جاسر وشهد

الشقة فضيت شهر وطنط فاطمة قالت لشهد يا بنتي الشقة من غير ناس وحشة، شهد كانت بتضحك وتقولها يا ماما انتي بقيتي تحبي الزحمة، وشهد كانت بنت جميلة وقلبها ابيض زي امها، بتساعدها في كل حاجة وبتذاكر وبتحلم تخلص وتشتغل مترجمة، وكانت بتسمع حكاوي العرسان اللي فوق وتقول يا سلام نفسي اتجوز جوازة حلوة كده.
لحد ما في يوم خبط الباب وكان واقف شاب طويل ملامحه هادية وشايل شنطة سفر وعلى ايده ولد صغير عنده بتاع خمس سنين، الشاب قال انا جاسر، بدور على شقة صغيرة ليا انا وابني، طنط فاطمة استغربت عشان طول عمرها بتأجر لعرسان، قالت له يا ابني الشقة دي بتاعة عرسان جداد، قالها معلش يا طنط انا عارف بس انا محتاج مكان هادي وسعره حنين، انا مطلق بقالي سنة وابني عايش معايا عشان طليقتي اتجوزت وسافرت، وانا بشتغل مدرس عربي في مدرسة خاصة والولد اسمه ياسين ومش بيعمل دوشة خالص.
طنط فاطمة بصت للولد الصغير اللي كان ماسك في بنطلون ابوه ومكسوف، قلبها رق وقالت له اطلع شوف الشقة يا ابني، جاسر طلع وشافها وقال حلوة اوي على قدنا، وشهد كانت طالعة تساعد امها وشافت جاسر والولد، ياسين اول ما شاف شهد ضحك ومسك ايديها، شهد قلبها اتخطف، من ساعتها بقت شقة طنط فاطمة فيها حس تاني، حس اب وام مش عرسان.
جاسر كان راجل محترم جدا ومتربي، يصحى بدري يودي ياسين الحضانة ويروح شغله ويرجع يطبخ ويذاكر للواد وينيمه، مفيش صوت عالي ولا خناق، بس كان فيه حزن ساكن في عينه، شهد كانت بتطلع بحجة بتديهم حاجة، مرة طبق رز بلبن، مرة كيك، ومرة تقول لطنط فاطمة سيبي ياسين عندنا شوية لما تخلصي شغل البيت، وياسين اتعلق بشهد جدا وبقى يقولها يا شوشو، وجاسر ابتدى ياخد باله من شهد، بنت بسيطة وبتضحك من قلبها وبتحب ابنه كأنه اخوها الصغير، عمره ما شاف حد حنين كده من بعد ما اتطلق.
طنط فاطمة لاحظت ان شهد بقت تسرح كتير وتستنى صوت باب الشقة اللي فوق، قالت لها يا شهد يا بنتي ده راجل كان متجوز وعنده عيل، الناس هتقول ايه، شهد قالت لها يا ماما انا مش شايفاه مطلق انا شايفاه اب بيحاول يكون ام واب في نفس الوقت، شايفاه راجل شايل مسئولية لوحده ومش بيشتكي، هو ده الراجل اللي بجد، طنط فاطمة سكتت لانها عارفة بنتها لما بتحب بتحب بجد، وعارفة كمان ان جاسر مكسور من جوة وخايف يقرب من حد تاني.





