كانت بنت زاي القمر

 

من اليوم ده بدأت تبص لفارس بنظرة تانية خالص، بدأت تشوف هو بيعمل ايه عشانها من غير ما يتكلم، بتصحى الصبح تلاقيه سايب لها الفطار سخن ومتغطي وطالع على شغله، تلاقيه ساقي الزرع اللي هي بتحبه، تلاقيه جايب لها جلابية جديدة وسايبها على السرير ومكسوف يقولها البسيها، تلاقيه منضف الحوش عشانها، مرة تعبت وسخنت بالليل جامد، لقيته قاعد جنبها طول الليل بيعمل لها كمادات ومش عايز يصحي حد عشان ما يتكلموش عليها ويقولوا مش قادرة تخدم جوزها.

 

مرة سمعته بالصدفة بيكلم أبوه الحاج عمرو في التليفون، أبوه بيقوله طلقها وخلصنا من عارها، كفاية اللي عملته فينا، فارس قاله بنت عمي شريفة وضحك عليها عيل صايع، وانا لو طلقتها الناس هتاكل وشها وهتبقى فضيحتها بجلاجل، انا هفضل راجلها وحمايتها لحد ما هي اللي تقرر عايزة ايه، انا مش هسيب لحمي، الكلام ده دخل قلب دينا زي السهم، فضلت تعيط لوحدها طول الليل، ازاي كانت عمية للدرجة دي، ازاي ما شافتش ان الراجل اللي بيحب بجد هو اللي بيستر وبيحمي مش اللي بيقول كلام حلو ويهرب.

 

بدأت دينا تقوم تنضف البيت، تكنس وتمسح وتعمل أكل وتستنى فارس يرجع، فارس استغرب أول مرة لقى الأكل معمول ومحطوط على الطبلية، قالها ما تعمليش حاجة غصب عنك، انا مش عايزك خدامة، قالت له انا مش مغصوبة، انا عايزة اعمل كده، ده بيتي، بدأت تقعد معاه في البلكونة بالليل يشربوا شاي بالنعناع، تحكي له عن الجامعة وهو يحكي لها عن الأرض وعن وهو صغير كان بيحبها ازاي وكان بيضرب العيال اللي تقولها يا دينا.

 

سندس لما جت زارتها لقتها متغيرة تماما، وشها منور وشعرها متساوي، قالت لها مالك يا دينا، شكلك بقيتي عروسة بجد، قالت لها حاسة اني كنت تايهة ولقيت بيتي، فارس ده طلع راجل بجد، عمره ما مد ايده عليا ولا حتى زعق لي، حتى وانا كسرته قدام الناس كلها، فضل ساترني وبيأكلني ويحميني، ده حتى ما لمسنيش، بيحترمني كأني ضيفة.

 

وفي يوم فارس كان راجع من بره تعبان لقى دينا لابسة جلابية حلوة لونها أخضر وحاطة برفان ريحة الورد، وفرشة السفرة وعاملة عشا حلو ملوخية وفراخ، الحاجات اللي هو بيحبها، قالت له تعال اتعشى، انا مستنياك، استغرب وقالها في ايه، قالت له عايزة اتكلم معاك كلمتين من قلبي، انا عارفة اني غلطت في حقك غلط كبير لا يغتفر، هربت وكسرت قلبك وكسرت كلمة العيلة، بس انت طلعت أحن عليا من نفسي ومن أهلي، سامحني يا فارس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *