في فرحي انا

في فرحي أنا، أهلي عرضوا صوري من المستشفى على الشاشة، وحد همس وقال
بالوش ده؟ محدش كان هيحبها أصلًا
أنا ماعيطتش بس بهدوء مسكت الملف اللي مخبياه تحت الترابيزة وجوزي قام وطلع الورق اللي كان كفيل يوقعهم كلهم.
دي مش جاية تتجوز دي شكلها جاية تشحت من واحد رجل أعمال!
سمعت الجملة دي نيرمين وهي داخلة قاعة الفرح في فيلا قديمة على طريق مصرإسكندرية الصحراوي، ماسكة إيد خالها اللي بيسلمها. ماعرفتش مين قالها، لأن الضحك كان مستخبي ورا كاسات العصير ووشوش مزيفة
بس هي عرفت الطرابيزة كويس طرابيزة خالتها سامية.
الفستان الأوف وايت كان مغطي رقبتها وكتفها الشمال، بس ماقدرش يخبي كل حاجة.
الآثار كانت واضحة على خدها، نازلة على فكها، ومختفية تحت الدانتيل.
جروح قديمة بعضها لونه فاتح، وبعضها غامق.
بالنسبة لنيرمين، ماكنتش عيب.
كانت حكاية.
كانت ألم.
وكانت السبب إنها لسه عايشة لحد دلوقتي.
بس الليلة دي قدام أكتر من مية شخص، حسّت للحظة إنها رجعت بنت عندها 19 سنة مرمية على سرير مستشفى وبتسمع خالتها بتقول لممرضة
يا حرام بالوش ده محدش هيبص لها.
في آخر القاعة كان واقف كريم.
لابس بدلة كحلي، هادي، وعينيه فيها أثر إصابة قديمة خلت نظره ضعيف شوية.
ناس كتير كانت بتقول إنه شبه ما بيشوفش
وناس تانية كانت بتقول بشفقة متغلفة بكلام شيك
أكيد حبها عشان مش شايفها كويس.
بس نيرمين كانت عارفة الحقيقة
كريم كان بيبص لها بطريقة محدش قدر يبصلها بيها بعد الحريق
من غير شفقة
من غير خوف
من غير ما يحاول يجامل.
لما وصلت له، مسك إيدها وقال بهدوء
إنتي كويسة؟
بصت نيرمين ناحية طرابيزة خالتها سامية اللي كانت بتظبط عقد اللؤلؤ كأنها
صاحبة المكان وجنبها بنتها داليا ماسكة الموبايل مستنية اللحظة المناسبة للسخرية.
نيرمين ردت بهدوء
لسه عايزة أشوفهم هيوصلوا لإيه.
الفرح كمل
المأذون اتكلم عن الاحترام والأسرة
ونيرمين كادت تضحك لما سمعت كلمة أسرة.
نفس الكلمة اللي خالتها استخدمتها سنين علشان تسكتها
علشان العيلة ماتبلغيش.
علشان العيلة امضي هنا.
علشان العيلة استحملي.
علشان العيلة ماتفضحيش خالتك.
بعد ما أهلها ماتوا في حادثة على طريق الساحل، سامية أخدتها تعيش معاها في شقتها في مدينة نصر.
في الأول الكل قال إنها طيبة
بس نيرمين فهمت بسرعة إن كل حاجة ليها تمن.
خلتها تشتغل في شركة تنظيم حفلات من وهي عندها 15 سنة
وقالت ده علشان تقوي شخصيتها بس عمرها ما قبضت مرتب حقيقي.
وبعدين بدأت الديون باسمها
إمضيات هي فاكرة إنها ما مضتش عليها
مكالمات تحصيل وتهديدات بالطرد لو اتكلمت.
وبعدين حصل الحريق.
كان في فرح من تنظيم سامية في قاعة على النيل
ديكورات غلط أسلاك عشوائية مخرج طوارئ مقفول وشموع كتير في ليلة هواها شديد.
لما النار اشتعلت، الكل جري
نيرمين خرجت
بس شافت كريم واقع جنب المسرح، فاقد الوعي.
رجعت علشانه.
محدش غيرها عمل كده.
في نص الفرح، نيرمين كانت بتحاول تتنفس بهدوء
كريم قدّم لها مية بليمون
والهمس حواليها ماوقفش.
وفجأة داليا قامت بالكاس وقالت
عايزة أعمل نخب لجوز بنت خالتي كريم، إنت راجل مميز بجد مش أي حد يقبل يتجوز واحدة يعني عدت بظروف صعبة بالشكل ده.
في ناس ضحكت.
نيرمين ما وطتش راسها.
داليا كملت بنعومة مزيفة
معلش يا نيرمين، بهزر بحب وبعدين حلو إن كريم بيشوف الجوهر مش الشكل رغم إن في ناس بتقول إنه مش شايف كويس، صح؟
الجو اتوتر.
كريم حط الكاس
ونيرمين مسكت إيده وقالت
لسه بدري.
سامية قامت بعد كده وقالت
بنت أختي لازم تكون شاكرة بعد اللي حصلها، في ستات بتستخبى هي على الأقل لقت راجل قبلها.
نيرمين بصت لها بثبات
قبلني؟
سامية قالت بتوتر
ما تكبريش الموضوع إنتي فاهمة قصدي.
الكل كان مستنيها تعيط
بس نيرمين ماعيطتش.
تحت الترابيزة كان في ملف لونه نبيتي
جواه عقود مزورة، إيميلات، فواتير مضروبة، وصور من مكان الحريق
أدلة سامية فاكرة إنها اختفت.
وجنبها كان واقف الراجل اللي الكل فاكره شبه أعمى
من غير ما يعرفوا إنه صاحب شركة كبيرة نص الحضور شغالين عنده.
وفجأة داليا ابتسمت بمكر ومسكت الريموت
وده بقى هديتي للعروسة ذكريات من قبل ما حياتها تتغير.
الشاشة الكبيرة نورت
ظهرت صورة لنيرمين قبل الحريق جميلة وبتضحك.
وبعدين ظهرت صورة تانية
نيرمين على سرير مستشفى ملفوفة بالشاش ضعيفة.
وتحتها مكتوب
قبل ما حد يجرؤ يحبها.
لو كنت مكانك في الفرح ده
كنت هتسكت؟
ولا كنت هتواجههم قدام الناس كلها؟
شكراً إنك كملت لحد هنا
القصة لسه في بدايتها
الجزء اللي جاي نار
الشاشة كانت لسه منوّرة والهمس بدأ يعلى في القاعة.
في ناس صدمت وناس ابتسمت بخبث وناس رفعت موبايلها تصور اللحظة.
لكن نيرمين؟
فضلت واقفة مكانها ثابتة كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
كريم بص للشاشة ثانيتين وبعدين بص لها هي.
جاهزة؟ سألها بهدوء.
نيرمين أخدت نفس عميق وبصت ناحية خالتها سامية وداليا.
دلوقتي.
كريم قام من مكانه ببطء وكل العيون اتوجهت له.
داليا افتكرت إنها كسبت الجولة وابتسمت بثقة وهي بتقول
إيه يا كريم؟ الصورة مش عاجباك؟ ولا دي الحقيقة اللي محدش قالها؟
كريم ما ردش عليها
بس مد إيده لنيرمين.
هي سحبت الملف النبيتي من تحت الترابيزة وحطته قدامهم على الطاولة.
الصوت كان خفيف
بس أثره كان زي قنبلة.
سامية بصت للملف، وحاولت تضحك
إيه ده؟ هدية لينا ولا إيه؟
نيرمين ردت بهدوء قاتل
لا ده حساب قديم وجيه وقت تسديده.
القاعة سكتت.
كريم فتح الملف وطلع أول ورقة ورفعها قدام الكل.
دي عقود قروض باسم نيرمين بمبالغ كبيرة متوقعة بتوقيع مزور.
الهمس اتحول لصدمة.
سامية حاولت تتكلم
إيه الكلام الفارغ ده؟!
كريم كمل كأنه ما سمعهاش
ودي فواتير مزورة لشركة تنظيم حفلات نفس الشركة اللي كانت ملك سامية.
داليا قامت من مكانها بعصبية
إنتو بتعملوا إيه؟ ده فرح مش محكمة!
نيرمين بصتلها بابتسامة خفيفة
لا يا داليا ده مكان مثالي جدًا للحقيقة.
كريم طلع صورة تانية
صورة لمكان الحريق واضحة فيها الديكورات المخالفة والأسلاك المكشوفة ومخرج الطوارئ المقفول.
وبصوت ثابت قال
وده تقرير فني بيأكد إن الحريق كان نتيجة إهمال جسيم ومخالفات متعمدة.
الوجوه اتغيرت.
واحد من الحضور همس
يعني الحادثة ماكنتش قضاء وقدر؟
نيرمين ردت بصوت عالي المرة دي
لا ماكنتش.
سامية بدأت تتوتر بجد
إنتي بتتهميني؟! أنا ربيتك!
نيرمين ضحكت ضحكة قصيرة
ربيتيني؟ ولا استغلتيني؟
وسحبت ورقة من الملف
دي تسجيلات تحويلات بنكية الفلوس اللي كانت بتدخل باسمي وبتتحول لحساباتك.
داليا قربت منها وهي شبه بتصرخ
إنتي مجنونة! هتفضحي العيلة كده؟!
نيرمين قربت منها خطوة وعينيها ثابتة
العيلة؟ العيلة كانت ساكتة وأنا بتسرق وأنا بتهدد وأنا اتحرقت.
القاعة بقت متجمدة.
كريم كمل بهدوء مرعب
والأهم في نسخة من كل المستندات دي اتبعتت بالفعل للنيابة من قبل الفرح بساعتين.
الجملة وقعت زي الصاعقة.
سامية وشها اصفر
إنتو إنتو بتهزروا صح؟
نيرمين هزت راسها
لأ بس كنت مستنية اللحظة المناسبة.
وفجأة صوت
لمحة نيوز





