صدمه

جوزي عرف.
بطريقة ما، كريم عرف إني في مصر ونزلت إجازة.
#حكايات_صافي_هاني
ومن نبرة الرعب اللي في صوت بنتي، فهمت حاجة أصعب وألعن بكتير.
هو مش قلقان على جوازنا ولا خايف من الفضيحة..
هو مرعوب من اللي أنا ممكن أكتشفه بعد كده..
يتبع
الأوضة بقت ضلمة، ومفيش أي صوت غير دقات قلبي اللي بقت زي طبول الحرب.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وصوت فريدة بنتي لسة بيتردد في ودني: “لازم أبلغه فوراً يا ماما.. صوته كان مرعوب”.. قفلت معاها بعد ما طمنتها وقلت لها إني لسة في المعسكر وبسألها عادي، بس جوايا كان فيه بركان قايد.
كريم المنشاوي.. الراجل اللي عشت معاه واحد وتلاتين سنة، الراجل اللي شيلت اسمه واستأمنته على بيتي وعيالي وغيابي، بقيت بالنسبة له مصدر رعب؟
بصيت للاب توب المقفول قدامي. وسام نجمة سيناء.. الأوسمة العسكرية دي مش مجرد حتة حديد أو دهب، دي دم، وعرق، وسهر، وأصحاب فارقونا في الميدان. إنها تلبس وسامي، وتقف بيه في حفلة عامة، ده مش مجرد خيانة زوجية.. دي إهانة لشرفي العسكري.
قمت وقفت وابتديت أتحرك في أوضة الفندق الضيقة. الغضب عندي مبيترجمش لدموع، بيترجم لخطط. اتنين وتلاتين سنة في الخدمة علموني إن العياط مبيكسبش معارك.
خطة الاستطلاع: العودة للميدان
نزلت من الفندق الصبح. كنت لسة لابسة لبسي المدني البسيط، وحاطة نظارة شمس سوداء عشان ملمحي متبانش. ركبت تاكسي ورحت على منطقتي.. بيتي اللي في التجمع.
الشارع كان هادي زي ما هو، الشجر اللي زرعته بإيدي كبر وضبب على السور. وقفت بعيد، وراقبت.
الساعة كانت تمانية الصبح. البوابة الحديد الكبيرة اتفتحت، وخرجت منها عربية كريم، وراها علطول عربية مرسيدس سودا تانية.. هي اللي كانت سايقاها. “جيهان”.. الست اللي سرقت حياتي. كانت لابس نضارة شمس ماركة، وبتتكلم في الموبايل وبتضحك، ودخلت من بوابة الكومباوند وكأنها عايشة هنا من يوم ما اتولدت.
أول ما العربيات اختفت، مشيت لحد البوابة. عم محمد البواب كان قاعد بيشرب الشاي بتاعه. أول ما شافني، الضحكة ملوت وشه، وقام وقف ورفع إيده بالتحية العسكرية اللي دايماً بيهزر معايا بيها:
“يا سيادة العقيد! حمد الله على السلامة يا فندم! عاش من شافك.”
ابتسمت وبلعت غصتي: “الله يسلمك يا عم محمد. عامل إيه والأولاد عاملين إيه؟”




