اتجوزت زوج اختي

تغير وراها.
ولما وصلت للمخزن…
العربية دي اختفت فجأة.
وقفت قدام الباب الحديد القديم.
الصدأ كان ماليه، لكن مكان القفل كان جديد نسبيًا.
طلعت المفتاح النحاسي.
دخل بسهولة…
ولما لفته…
صدر صوت تك.
الباب اتحرك ببطء شديد.
ومع أول شعاع نور دخل للمكان…
شافت تراب متراكم وصناديق قديمة.
لكن اللي جمد الدم في عروقها…
إن في منتصف المخزن كانت فيه طاولة خشب.
وفوقها ملف سميك.
وعليه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كلارا
لو بتقري الملف ده… يبقى أنا غالبًا مبقتش موجودة. والحقيقة أخطر بكتير مما تتخيلي.
وقبل ما تمد إيدها ناحية الملف…
سمعت صوت الباب الحديد بيتقفل بقوة من وراها…
ولما لفت بسرعة…
اكتشفت إنها بقت محبوسة داخل المخزن اتجمدت إيفلين مكانها.
جريت ناحية الباب الحديد، وشدته بكل قوتها.
افتح! في حد بره؟
ماحدش رد.
خبطت عليه بإيديها لحد ما وجعتها.
وفجأة…
سمعت صوت من الناحية التانية.
صوت راجل هادئ قال
اهدَي… محدش جاي يؤذيكي.
ردت بغضب
إنت مين؟ وافتح الباب!
قال
اقري الملف الأول… وبعدها هفتح.
بصت حواليها.
المخزن كان فيه شباك صغير جدًا فوق، مستحيل تخرج منه.
رجعت للطاولة وهي مترددة.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت عبارة عن صور ومستندات.
كلها تخص شركة كان مايكل شريكًا فيها قبل سنوات.
لكن اللي لفت نظرها أكتر…
إن اسم كلارا كان مكتوب على أكتر من مستند.
قلبت الصفحة.
كان فيه خطاب بخط كلارا
إيفلين… لو وصلتي هنا، يبقى عرفتي إني كنت بحاول أحمي حاجة مهمة. لكن قبل ما تحكمي على أي حد، لازم تعرفي كل الحقيقة.
أخذت نفسًا عميقًا وكملت القراءة.
مايكل أخطأ في حاجات كتير… لكنه مش بالضرورة الشخص اللي كنت خايفة منه.
وقفت فجأة.
إزاي؟
هي كانت متوقعة إن الرسالة كلها هتتهم مايكل.
لكن الكلام كان مختلف.
كملت.
فيه شخص كان بيدور على ملفات الشركة دي من سنين. وأنا اكتشفت إن المستندات دي ممكن تضيع حقوق ناس كتير لو وقعت في الإيد الغلط.
قلبت صفحة تانية.
كان فيها نسخة من عقد، وعليه توقيع شخص مجهول، لكن الاسم كان مشطوب بالحبر الأسود.
وتحته تعليق بخط كلارا
الاسم ده اتشال عمدًا… لأنه أخطر شخص في القصة.
في اللحظة دي…
سمعت صوت قفل الباب بيتفتح.
استدارت بسرعة.
دخل نفس الرجل الكبير اللي كان سلّمها العلبة.
رفع إيديه بهدوء وقال
متخافيش… أنا اللي قفلت الباب، علشان أتأكد إن محدش لحقك.
قالت بحدة
إنت بتلعب بينا ليه؟
تنهد وقال
لأن كلارا كانت عارفة إن أي حد يقرب من الملف ده هيبقى في خطر. وكانت عايزة توصلك الحقيقة بالتدريج، مش مرة واحدة.
وقبل ما يكمل…
رن هاتفه.
بص للشاشة، وتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
للأسف… سبقونا.
مين؟
بص لها مباشرة وقال
الملف اللي في إيدك… واضح إن حد عرف إنه اتفتح.
وفي نفس اللحظة…
اتسمع صوت محرك عربية وقف قدام المخزن.
ثم صوت أكثر من باب عربية بيتقفل…
كأن مجموعة من الأشخاص وصلوا في نفس الوقت.
الرجل الكبير أطفأ المصباح الوحيد في المخزن وهمس
متطلعيش أي صوت… لأن من بره بيدوروا على الملف، مش عليكم بس.
وساد المكان ظلام تام، بينما بدأت خطوات تقترب ببطء من الباب الحديد…إيفلين حبست أنفاسها.
الظلام كان كثيف لدرجة إنها ما بقتش شايفة إيدها.
كل اللي كانت سامعاه هو صوت الخطوات برا… بطيئة ومنتظمة.
ثم…
خبط… خبط… خبط.
ثلاث دقات على الباب الحديد.
الرجل الكبير همس
مترديش… مهما سمعتي.
بعد ثوانٍ، جه صوت من الخارج
إحنا مش جايين نؤذي حد… إحنا عايزين الملف بس.
ساد صمت طويل.
ثم صوت معدني، كأن حد بيجرب يفتح الباب بمفتاح.
إيفلين قبضت على الملف بقوة.
لكن الراجل الكبير قال بهدوء
فيه مخرج تاني.
استغربت.
مخرج؟
أشار إلى رف خشبي قديم في آخر المخزن.
ساعدته تزحزحه، فظهر باب صغير جدًا مخفي خلفه.
فتح الباب بمفتاح كان معاه.
نزلت منه درجات حجرية ضيقة.
قال لها
انزلي بسرعة.
قبل ما تنزل، بصت مرة أخيرة ناحية الطاولة.
فلاحظت حاجة ما كانتش موجودة قبل كده.
كان فيه ظرف بني صغير تحت الملف.
خدته بسرعة ونزلت.
أول ما نزلوا…
سمعوا صوت الباب الحديد الرئيسي وهو بيتفتح بعنف.
وصلهم صوت رجال بيفتشوا المكان.
واحد منهم قال
دوروا كويس… الملف لازم يكون هنا.
أما إيفلين والرجل الكبير، فكانوا ماشيين في ممر ضيق تحت الأرض.
بعد دقائق، وصلوا لباب خشبي قديم.
خرجوا منه إلى حديقة منزل مهجور خلف المخزن.
أول ما خرجوا للهواء، قالت إيفلين
إنت لازم تقول لي الحقيقة كلها.
تنهد وقال
أنا كنت المستشار القانوني لوالدك ووالدة كلارا. وبعد وفاتهما، اكتشفت كلارا مستندات مهمة، وطلبت مني أحافظ عليها.
ليه هي كتبت أوعي تثقي في مايكل؟
سكت لحظة ثم قال
لأنها وقت كتابة الرسالة كانت شاكة فيه… لكنها بعد كده اكتشفت إن الصورة أعقد من كده، وما لحقتش تشرح كل شيء.
إيفلين فتحت الظرف البني اللي خدته.
كان جواه مفتاح إلكتروني صغير، ومعاه بطاقة مكتوب عليها
خزينة رقم 214.
وفي ظهر البطاقة…
رقم بنك معروف.
وقبل ما تستوعب معنى اللي في إيدها…
وصل إشعار على هاتفها.
رقم مجهول أرسل رسالة واحدة فقط
لو فتحتي الخزينة… الحقيقة هتظهر، لكن حياتك هتتغير للأبد.
إيفلين رفعت رأسها ببطء.
وفي الجهة المقابلة من الشارع…
كانت عربية مايكل متوقفة.
لكنه لم يكن داخلها.
وباب السائق كان مفتوحًا…
كأن صاحبها نزل منها منذ لحظات، واختفى في مكان قريب، يراقب ما يحدث دون أن يراه أحد.
يتبع…إيفلين شعرت بأن قلبها يكاد يقف.
بصت يمين وشمال تدور على مايكل، لكن الشارع كان هادئًا بشكل غريب.
قال الرجل الكبير بسرعة
مينفعش نقف هنا.
ركبوا عربيته وتحركوا بهدوء، وبعد دقائق وقفوا في شارع جانبي بعيد.
قالت إيفلين وهي ما زالت تمسك بطاقة الخزينة
أنا لازم أقابله وأسأله بنفسي.
رد الرجل الكبير
اسأليه… لكن متقوليلوش إن معاكي البطاقة ولا الملف.
في المساء، رجعت البيت.
كان مايكل قاعد في الصالة، وشكله مرهق.
أول ما شافها وقف وقال بقلق
إيفلين… كنتِ فين؟ فضلت أتصل بيكي كتير.
بصت له بثبات وقالت
كنت بخلص مشوار.
لاحظت إن نظره راح مباشرة إلى حقيبتها، ثم رجع يبصلها.
جلس قدامها وقال بهدوء
من ساعة ما الأمانة ظهرت، وإنتِ بقيتي بتخبي عني حاجات.
سألته
ولو سألتك نفس السؤال؟
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت
كلارا كانت بتخاف من إيه؟
تنهد مايكل طويلًا، وأجاب
كانت بتحاول تحمي حاجة كانت شايفة إنها أمانة… لكنها رفضت تدخلني في التفاصيل.
إيفلين راقبته وهي تحاول تميز إذا كان صادقًا أم لا.
وفجأة…
جرس الباب رن.
فتح مايكل الباب.
كان ساعي بريد يحمل ظرفًا رسميًا.
قال
ده وصل النهارده، ومكتوب إنه يُسلَّم باليد للسيدة إيفلين.
استلمت الظرف.
كان مختومًا بالشمع الأحمر.
فتحت الظرف بحذر.
في داخله ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
تم نقل محتويات الخزينة رقم 214 إلى مكان آخر، بناءً على تعليمات صاحبة الخزينة قبل وفاتها. وللحصول على المحتويات، يجب حضور الشخصين المذكورين في الوصية معًا.
أسفل الرسالة كان مكتوب اسمان
إيفلين.
مايكل.
نظرت إلى مايكل في صدمة.
هو أيضًا بدا وكأنه يرى الورقة لأول مرة.
وقبل أن ينطق أي منهما بكلمة…
رن هاتف إيفلين.
رقم غير معروف.
ردت بحذر.
جاءها صوت امرأة مسنة يقول
أنا كنت الصديقة الأقرب لكلارا.
ثم أضافت بلهجة جادة
لو هتروحوا تستلموا الأمانة… لازم تروحوا مع بعض، لكن أوعوا تثقوا بأي شخص هيحاول يفرق بينكم قبل ما تعرفوا الحقيقة كاملة.
وسكتت لحظة، ثم قالت
لأن كلارا كانت تعرف إن السر الحقيقي… مش موجود في الملف أصلًا.
ثم أغلقت الخط.
إيفلين نظرت إلى الملف… ثم إلى بطاقة الخزينة… ثم إلى مايكل.
وأدركت أن كل خطوة كانت تقودها إلى لغز أكبر من الذي بدأت به.
يتبع…إيفلين قضت الليلة كلها من غير نوم.
كل ما كانت تغمض عينيها، كانت تسمع جملة كلارا تتردد في عقلها
أوعي تثقي في مايكل.
وفي نفس الوقت، كانت تتذكر آخر رسالة وصلتها
لا تسمحي لحد يفرق بينكم قبل ما تعرفوا الحقيقة كاملة.
الجملتان كانوا متناقضتين…
وده اللي زاد حيرتها.
مع أول ضوء للصباح، قال مايكل بهدوء
لو هنروح، يبقى

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *