حماتي اهانت بنتي

حماتي أهانت بنتي اللي عندها سنتين بسبب قطعة سجق واحدة وبعد دقائق جمّدت حساباتها الطبية
حماتي صرخت في وش بنتي الصغيرة اللي لسه عندها سنتين بسبب قطعة سجق واحدة، وقالت باحتقار
البنات لازم يعرفوا مكانهم من بدري!
بعدها بدقايق، جمدت حساباتها الطبية واكتشفت سر مرعب كانت بتسرق ملايين على مدار سنين بحجج مرض وهمية، وفي نفس الوقت بتعامل بنتي كأنها أقل من الولد.
لكن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
يا جشعة يا قليلة الأدب! تستاهل اللي حصلها!
دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي وأنا بدخل الصالة بسرعة، لقيت بنتي الصغيرة ليلى بتعيط على الأرض، الدم نازل من مناخيرها، وعلامة كف واضحة محروقة على خدها.
اللي حصل كان في عصر يوم هادي، في شقتنا في القاهرة الجديدة. المفروض كان يوم عادي وغدا عيلة لكنه بقى اللحظة اللي حاجة جوايا اتكسرت فيها للأبد.
جوزي كريم كان مسافر شغل في دبي، وسايبني أنا وحماته سعاد، وابن أخوه آدم، وبنتي ليلى في البيت.
كنت في المطبخ بعمل شوربة فراخ بالخضار، لأن سعاد قضت الأسبوع كله تشتكي من الضغط، والدوخة، وتعب جسمها، وتقول
محدش بقى مهتم بيا!
رغم إنها عايشة في بيتي، وبتاكل من فلوسي، وبتنام في أوضة أنا مجهزاها، وبتستخدم كارت طبي VIP مربوط بحسابي إلا إنها دايمًا شايفة نفسها الضحية.
آدم كان عايش معانا بقاله سنة تقريبًا، بعد ما سعاد أصرت إنه يدخل مدرسة كبيرة علشان هو الولد اللي هيشيل اسم العيلة.
وأنا اللي بدفع كل

حاجة مصاريف المدرسة، لبسه، دروسه، موبايله حتى الجزم اللي بيغيرها كل شوية.
أما ليلى، كانت لسه طفلة صغيرة تمشي بالعافية، ماسكة لعبتها في إيدها طول الوقت، وتنام وهي حضنة دمية أكبر منها.
بصيت لها وأنا بقلب الشوربة وقلت بابتسامة
روحي العبي في الصالة شوية يا حبيبتي، الأكل هيجهز حالًا.
ماعداش خمس دقايق
صوت ضربة قوية قطع سكون البيت.
مش صوت لعبة وقعت
كان صوت قلم.
وبعده صوت عياط مكتوم.
رميت المعلقة وجريت، قلبي بيدق بعنف.
لقيت ليلى على الأرض بترتعش، الدم بينزل من مناخيرها على التيشيرت الوردي.
سعاد واقفة فوقها، إيديها متشابكة، وآدم قاعد مرتاح على الكنبة بياكل سجق وبيتفرج على كارتون كأن مفيش حاجة حصلت.
صرخت
إنتِ عملتي فيها إيه؟!
شالت كتفيها ببرود وقالت
ربيتها.
دي خدت قطعة السجق بتاعة آدم. لو البنات ما اتربوش من بدري، هيكبروا يفتكروا إنهم يقدروا ياخدوا أي حاجة.
حسيت حاجة جوايا بتتكسر.
قلت وأنا ضاغطة على أسناني
دي عندها سنتين!
ردت بحدة
وإيه يعني؟ البنات لازم يعرفوا مكانهم. آدم هو اللي هيشيل اسم العيلة بنتك هتمشي في يوم مع راجل غريب. ملهاش لازمة.
أربع سنين وأنا ساكتة
استحملت إهاناتها ليا وللبنتي، كلامها إنها بنت مالهاش قيمة، تفضيلها لآدم في الأكل وتصرفاتها كأن شغلي ونجاحي في مشروع مستحضرات التجميل بتاعي ملك لابنها مش ليا.
لكن لما شفت الدم على وش بنتي
كل صبري اختفى.
قعدت ليلى على الكرسي بهدوء وقلت لها تقفل عينيها
وبعدين مشيت ناحية سعاد.
بصتلي بسخرية وقالت
بتبصيلي كده ليه؟ لما كريم يرجع هيفهمك مين الكبير هنا.
ضربتها بالقلم.
اترجعت ووقعت خطوة، ماسكة خدها ومش مصدقة.
صرخت
إنتي ضربتي حماتك؟!
ضربتها مرة تانية.
وقعت على السجادة.
قلت بهدوء
القلم الأول علشان دم بنتي والتاني علشان بتفكري إن البنت أقل من الولد.
آدم انفجر في العياط، وسعاد بدأت تصرخ وتهدد بقضايا وكلام عن التربية
أنا تجاهلتها.
طلعت موبايلي، واتصلت بالبنك على السبيكر.
عايزة أوقف الكارت الطبي الإضافي باسم سعاد عبد الرحيم آخر أرقام 8809. أيوه، الكارت الأسود. يتوقف فورًا.
لون وشها اتغير في لحظة.
إنتي مش هتعملي كده! قالت بتلعثم
أنا عندي عملية الشهر الجاي الكارت ده بيغطي كل حاجة!
قلت بهدوء
خلي ابنك يدفع أو حفيدك العزيز.
بصتلي برعب
يا مريم أنا تعبانة.
رديت
وبنتي طفلة إنتي اعتديتي عليها.
شلت ليلى ودخلت بيها أوضتي، وهي بدأت تعيط بصوت عالي يسمعه الجيران.
وبعدها بدقايق سمعتها بتكلم كريم
مراتك ضربتني! ألغت علاجي! عايزاني أموت!
في أوضتي، حضنت بنتي، وحطيت تلج على خدها والدموع نازلة في صمت.
لكن جوايا كنت عارفة
إن اللي جاي أسوأ.
كريم في الطريق.
وولا واحد فينا كان متخيل إن الخناقة دي هتكشف سر أقذر بكتير مستخبي جوه العيلة.
الساعة 8 بالظبط، باب الشقة اتفتح بعنف.
أمي فين؟! صوته كان مليان غضب.
ماسألش على بنته
ما اهتمش بالدم اللي لسه على السجادة.
سعاد كانت قاعدة مستعدة، حاطة تلج على خدها، كأنها ممثلة مستنية التصفيق.
أول ما دخل، قالت
شوف مراتك عملت فيا إيه! ضربتني وقطعت علاجي!
بعدها بثواني، كريم فتح باب أوضتي بعنف
وشه مليان غضب، وأنا قاعدة على السرير، ليلى نايمة على صدري.
والكابوس الحقيقي لسه هيبدأ.
يتبع
وقف كريم عند باب الأوضة، عينيه مليانة غضب، وصوته كان بارد بطريقة مخيفة
إنتِ عملتي إيه في أمي؟!
رفعت عيني عليه بهدوء، رغم إن قلبي كان بيغلي.
قبل ما تسأل عن أمك اسأل عن بنتك.
اتردد لحظة، كأنه مش عايز يسمع الإجابة.
لكن عينه لمحت الكدمة على خد ليلى وهي نايمة في حضني.
دي إيه ده؟ قالها بصوت أقل حدة.
رديت بسرعة
أمك ضربتها علشان خدت قطعة سجق من ابن أخوك.
سكت بس مش الصمت اللي فيه صدمة.
كان صمت حسابات.
وبعدين قال
أكيد كان في سبب. أمي مش هتضرب طفل كده وخلاص.
الجملة دي كانت كف كمان على وشي أنا.
ابتسمت بسخرية مريرة
آه، في سبب. علشان هي بنت.
وشه اتغير، لكنه حاول يتماسك
مريم، الموضوع كبر منك. إنتي كمان ضربتيها!
قاطعته
أنا رديت على اللي حصل. بس في حاجة أهم من كده بكتير.
قربت من الكومودينو، وفتحت اللاب توب، ولفيته ناحيته.
إنت فاكر إن أمك مريضة بجد؟
اتجمد مكانه
طبعًا إيه السؤال ده؟
ضغطت على ملف مفتوح، وبدأت أعرض له كشوفات وتحويلات.
أنا شغلي في البيزنس خلاني أراجع كل المصاريف الكبيرة خاصة الطبية.
وعلى مدار سنة كاملة، لاحظت حاجة غريبة.
قرب أكتر، ملامحه بدأت تتغير.
كملت
تحاليل مكررة تقارير من مستشفيات مختلفة بنفس الصيغة عمليات اتدفعت فلوسها ومافيش أي سجل إنها حصلت فعلًا.
همس
إنتي بتقولي إيه؟
بصيت في عينه
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *