الليل كان تقيل

الليل كان تقيل في نجع العزايزة والهوا محمل بريحة الطين والقصب وعز واقف في بلكونة الدوار الكبير لابس قميص ابيض وبنطلون جنز وراجع من المطار من كام ساعة بس بعد سبع سنين غياب في المانيا بيدرس هندسة وبيشوف دنيا تانية خالص غير اللي اتربى فيها وامه فريال واقفة وراه بتبخره وبتقول يا حبيبي يا عز اخيرا نورت بيتك ده ابوك عادل مستني اللحظة دي من سنين وكان نفسه يشوفك راجل ملو هدومك ومتعلم برا وترفع راسنا وعز بيضحك نص ضحكة وبيقول يا اما انا راجع بس عشان ارتاح كام يوم واشوف شغلي في القاهرة انا حياتي مش هنا خلاص وانا اتغيرت واللي كنتو مستنيينه زمان مبقاش موجود وفريال سكتت وملامحها اتغيرت وقالت له ابوك عايزك جوه في حاجة مهمة لازم تتكلمو فيها دلوقتي حالا وعز دخل اوضة الضيوف لقى ابوه عادل قاعد مربع على الكنبة وجنبه عمه بلال راجل كبير بشنب تقيل وعمة بيضا وعنيه كلها حكمة وعتاب وفي النص واقفة بنت لابسة عباية سودا مطرزة وحاطة طرحة على نص شعرها وعنيها نار وبتبرق زي الجمر عز افتكرها على طول دي شيماء بنت عمه بلال اللي كان بيلعب معاها وهو صغير وبيشد ضفايرها ويجري وعادل قال بصوت عالي يا عز يا ولدي انت عارف ان الكلمة في الصعيد سيف واحنا ادينا كلمة لعمك بلال من يوم ما كنت مسافر ان شيماء ليك وانت ليها والجوازة دي هتتم الليلة كتب كتابكم الليلة عشان نفرح ونلم الشمل وعز اتصدم وكأنه اتخبط على دماغه وقال ايه اللي بتقوله ده يا بوي جواز ايه وكتب كتاب ايه انا معرفش حاجة عن الموضوع ده ومحدش خد رأيي وانا مش موافق على الطريقة دي انا لسه راجع وعايز اعيش حياتي واختار اللي احبها وبلال وقف وقال بصوت حاد احنا مش بنلعب يا عز احنا صعايدة وكلمتنا واحدة وبتي شيماء متربية احسن تربية وعمرها ما طلعت برا البيت الا للضرورة وصاينة نفسها واهلها ومفيش راجل يرفضها وشيماء كانت ساكتة بس عنيها بتقول كلام كتير كانت حاسة ان كرامتها بتداس وانها سلعة بيبعوها وبتتشرى بس كبريائها مانعها تتكلم لحد ما عز قال انا اسف يا عمي بس انا مش هتجوز بالغصب انا راجل متعلم ومؤمن ان الجواز اختيار مش فرض وشيماء فجأة اتكلمت بصوت واطي بس مليان قوة قالت له وانا كمان مش هموت عليك يا ابن عمي انت فاكر نفسك ايه جاي من برا بشوية كلام خواجات هتعمل علينا خواجة انا كنت رافضة زيك واكتر بس ابوي قال كلمة وانا مقدرش اكسر كلمته لكن لو فاكر انك هتتجوزني وتطلقني وترميني فانت بتحلم مفيش مرة عندنا بتتطلق وترجع بيت اهلها هتقعد وتعلمك الادب يا عز وكلامها نزل على عز زي الصاعقة وحس بتحدي غريب بيشده ليها رغم غضبه وتم كتب الكتاب في نفس الليلة وسط زغاريد فريال اللي كانت بتحاول تداري قلقها وضحي اخت شيماء الصغيرة كانت واقفة بتعيط عشان اختها وبتقول لها يا شيماء هتعملي ايه مع الواد اللي راسه ناشفة ده وشيماء قالت لها متخافيش يا ضحي انا صعيدية حرة ومش هخلي حد يدوس لي على طرف وهي الليلة دي مش فرح دي حرب وهنشوف مين هيكسب في الاخر وعز دخل اوضته بعد كتب الكتاب لقى شيماء قاعدة على طرف السرير ومدياله ضهرها وقالت له بص يا ابن عمي من هنا ورايح كل واحد فينا في حاله انت في دنيتك وانا في دنيتي لحد ما نشوف حل للورطة دي وعز قال لها وانا موافق بس لازم تعرفي ان الجواز ده مش هيستمر انا هطلقك اول ما الامور تهدى وشيماء ضحكت ضحكة كلها سخرية وقالت تطلقني ده بعينك انت هتقعد هنا وتتعلم يعني ايه صعيدي بجد ويعني ايه تحترم بنت عمك وعدت الايام الاولى وكانت كلها خناق وشد وجذب عز يصحى الصبح عايز يفطر توست وجبنة وشيماء تحط قدامه فطير مشلتت وعسل اسود وتقول له عندنا بنفطر كده اللي مش عاجبه يفطر برا وعز كان بيحاول يلبسها بنطلون وهي تقول له انا طول عمري بلبس عباية ومش هغير لبسي عشان حد ولو انت مفتح زي ما بتقول كنت فهمت ان الاحترام مش في اللبس وفريال كانت بتحاول تصلح بينهم وتقول لعز يا ولدي شيماء بنت اصول وقلبها ابيض وبتحب بصدق بس عنيدة زي ابوك عادل وعز بدأ يلاحظ حاجات عمره ما شافها قبل كده شيماء كانت بتصحى الفجر تصلي وتقرا قرآن وتجهز الفطار لكل البيت وتساعد الفلاحين في الغيط وتدي دروس لعيال النجع ببلاش عشان بتحب التعليم وضحي كانت دايما تحكي لعز عن جدعنة اختها وانها وقفت قدام بلال مرة لما كان عايز يجوز ضحي وهي صغيرة وقالت له مش هتجوزها الا لما تخلص تعليمها وعز حس انه قدام بنت بميت راجل مش مجرد بنت صعيدية زي ما كان فاكر وفي يوم كان فيه مشكلة كبيرة في النجع الارض اللي جنب الترعة حصل عليها خناقة بين عيلة العزايزة وعيلة تانية وعادل وبلال كانوا محتارين وعز قال انا هحلها بالقانون وبالورق وشيماء قالت القانون على راسنا بس هنا الكلمة والاحترام بيحلو قبل الورق وتعالى معايا وانا هوريك نعمل ايه وراحت شيماء مع عز ووقفت وسط الرجالة بكل شجاعة وقالت يا رجالة احنا اهل وعيب اللي بيحصل ده وعز ده ابنكم ومتعلم وهيجيب حقكم من غير دم وكلامها كان له هيبة غريبة والرجالة سمعوها وعز اتكلم بعقل وقال هنقسم المية بالعدل وهنعمل ورق يحفظ حق الكل والناس وافقت عشان خاطر شيماء وعشان كلام عز الموزون ومن ساعتها عز بدأ يشوف شيماء بشكل تاني مش ند ليه وبس لا دي شريكة بجد وبنت جدعة يعتمد عليها وفي ليلة كان المطر نازل جامد والكهربا قاطعة وعز لقى شيماء قاعدة في البلكونة بتعيط لاول مرة شاف دموعها نازلة وقال لها مالك يا شيماء بتعيطي ليه انتي عمرك ما عيطتي قدامي وشيماء قالت انا تعبت يا عز تعبت امثل اني قوية طول الوقت انا كنت بحبك من وانا صغيرة وكنت بستناك ترجع وتشوفني كبرت ازاي وكنت بحلم انك هتيجي وتاخدني من هنا وتوريني الدنيا اللي انت شفتها بس انت جيت وكسرت كل حاجة وقلت مش عايزني وانا كبريائي وجعني اوي وعز حس ان قلبه بيتقطع وان كل الافكار اللي كان جاي بيها من برا بدأت تدوب قدام دموعها وقال لها انا اسف يا شيماء انا كنت غبي وفاكر ان التفتح اني انكر اصلي وناسي وانتي اللي علمتيني يعني ايه اصل ويعني ايه اكون صعيدي بجد وان التفتح مش اني البس زي الخواجات لا التفتح اني احترم اللي قدامي واسمعه واقدره وشيماء بصت له وعنيها كلها دموع وفرحة وقالت له يعني ايه الكلام ده يا عز يعني هتطلقني ولا هتقعد وتتعلمني الادب زي ما قلت لك وعز ضحك وقال لا انا اللي اتعلمت الادب خلاص وانا مش هطلقك يا شيماء انا عايز ابدأ معاكي من الاول لو تقبلي بواحد كان تايه ورجع لقى نفسه فيكي وفريال وعادل وبلال وضحي كلهم حسو ان الجو اتغير وان العند اللي بينهم اتحول لحب كبير وعز قرر يفتح مشروع هندسي صغير في النجع يعلم بيه الشباب ويطور الزراعة وشيماء كانت معاه في كل خطوة بتساعده وبتشجعه وبتعلمه الصبر وبتتعلم منه ازاي تشوف الدنيا اوسع وعرفو ان كبرياء الصعيدية مش ضعف ولا عناد وخلاص ده قوة وحب للاصل وان فكر اللي متعلم برا لما يرجع لاصله بيبقى احلى واقوى وان الجواز اللي بدأ غصب انتهى بحب حقيقي مبني على احترام وتحدي وان شيماء قدرت بجد تعلم عز الادب بس بالادب اللي مليان حب وعز قدر يعلم شيماء ان الدنيا واسعة وانها تقدر تحلم وتطير وهي ماسكة في اصلها وعاشو مع بعض في بيت العيلة الكبير وسط ضحكة فريال ودعوات عادل وحكمة بلال وشقاوة ضحي اللي كانت بتقول اخيرا الواد الخواجة بقى صعيدي اصلي وفي يوم من الايام جه مهندس كبير من القاهرة تبع شركة كبيرة كان عز يعرفها من ايام المانيا وعرض عليه يسافر معاه دبي ويشتغل بمرتب كبير جدا وعز اتلخبط وبقى محتار بين حلمه اللي بناه طول سنين الغربة وبين حياته الجديدة اللي لقى فيها نفسه مع شيماء ودخل اوضته لقى شيماء بتروق هدومه وساكتة كأنها حاسة بحاجة وقالت له مالك يا عز شكلك شايل هم كبير وعز قال لها جايلي عرض شغل في دبي يا شيماء عرض عمري كله وفلوس كتير ومستقبل كبير بس لازم اسافر لوحدي في الاول وشيماء سكتت شوية وعنيها لمعت بدموع حابساها وقالت له روح يا عز محدش بيوقف في طريق حلم حد ولو مكتوب لنا نكمل هنكمل ولو مش مكتوب يبقى كل واحد يشوف طريقه وعز حس انها بتختبره وبتشوفه هيختار ايه وقال لها انا زمان كنت هسافر من غير ما افكر ثانية واحدة بس دلوقتي انا بفكر فيكي قبل ما افكر في نفسي بفكر في البيت ده وفي امي فريال وابوي عادل وعمي بلال وضحي وفي كل طوبة في النجع ده اللي علمتني احبه تاني على ايدك وشيماء قالت له طب ولو قلت لك سافر هتسافر بجد وعز قرب منها ومسك ايدها وقال لها لو هسافر يبقى هتكوني معايا مش هسيبك هنا ابدا انا عايزك جنبي في كل مكان انتي اللي رجعتيلي روحي اللي كانت تايهة برا وشيماء ابتسمت وقالت له انا صعيدية يا عز جذوري هنا في الارض دي مقدرش اسيب اهلي وارضي وامشي وراك وخلاص لو بتحبني بجد خليك هنا وابني حلمك هنا وسط اهلك وناسك وعز فضل سهران طول الليل يفكر وفي الاخر قرر انه يرفض عرض دبي ويقبل يعمل فرع للشركة في الصعيد ويكون هو مديره وفريال لما عرفت زغردت وقالت ربنا نصر بنت الاصول وبلال دمع وقال طول عمري بقول ان شيماء دي هتجيب راجل لعيلتنا وعادل حضن عز وقال له كبرت يا ولدي وبقيت راجل بجد وضحي جريت على شيماء وحضنتها وقالت لها اخيرا كسبتي الحرب يا كبرياء صعيدية وشيماء ضحكت وقالت انا مكسبتش الحرب يا ضحي احنا الاتنين كسبنا بعض وعز وشيماء عملو فرح كبير تاني بس المرة دي كان فرح بجد مش كتب كتاب غصب كان فرح من القلب وكل النجع رقص وغنى وعز لبس الجلابية الصعيدي لاول مرة من سنين وشيماء كانت لابسة فستان ابيض بسيط وعليه طرحة صعيدي مطرزة وكل الناس قالت ان عمرهم ما شافو عروسة احلى من شيماء وعمرهم ما شافو عز مبسوط كده وعدت سنة وشيماء بقت حامل وعز كان طاير من الفرحة وبيجري يجيب لها كل اللي نفسها فيه وبيقول لها يا كبرياء صعيدية يا اللي علمتيني الادب يا احلى حاجة حصلت لي في حياتي وفريال كانت بتدعي لهم كل يوم وعادل وبلال بقو اصحاب اكتر من الاول وضحي دخلت الجامعة بتشجيع من عز وشيماء والبيت الكبير بقى مليان حب ودفا وحكايات تخلصش وعز عرف ان الرجوع للاصل مش رجوع لورا بالعكس ده قوة وان شيماء ست بميت راجل وان الحب الحقيقي هو اللي بيجي بعد الخناق والتحدي وان مفيش مرة عندنا بتتطلق دي مش جملة عناد دي جملة حب وتمسك بالاصل والعيلة وتمر الايام وشيماء بطنها بتكبر وعز كل يوم يحبها اكتر وبيصحى بدري يعمل لها شاي بلبن زي ما بتحبه وبيقعد جنبها يحط ايده على بطنها ويكلم البيبي ويقول له يا ولدي انا كنت فاكر ان الرجولة اني اسافر بعيد وابقى خواجة بس امك علمتني ان الرجولة اني اكون جنب اهلي وسندي ليهم وشيماء تضحك وتقول له شفت بقى كلام الصعايدة بيدخل القلب ازاي وضحي كل شوية تيجي وتقول يا شيماء عايزة اسمي البيبي على اسمي لو بنت وعز يقول لا هنسميه عادل على اسم ابوي وفريال تقول هنسميه بلال على اسم خاله وبلال يقول لا سموها فريال لو بنت وعادل يضحك ويقول سيبوهم يختارو اللي هما عايزينه المهم يتربى في عزنا وخيرنا وعز في يوم خد شيماء وطلعها الجبل اللي كانو بيطلعوه وهما صغيرين وقعدو يتفرجو على النجع من فوق والانوار كلها منورة وقال لها فاكرة لما كنتي بتخافي تطلعي الجبل ده وكنت اشيلك على ضهري وشيماء قالت فاكرة وكنت بتوقعني كل مرة عشان تضحك عليا وعز قال لها المرة دي مش هوقعك ابدا يا شيماء انا هشيلك طول عمري فوق راسي وشيماء دمعت وقالت له وانا هشيلك في قلبي يا عز يا ابن عمي يا اللي كنت عنيد وبقيت حنين يا شيماء انا عمري ما حسيت بالامان غير وانا جنبك وانتي اللي خليتي الغربة اللي جوايا تخلص وشيماء قالت له وانت اللي خليتني احس اني اقدر احلم من غير ما اسيب اصلي وعز باس راسها وقال لها وعد مني يا بت عمي عمري ما هسيبك ولا هزعلك تاني وكل يوم يعدي هحبك اكتر من اليوم اللي قبله والناس في النجع بقت تحكي عن حكايتهم ويقولو شفتو بنت بلال الصعيدية ربت الواد اللي جاي من برا وعلمته الادب وشيماء بقت مثل لكل البنات وان الكرامة والكبرياء لما يكونو مع الحب بيعملو معجزات وعز بقى يقول لكل شاب مسافر افتكر اصلك وافتكر ان اللي مستنيك هنا ممكن يكون هو الحب الحقيقي اللي بتدور عليه برا وفريال كانت كل يوم الصبح تبخر البيت وتقول ربنا يحفظكم يا ولادي وضحي بقت تذاكر وتقول عايزة ابقى زي شيماء قوية ومتعلمة وعز وشيماء كل ليلة يقعدو في البلكونة يشربو شاي ويحكو ويضحكو وينسو كل التعب وكبرياء صعيدية فضل عنوان حكايتهم اللي بدأت غصب وكملت بحب عمره ما يخلص ابدا مهما حصل ومهما عدت سنين





