقة
كان في احترام وصدمة واعتراف.
داليا وقعت على الكرسي
الموبايل من إيدها وقع
وأول مرة ما لقتش كلمة ترد بيها.
نيرمين أخدت نفس عميق
وشالت إيد كريم في إيدها.
وقالت بصوت مسموع لكل القاعة
أنا مش ضحية أنا نجيت.
وسكتت لحظة
والنهارده أخدت حقي.
القاعة فضلت ساكتة
بس الصمت المرة دي ما كانش ضعف
كان نهاية.
بعد ساعات
القاعة فضيت
الأضواء اطفِت
والليلة اللي بدأت بإهانة انتهت بعدالة.
نيرمين خرجت من المكان
رافعه راسها مش بتستخبى مش مكسورة.
كريم فتح لها باب العربية وقال بابتسامة
جاهزة نبدأ من جديد؟
نيرمين بصت للسما وخدت نفس طويل
إحنا بدأنا فعلًا.
وركبت
وسابت وراها كل حاجة كانت بتكسرها
علشان أخيرًا تعيش.
النهاية.
حكايات محمد عبده





