كانت بنت زاي القمر

فارس عينيه دمعت لأول مرة، الراجل الصعيدي الناشف اللي عمره ما عيط دمع، قالها انا عمري ما زعلت منك، انا كنت زعلان عليكي، كنت خايف الواد الصايع ده يضيعك وياخدك مكان ما نعرفش نوصلك، انا بحبك من وانتي قد كده، كنت بشوفك بتجري في الحوش بضفيرتين واقول دي هتبقى مراتي وأم عيالي، ولما هربتي حسيت روحي راحت مني، بس حبستك هنا عشان احميكي من كلام الناس الوحش مش عشان انتقم منك، لو كنت عايز انتقم كنت سيبتك هناك.
دينا قامت وقعدت قدامه ومسكت ايده لأول مرة وقالت له طب لو قلت لك اني عايزة ابدأ من جديد، عايزة ابقى مراتك بجد مش على الورق، عايزة انسى كل اللي فات ونبدأ صفحة بيضة، هتوافق يا ولد عمي، فارس ما صدقش ودنه، قلبه كان هيفط من صدره، قالها انتي بتتكلمي جد يا دينا، قالت له جد الجد، انا اللي هربت مع واحد غريب عرفت ان الغريب عمره ما هيبقى حبيب، وان بنت العم مهما لفت هترجع لحضن ابن عمها اللي بيحبها بجد ويخاف عليها.
ومن يومها البيت الصغير اللي كان سجن بقى جنة، فارس فتح لها الباب على مصراعيه وقالها اخرجي روحي لأهلك، وارفعي راسك، انتي مرات فارس اللي اختارها قلبه واختارها برضاها، والحاج عمرو لما شاف بنته راجعة وحاطة ايدها في ايد فارس، وعينيها فيها حب حقيقي، حضنها وبكى وقال لها ابن عمك طلع أرجل مننا كلنا، وسامحها.
وعملوا فرح تاني كبير، بس المرة دي من غير هروب ولا دموع، فرح صعيدي كبير، والست منه بترقص وسندس بتزغرد وتقول اخيرا بنت العم رجعت للغريب اللي طلع قريب، والغريب اللي كانت فاكراه قريب طلع أغرب الغربا، والدفوف اشتغلت والكل فرح ان الحب الحقيقي هو اللي انتصر في الآخر، ودينا بقت كل ما حد يسألها تقول انا اتعلمت ان الحب مش كلمة حلوة على التليفون، الحب راجل يسد ويستر ويحبك وانتي في أسوأ حالاتك.
وفارس كان كل يوم يثبت لها انه اختيارها الصح، يصحى قبلها يصلي الفجر ويدعيلها، يجيب لها الشاي لحد السرير ويقولها صباح الخير يا عروسة، ياخدها معاه الأرض يوريها الزرع ويقولها ده كله باسمك، دينا كانت بتحس انها ملكة متوجة، عرفت ان الأمان أهم من الكلام المعسول، وان ابن عمها الصعيدي اللي كانت فاكراه قاسي طلع أحن خلق الله، وكل ليلة قبل ما تنام كانت تحمد ربنا انه رجعها لحضنه قبل ما تضيع للأبد، وكانت تقول لسندس انا كنت فاكرة الحرية مع فادي، بس الحرية الحقيقية لقيتها مع فارس، مع راجل يحبني ويحترمني ويخليني أطير من غير ما أخاف أقع.





