ياسر نزل من القطر

ياسر نزل من القطر في محطة سوهاج بعد عشر سنين غياب كاملين، عشر سنين من ساعة ما ابوه خده وهرب بيه على القاهرة بعد خناقة كبيرة مع العيلة على الورث، كان ساعتها عنده اتناشر سنة ويدوب فاكر شكل البلد بالعافية، طول السكة من القاهرة لحد هنا وهو حاطط السماعة في ودنه وبيحاول يقنع نفسه انه راجع مجرد اسبوع يحضر جنازة جده ويرجع تاني لحياته وشغله في شركة الدعاية اللي في وسط البلد، بس اول ما رجله لمست رصيف المحطة ريحة التراب والجو الحامي ده رجعوله ذكريات كتير كان ناسيها، ركب تكتك وقاله على اسم النجع، السواق بصله كده وقاله انت ابن مين، قاله انا ياسر ابن محمود ابن الحاج ياسين، السواق شهق وقاله يا ساتر ده الحاج ياسين لسه متوفي امبارح وانت جاي دلوقتي، ياسر سكت ومعرفش يرد، وصل لحد البيت الطين الكبير اللي فاكره قصر من وهو صغير، لقى الدنيا مقلوبة صوان وعزا وستات بتصوت، دخل لقى عمه الكبير قاعد بياخد العزا، عمه شافه قام حضنه وهو بيعيط وقاله حمدالله على السلامة يا ولدي ده ابوك لو كان عايش كان زمانه فرح برجعتك، ياسر قعد يسلم على الناس وهو مش عارف حد فيهم اصلا، لحد ما خلص العزا بالليل والناس مشيت وفضل هو وعمه ومرات عمه وولاد عمه، عمه قاله تعالى يا ياسر عايزك في كلمتين مهمين، ابوك الله يرحمه قبل ما يموت كان موصيني ارجعك لحضن العيلة، وجدك الحاج ياسين قبل ما يموت باسبوع كتب كتابك، ياسر اتنفض من مكانه وقاله كتب كتابي ازاي يعني وانا مش موجود، هو ده يرضي ربنا، عمه قاله ما هو ده اللي حصل يا ولدي، جدك كتب كتابك على بنت عمك هيا، بنت عمك سيد، اللي عمرك ما شفتها، ياسر ضحك ضحكة مستفزة من الصدمة وقاله نعم، بنت عمي مين اللي اتجوزها وانا معرفش، انتو بتهزروا، جواز الصعايدة ده تخلف انا مش هعمله، انا عايش في القاهرة ومتعلم ومش هتجوز واحدة غصب عني وبالطريقة دي، عمه وشه قلب وقاله الكلمة اللي قالها جدك قبل ما يموت سيف على رقبة الكل، والبت بقت مراتك على سنة الله ورسوله والورق خلصان، ولو طلقتها هتتفضح في البلد كلها ومحدش هيبصلها تاني، ده غير ان الارض هتروح للغريب، ياسر كان هيتجنن ودخل الاوضة اللي قالوله هينام فيها من التعب، وهو داخل سمع صوت عياط مكتوم جاي من الاوضة التانية، فتح الباب بالراحة لقى بنت صغيرة قاعدة على الارض ولابسة اسود في اسود وشعرها طويل ومربوط وبتعيط وبتكلم واحدة في التليفون وبتقولها يا كارما انا مش عايزاه يا كارما، انا عندي تمنتاشر سنة ولسه مخلصة ثانوية عامة وعايزة ادخل كلية، عايزة واحد يحبني مش مفروض عليا، انا حتى معرفش شكله ايه، سمعت انه جاي من مصر وشعره طويل وبيتكلم زي البنات، انا مش موافقة على القرف ده، ياسر وقف مصدوم وعرف ان دي هيا مراته اللي كتبوا كتابه عليها، البنت رفعت وشها وشافته وصرخت وقالت انت مين وازاي تدخل اوضتي كده، ياسر قالها انا ياسر، ابن عمك وجوزك المفروض، هيا قامت وقفت وبصتله من فوق لتحت وقالتله بكل برود انت بقى اللي فرضينك عليا، بص انا مش عايزاك ولا انت عايزني فاحسن حاجة كل واحد في حاله لحد ما نشوف حل للبلوة دي ونطلق، ياسر عجبته جرأتها رغم انها صغيرة وقالها وانا موافق جدا، بس لحد ما ده يحصل احنا قدام الناس متجوزين، يعني تحترمي نفسك ومتخرجيش ومتكلميش حد، هيا ضحكت وقالتله تحترم نفسك انت، انا هنا في بيت ابويا وانت اللي ضيف ومش هتقعد كتير، وانت اللي تحترم نفسك ومتدخلش اوضتي تاني يا بتاع القاهرة، وقفلت الباب في وشه، ياسر روح اوضته وهو بيكلم نفسه وبيقول ايه المصيبة اللي وقعت فيها دي، تاني يوم الصبح صحي على صوت هيا بتتخانق مع امها في المطبخ، امها بتقولها قومي اعملي لجوزك فطار، هيا بتقولها جوزي مين ده انا معرفوش، هو جاي ياكل على الجاهز كمان، ياسر خرج وهو لابس شورت وكات، كل الستات اللي في البيت شهقت، هيا بصتله بقرف وقالتله ايه المنظر ده، انت فاكر نفسك على البحر في الساحل، احنا في الصعيد يا استاذ، روح البس زي الرجالة، ياسر اتحرج جدا ودخل لبس جلابية اول مرة في حياته يلبسها كانت بتاعة عمه واسعة عليه، وخرج وهو مش عارف يمشي بيها، هيا مقدرتش تمسك نفسها من الضحك اول مرة يضحكوا هما الاتنين من ساعة ما شافوا بعض، بس بسرعة كشرت تاني وقالتله اضحك على خيبتك، قعدوا يفطروا على طبلية واحدة هو وهي وعمه ومرات عمه وولاد عمه الصغيرين، كل ما ياسر يبص لهيا تبرقله وتخبطه برجلها من تحت الطبلية، هو يبصلها ويعمل نفسه مش واخد باله، بعد الفطار عمه قاله تعالى افرجك على الارض بتاعتكم انت وهيا، الارض دي هتبقى بتاعتكم انتو الاتنين بعد الجواز، ياسر وهيا بصوا لبعض وكل واحد فيهم كان نفسه يقول لا، طلعوا يتمشوا في الغيط، الجو كان حر جدا، هيا ماشية قدام ولبسة عباية سمرا ومغطية شعرها وبتتكلم في التليفون مع صاحبتها لما، وبتقولها يا لما ده عيل بارد ورخم ومغرور وفاكر نفسه جاي من باريس، يا ريتني كنت اقدر اهرب، ياسر سمعها واتضايق وقرب منها وقالها على فكرة انا سامعك، ممكن توطي صوتك وانتي بتشتميني، هيا قفلت السكة وقالتله وانت مالك، هو انت فاكر نفسك جوزي بجد ولا ايه، ده جواز على الورق بس، ياسر قالها وانا مش عايز اكتر من كده، بس احترميني زي ما بحترمك، هيا سكتت وكملت مشي، فجأة رجلها اتزحلقت في الطين وكانت هتقع، ياسر لحقها ومسك ايديها، ايديهم لمست بعض لاول مرة، هيا اتكسفت وسحبت ايدها بسرعة وبصت في الارض، ياسر حس بقلبه دق جامد لاول مرة، وكملوا مشي وهما ساكتين، بالليل البيت كان فيه اوضتين بس، اوضة لعمه ومراته واوضة كان المفروض ينام فيها ياسر وهيا، المشكلة ان الاوضة فيها سرير واحد، هيا دخلت وقالتله بص بقى يا ابن عمي، السرير ده بتاعي انا بنام عليه من وانا صغيرة، انت نام على الارض، ياسر قالها لا يا حبيبتي انا مش هنام على الارض، انا جاي من القاهرة مش من الشارع، نامي انتي على الارض، هيا قالتله طب والله ما انت نايم على السرير، وراحت فردت ملاية على الارض ونامت عليها وعطته ضهرها، ياسر فضل واقف شوية وبعدين نام على السرير وهو حاسس بالذنب، صحي في نص الليل لقى هيا بتترعش من البرد عشان الارض ساقعة، قام شالها بالراحة وحطها على السرير وغطاها ونام هو على الارض، صحيت الصبح لقت نفسها على السرير وهو نايم على الارض ومتغطي بحتة شال خفيف، استغربت جدا وحست بحنية غريبة ناحيته، بس مرضيتش تبين، الايام عدت وكل يوم خناقة جديدة، مرة على الغسيل ومرة على المواعين ومرة عشان هو بيتكلم في التليفون مع بنت اسمها كارما زميلته في الشغل في القاهرة وهيا بتغير من غير ما تحس، كارما كانت كل شوية تكلمه وتقوله ارجع بقى يا ياسر القاهرة وحشة من غيرك، وهيا تسمع وتتغاظ وتدخل اوضتها ترزع الباب، في يوم هيا كانت قاعدة بتذاكر عشان عايزة تقدم في كلية تربية في سوهاج، ياسر شافها وقالها انتي بتذاكري ايه، قالتله ملكش دعوة، قالها على فكرة انا كنت شاطر جدا في الثانوية وممكن اساعدك، هيا بصتله بشك وقالتله بجد، قعد جنبها وبدأ يشرحلها فيزياء بطريقة سهلة وجميلة، هيا كانت مركزة معاه اوي وعنيها بتلمع، اول مرة تشوفه بيتكلم بجد مش بيهزر، قعدوا يذاكروا سوا كل يوم، وبقى هو اللي بيعملها الشاي وهي بتغسل هدومه، وصاحبتها لما بقت تيجي كل يوم تقعد معاهم وتقول لهيا يا بختك الواد حلو وبيحبك، وهيا تقولها يحبني ايه ده مغصوب عليا، لما تقولها باين من نظراته انه واقع، ياسر كمان كان ليه صاحب من القاهرة اسمه نوح بيكلمه كل يوم فيديو ويقوله يا عم انت اتجوزت ازاي وانت هناك،

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *