حماتي اهانت بنتي

مباشرة
أمك كانت بتزوّر تقارير طبية وتسحب فلوس من الكارت بتاعي.
مش آلاف ملايين.
في اللحظة دي سمعنا صوت سعاد برا وهي بتزعق في التليفون.
أنا تعبانة بجد! هي عايزة تفضحني!
كريم بصلي تاني، المرة دي مش بغضب بخوف.
إنتي متأكدة؟
فتحت ملف تاني، فيه تسجيل صوتي.
ده تسجيل من شركة التأمين بيأكد إن 3 عمليات اتدفعت باسمها، لكنها ما دخلتش المستشفى أصلًا.
ضغطت تشغيل.
الصوت كان واضح
المريضة لم تحضر أي إجراء طبي في التواريخ المذكورة
وش كريم ابيض تمامًا.
قعد على الكرسي كأنه فقد توازنه.
لا لا أمي مستحيل تعمل كده
قلت بهدوء قاتل
أمك مش بس عملت كده دي كانت بتستغل مرض وهمي علشان تتحكم فيك وتاخد فلوسي وتذل بنتي.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح فجأة.
سعاد دخلت، ملامحها متوترة، لكن أول ما شافتنا، رجعت تمثل دور الضحية.
كريم، قول لمراتك تبطل جنان! دي بتتهمني بالسرقة!
لف ناحيتها ببطء
وعينيه فيها حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.
أمي صوته كان منخفض جدًا،
إنتي فعلاً عملتي عمليات الشهر اللي فات؟
اتجمدت ثواني
ثواني كفيلة تكشف الحقيقة.
قالت بسرعة
طبعًا! عندي تقارير
قاطعها وهو بيزعق لأول مرة
المستشفى بيقول إنك ما دخلتيش أصلًا!
سكتت.
الصمت المرة دي كان اعتراف.
رجعت خطوة لورا، وبصتلي بنظرة مليانة كراهية.
إنتي اللي عملتي كده إنتي عايزة تبوظي علاقتي بابني!
ابتسمت ببرود
أنا بس كشفت الحقيقة.
كريم قام ببطء
وكان واضح إن عالمه كله بيقع.
كل الفلوس دي كانت كذب؟ سألها.
ما ردتش.
لكن ملامحها قالت كل حاجة.
وفي اللحظة دي
كريم فهم إن الموضوع مش خناقة عادية.
دي خيانة.
وخداع.
وسر كان ممكن يدمّرنا كلنا.
لكن الحقيقة الأكبر لسه ما ظهرتش بالكامل.
واللي جاي هيقلب كل حاجة رأسًا على عقب.
وقف كريم في نص الأوضة، عينيه بتتنقل بيني وبين أمه وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.
قولي الحقيقة يا أمي صوته كان مكسور،
كل ده كان كذب؟
سعاد حاولت تتماسك، لكن لأول مرة ماكانش عندها رد جاهز.
اتلخبطت، وبعدين قالت بسرعة
أنا كنت مضطرة! كنت خايفة خايفة أبقى لوحدي! الفلوس دي كانت حقي بعد كل اللي عملته علشانك!
ضحكت بسخرية
حقك؟ من فلوسي أنا؟ ومن تعب سنين شغلي؟
بصتلي بنظرة كلها سم
إنتي خدتي ابني مني وكنت لازم آخد حقي بطريقتي.
كريم صرخ فجأة
كفاية!
الصوت كان عالي لدرجة إن ليلى صحيت من النوم وبدأت تعيط.
حضنتها بسرعة، وهو وقف مكانه، مش عارف يقرب ولا يبعد.
بص لأمه تاني وقال ببطء
إنتي ضربتي بنتي وسرقتي مراتي وكدبتي عليا سنين.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
إنتي خلاص مش هتعيشي هنا تاني.
وش سعاد شحب
إيه؟! إنت بتطرد أمك؟!
كريم رد ببرود
أنا بحمي بيتي.
صرخت
دي ساحرة! لعبت في دماغك! بنتها دي ملهاش قيمة
كريم قاطعها بعصبية
اسمها ليلى وهي بنتي!
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
أنا واقفة، حاضنة بنتي، وقلبي بيدق مش مصدقة اللي بيحصل.
سعاد حاولت تلعب آخر ورقة
طيب علاجي؟ أنا مريضة!
رديت بهدوء
لا إنتي مش مريضة. وإحنا عندنا كل الأدلة.
سحبت ملف من الدرج ورفعته قدامها
كل التحويلات التقارير المزورة التسجيلات. ولو حاولتي تعملي أي مشكلة الملف ده هيوصل للشرطة.
اتراجعت خطوة، الخوف بدأ يظهر في عينيها.
إنتي إنتي بتهدديني؟
قلت بثبات
أنا بحمي بنتي.
كريم فتح الباب وقال
قدامك ساعة تلمي حاجتك وتمشي.
سعاد فضلت واقفة، مش مستوعبة، وبعدين بدأت تعيط وتصرخ
لكن المرة دي، محدش جرى يطبطب عليها.
بعد ساعة
كانت خرجت من البيت.
ومن حياتنا.
مرت أيام
البيت بقى هادي لأول مرة من سنين.
كريم حاول يصلح كل حاجة
كان بيقضي وقت مع ليلى، يلعب معاها، ويعتذرلي كل يوم بطريقته.
وفي ليلة، قال لي بهدوء
أنا كنت أعمى سامحيني.
بصيت له وقلت
المهم إنك شفت الحقيقة قبل ما نخسر بعض.
بعد شهر
وصلني اتصال من البنك.
مدام مريم، في تحقيق رسمي اتفتح بخصوص عمليات احتيال طبية واسم سعاد عبد الرحيم ضمن القائمة.
قفلت التليفون وبصيت لبنتي اللي كانت بتلعب وتضحك.
ابتسمت.
لأن في النهاية
اللي حاول يقلل من قيمة بنتي
خسر كل حاجة.
وأنا؟
أنا اتعلمت درس واحد بس
اللي ما يحميش بنتك ما يستاهلش يكون في حياتك أصلاً.
تمت
حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *