صدمه

اتنين موظفين كانوا معديين في الصالة ابتسموا لها.
واحد منهم قال: “صباح الخير يا مدام كريم”.
مدام كريم..
اسمي أنا.
بيتي أنا.
حياتي أنا.
الست هزت راسها برقة وبابتسامة خفيفة، وبعدين بصت في عيني علطول. عيوننا اتقت لثانية واحدة. في حاجة ظهرت على وشها.. ما كانش ارتباك ولا تفاجؤ.
كان معرفة.. صدمة معرفة.
وبعدين مشيت من جنبي وكأني ست غريبة تماماً.
كان المفروض أصرخ، كان المفروض أجري وراها، كان المفروض أطلع فوق مكتب كريم وأقلب الدنيا عليه. بس اتنين وتلاتين سنة خدمة في القوات المسلحة المصرية زرعوا في عضمي غرايز وتدريب من نوع خاص. لما الأرض تتهز تحت رجلك، ما تصرخش.. ادرس الموقف، خد نفسك، واجمع الحقائق والمعلومات قبل ما تاخد القرار أو تضرب نار.
عشان كده لفيت لافرد الأمن واجبرت نفسي على ابتسامة هادية.
وقلتله: “أكيد سوء تفاهم”.
الراجل حس بالراحة وقال: “بيحصل كتير يا فندم، متقلقيش”.
قلت في بالي: لا مبيحصلش، مش بالطريقة دي.
برة المبنى، شمس الضهر ضربت في وشي بحرارة حامية. مشيت لحد مقعد قريب من الرصيف وقعدت، وحطيت شنطتي الصغيرة اللي فيها هدوم ليلة واحدة جنب جزمتي الميري المتلمعة. العربيات كانت داخلة وخارجة من الجراج، والموظفين بيجروا وشايلين كوبايات القهوة واللاب توب.. الحياة حواليا كانت ماشية طبيعية جداً ولا كأن في مصيبة حصلت.
موبايلي رن بصوت رسالة.
رسالة من كريم:
“وحشتيني يا إلهام، بعد الأيام عشان ترجعي بالسلامة”.
فضلت مبحلقة في الكلام لحد ما عيني غيمت بالدموع.
هو فاكر إني لسة في الخدمة في المعسكر ومستقرة هناك لشهر كمان. فاكر إني صاحية في السكن العسكري على بعد مئات الكيلومترات، ومش قاعدة برة مكتبه بعد ما عرفت إن في ست تانية خدت مكاني واسمي وحياتي.
التفسير البديهي والسهل إنها خيانة وعلاقة تانية.
بس العلاقات المستخبية بتفضل مستخبية.
الست دي ما كانتش مستخبية خالص، دي كانت ماشية في شركته كأنها صاحبة المكان، الموظفين بيحيوها، والأمن عارفها، ومحدش بيهمس ولا حد حاسس بالذنب.
ده معناه إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية.
ده كان استبدال كامل.
بعد الظهر، حجزت في فندق صغير باسمي قبل الجواز “إلهام علام”. مش خوفاً من إن كريم يلاقيني، بس كنت محتاجة هدوء.. كنت محتاجة مكان أوقف فيه دور الزوجة المصدومة، وأبدأ أفكر بعقلية الضابط والقائد اللي قضيت عمري كله ببنيه.




