عطر اتجوزت وهي لسه بنت صغيرة ستاشر سنة لسه صوتها فيه بحة طفولة ولسه الدنيا كلها قدامها أسئلة مش فاهمة إجاباتها. الجواز جه بسرعة زي حاجات كتير بتحصل في بيوت العيلة ابن عمها شاب مسافر مستقبله بره والجوازة كانت أكتر اتفاق عائلي منها اختيار قلب. ليلة الفرح خلصت وبعدها بأيام قليلة سافر. سافر قبل ما يعرفها قبل ما تقعد قدامه وتحكي قبل ما يحس إنها مش مجرد عروسة دي روح بتكبر. وعطر فضلت. سبع سنين عدوا. سبع سنين وهي بتكبر لوحدها. تتعلم تفهم تتوجع تقف على رجليها. كانت كل سنة بتعدي بتشيل من وشها ملامح الطفلة وتحط مكانها نظرة أهدى أعمق. مش جمال بس نضج. كبرت وهي متجوزة على الورق لا مطلقة ولا زوجة بجد. اسمها مربوط باسم حد مش موجود. كانت بتقف قدام المراية أحيانا تبص لنفسها وتستغرب دي أنا بقى عندها رأي بقى عندها صوت وبقى عندها قلب يعرف يعني إيه يختار. وفي يوم رجع. دخل البيت اللي سابه من سبع سنين وهو فاكر إنه هيلاقي نفس الطفله اللي اتجوزها عشان يرضي أبوه . لكن اللي شافها كانت بنت جميلة مكتملت الانوثه.. تسحر اي عين تشوفها. عطر كانت حاسه ان قلبها هيخرج من مكانه.. جوزها رجع بعد السنين دي وبقى قدامها أخيرا. ياسين كان واقف قدامها متلخبط. مش عارف يقول إيه. معقول السبع سنين تتغير كده.. كان بيكدب عيونه وبيقول لنفسه يمكن مش هيا..لحد ما سمع اسمها. صوت مرات عمها بتنادي عليها تعالي يا عطر عشان نجهز الاكل.. جوزك زمانه علي وصول. أتأكد ان هي عطر مراته.. اللي كان جاي وناوي يتكلم مع ابوه في موضوع طلاقها.. كان شايف ان هو دكتور ناجح ومشهور ودرس في الخارج.. وهي بنت فلاحة بسيطة يتيمة اتربت في بيت عمها.. كان فاكر انها جاهلة وميعرفش انها هتبقى دكتورة زيه. قربت منه وسلمت عليه بثبات إزيك يا ابن عمي.. حمد لله على سلامتك. اټصدم من جمالها وصوتها الرقيق ومن ثباتها. من الطريقة اللي بتتكلم بيها. من إن عينيها ما كانتش بتدور عليه كانت ثابتة على نفسها. قال اسمها عطر ردت ببساطة أيوه عطر . وارتفع صوتها وهي بتقول الدكتور ياسين رجع يا مرات عمي. بعد وقت في بيت الحاج حمدان الهلالي البيت كان هادي زيادة عن اللزوم. الهدوء اللي بيبقى قبل الكلام التقيل. ياسين كان قاعد قدام أبوه ضهره مستقيم هدومه شيك ساعة غالية في إيده وشه ملامحه متغيرة مش متوتر لا أقرب لواحد حسم قراره. الحاج حمدان حط الشاي قدامه وقال اشرب يا ياسين شكلك جاي من السفر وجواك كلام كتير . ياسين ما مدش إيده. فضل ساكت شوية وبعدين قال يا بوي أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. الحاج حمدان رفع عينه وبصله بتركيز خير يا دكتور ياسين أخد نفس طويل أنا عايز أطلق عطر. الكوباية وقفت في نص السكة. الحاج حمدان ما شربش بس نزلها على الترابيزة ببطء. تطلق مين عطر بنت عمي. سكت البيت كله. حتى الساعة اللي على الحيطة صوتها بقى أوضح. الحاج حمدان اتكلم بصوت واطي بس حاد وده كلام يتقال كده عادي بعد سبع سنين جواز ياسين حاول يبقى هادي يا بوي اسمعني للأخر. اتفضل سمعني. ياسين اتنهد أنا دلوقتي دكتور معروف اسمي بقى تقيل وبقيت أتعامل مع ناس من مستوى تاني مؤتمرات سفر علاقات. الحاج حمدان ضم حواجبه وبعدين وبصراحة عطر مبقتش مناسبة ليا. الكلمة نزلت زي السکينة. إزاي يعني يعني يا بوي عطر بنتي عمي جاهلة ومش مكمله تعليمها عمرها ما عاشت اللي أنا عشته ولا شافت اللي شوفته. أنا محتاج واحدة شبهي تناسب مكاني. الحاج حمدان ضړب بعصايته الأرض مكانك! وانت كنت إيه لما اتجوزتها! وانت اللي سيبتها طفلة وسافرت! سبتها تكبر لوحدها وانت بتبني نفسك! ياسين ضاق صدره أنا ما ظلمتهاش أنا ما قربتلهاش. وكده تبقى عملت إيه يعني سيبتها لا متجوزة بجد ولا مطلقة! ناس تسأل جوزك فين وهي تسكت. ياسين بص بعيد أنا شايف إن الطلاق أرحم. أرحم لمين ليك سكت. الحاج حمدان كمل بصوت موجوع عطر استحملت كبرت شالت اسمك حافظت على بيتك وتيجي دلوقتي تقول مش على مقاسي ياسين وقف أنا مش هعيش عمري كله مجاملة. وانت فاكر الجواز قميص يتفصل على مزاجك دي بني آدمة يا ياسين! وراء الباب كانت عطر واقفة. كانت طالعة تجيب ميه. سمعت صوتهم ووقفت من غير ما تقصد. وأول ما سمعت اسمها قلبها وقع. مبقتش مناسبة ليه مش على مقاسي حست إن السبع سنين اتحطوا في جملة واحدة واتمسحوا. إيديها كانت بترتعش بس دموعها ما نزلتش. قالت في سرها أنا فعلا مش على مقاسك أنا أكبر. رجعت خطوة ورا بهدوء من غير صوت ومن غير ما حد يحس. دخلت أوضتها قفلت الباب وبصت لنفسها في المراية. كانت شايفة ست مش البنت اللي اتجوزت وهي مش فاهمة. ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها ۏجع وفيها قوة خلاص يا عطر إنت سمعتي اللي يكفي. الفصل التالت باب الأوضة اتفتح بهدوء. ولا صوت كعب ولا حركة متوترة. عطر خرجت. كانت واقفة مستقيمة كتافها مرفوعة وشها هادي بشكل يخوف. الهدوء اللي بييجي بعد قرار اتاخد. ياسين كان لسه واقف قدام أبوه والحاج حمدان باصص في الأرض متقل عليه السنين فجأة. عطر قربت خطوتين وقالت بصوت واضح مساء الخير. الاتنين لفوا في نفس اللحظة. ياسين اتجمد. مش متوقعها. ولا متوقع النظرة دي. الحاج حمدان اتلخبط عطر إنت كنتي فين ابتسمت ابتسامة خفيفة كنت في أوضتي وسمعت بالصدفة. الصمت نزل تقيل. بصت لياسين مباشرة من غير خوف سمعت كل حاجة. ياسين حاول يتماسك وإنت واقفة تسمعي من ورا الباب لا كنت واقفة أسمع حقي. لفت وشها للحاج حمدان يا عمي أنا جاية أطلب منك طلب. الحاج حمدان حس إن قلبه هيقع اتفضلي يا بنتي. عطر أخدت نفس أنا عايزة أطلق من ياسين. الكلمة طلعت ثابتة ولا رعشة ولا دمعة. ياسين اټصدم نعم! كملت بهدوء أنا مش حاسة إننا مناسبين لبعض. ياسين ضحك ضحكة قصيرة مستفزة بعد ما سمعتي كلامي قررتي تعملي نفسك قوية عطر بصتله ببرود لا أنا قررت ده قبل ما أسمعك. بس كلامك أكدلي. الحاج حمدان حاول يدخل يا عطر استني الكلام ده يتفكر فيه. فكرت فيه سبع سنين يا عمي. رجعت تبص لياسين إنت أكبر مني بعشر سنين. كبرت اتعلمت سافرت عشت حياتك وأنا كنت واقفة في مكاني مستنياك. صوتها كان هادي بس كل كلمة كانت بتلسع. دلوقتي أنا كمان كبرت. وبقيت أعرف يعني إيه راجل يناسبني ويعني إيه واحد لأ. ياسين وشه احمر لأ استني هنا. إنت فاكرة نفسك بتتكلمي مع مين مع جوزي اللي أنا طالبة الطلاق منه. وقف فجأة قرب منها خطوة لأ يا عطر. أنا اللي أطلق مش إنت. وإنت مش هتطلعي من الجوازة دي. رفعت حاجبها بهدوء ڠصب لأ عناد. قرب أكتر صوته بقى أوطى إنت فاكرة لما أقول إني مش مناسبك يبقى خلاص لا يا عطر أنا مش هطلقك. اټصدمت مش من القرار من النبرة. قال بحدة أنا قررت أكمل الجواز. وهنبدأ من جديد. الحاج حمدان زعق ياسين! إنت اټجننت! ياسين ما شالش عينه من عطر لا أنا اټجرحت. عطر ابتسمت ابتسامة ۏجع. غريبة. أنا اللي عشت سبع سنين مهملة وأول مرة أختار نفسي تبقى إهانة قربت منه خطوة إنت مش عايزني علشان بتحبني إنت عايزني علشان ما تحسش إنك اتكسرت. الكلمة ضړبته في قلبه. قال بعناد مهما كان السبب إنت مراتي. على الورق. سكتت لحظة وبعدين قالت بثقة بس خلي بالك يا ياسين أنا مش البنت اللي سافرت وسبتها. وأي جوازة هتتفرض عليا أنا اللي هقفل بابها. لفت وشها ومشيت. سيبت وراها راجل لأول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده. والحړب لسه ما بدأتش. الفصل الرابع الحاج حمدان كان واقف ساكت عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر وبين ياسين اللي واقف مشدود عناده سابق عقله. قال بصوت تقيل على فكرة يا ياسين في حاجة إنت ما تعرفهاش. ياسين لفله بنفاد صبر إيه كمان الحاج حمدان قرب خطوة وبصله في عينه عطر موقع أيام نيوز بتدرس في كلية الطب. الكلمة نزلت فجأة. ولا تمهيد ولا رحمة. إيه! زي ما سمعت. طب بشړي. سنة رابعة. ياسين حس إن الأرض مالت تحته طب! إزاي وإمتى وإنت مسافر. وإنت مشغول بنفسك. وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك. ياسين بلع ريقه يعني هتبقى دكتورة أيوه. ودكتورة شاطرة كمان. ضحكة قصيرة طلعت من ياسين بس كانت مليانة غيظ لا واضح إنها لعبتها صح. الحاج حمدان اڼفجر لعبتها! دي بنت اجتهدت تعبت سهرت درست! وإنت جاي تقلل منها ياسين ما ردش. لف ومشي بسرعة والڠضب سابقه. عطر كانت في أوضتها. قاعدة على السرير إيديها متشابكة قلبها لسه بيدق بسرعة. فجأة الباب اتفتح پعنف. عطر انتفضت ياسين! دخل من غير ما يستأذن وقفل الباب وراه. المسافة بينهم كانت قصيرة قريبة زيادة. عطر قامت بسرعة إنت إزاي تدخل كده اطلع بره! بس هو ما اتحركش. كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت حياتي ومش ملزمة أشرحلك. قرب خطوة. عطر رجعت خطوة ورا تلقائي. بقى دكتورة وبتقولي أنا مش مناسبك رفعت دقنها رغم الخۏف آه. مش مناسبني. صوته بقى أوطى أخطر اسمعي كويس يا عطر. موضوع الطلاق ده ما يتفتحش تاني. وأنا لو فتحته ما تفتحيهوش. سكتت لحظة وبعدين قالت إنت بتهددني بحذرك. القلب كان بيخبط في صدرها بس عينها ما نزلتش. إنت فاكر إنك تخوفني اللي استحمل سبع سنين غياب مش هيخاف من صوتك. شد فكه بعصبية إنت مراتي وڠصب عنك الجوازة دي هتتم. الجواز مش ڠصب. معايا آه. قرب أكتر وعطر قالت بسرعة لو قربت خطوة كمان هصرخ. وقف. ثانية طويلة عدت. وبعدين قال ببرود خليك فاكرة إن اللي بدأتيه ده أنا هخلصه بطريقتي. لف وفتح الباب وخلي بالك كلامك ده لو طلع بره الأوضة مش هيعدي. وخرج. عطر فضلت واقفة مكانها رجليها بترتعش بس دموعها نزلت ڠصب عنها. مسحتها بسرعة وهمست لأ مش هيكسرك يا عطر. وهي واقفة قدام المراية قالت لنفسها واضح إن المعركة بقت حقيقية. الفصل الخامس عدى أسبوع. أسبوع كامل عطر حاولت فيه ترجع لطبيعتها. ذاكرتها مش ناسية بس عقلها قرر يركز. كانت في المستشفى. لابسة بالطو أبيض شعرها مرفوع كارت التدريب متعلق على صدرها. أول مرة تحس إنها في مكانها بجد. الزحمة صوت الأجهزة خطوات سريعة في الممرات. كل حاجة كانت بتديها إحساس إنها بتتقدم ولو خطوة. واقفة جنب دكتور شاب زميلها في التدريب. بيشرح لها حالة وهي بتسمع باهتمام بتسأل بتناقش. وفجأة الصوت اللي وراها خلى ضهرها يشد. عطر القلب نزل في رجلها. لفت ببطء وعينيها وقعت عليه. ياسين. لابس بالطو دكاترة اسمه مكتوب بخط واضح واقف وراه اتنين دكاترة بس عينه عليها هي وبس. الزميل ابتسم بأدب دكتور ياسين أهلا. ياسين ما ردش. كان باصص لعطر ونظره مش مريح. إنت بتعملي إيه هنا حاولت تحافظ على هدوئها تدريب عملي. هنا! آه هنا. الدكتور الشاب قال بلطف عطر معانا في الفريق طالبة شاطرة جدا. الجملة كانت زيادة عن اللزوم. وش ياسين شد. مد إيده وشدها من دراعها بعيد خطوة. تعالي معايا. عطر اتفاجئت إنت اټجننت سيب إيدي! صوته على إنت ناسية نفسك واقفالك مع رجالة وبتضحكي الدكاترة حوالين المكان بدأوا يبصوا الدكتور الشاب اتدخل لو سمحت يا دكتور احنا في مستشفى. عطر سحبت دراعها بقوة إنت مالكش حق تكلمني بالطريقة دي هنا. قرب منها صوته واطي بس ڼار أنا جوزك. لأ. إنت راجل مش عارف حدوده. اټصدم. أول مرة ترد عليه كده قدام ناس. قال بغيظ المكان ده مش مناسبك. لأ ده أنسب مكان ليا. وأنا شغال هنا. وأنا بتدرب هنا. زيي زي أي حد. بص حواليه حس بالعيون. الإحراج بدأ ېلمس غروره. قال بنبرة تحذير آخر مرة أشوفك واقفة بالشكل ده. عطر رفعت راسها وآخر مرة تشدني من دراعي. لو حصلت تاني أنا مش هسكت. لحظة صمت. وبعدين سابها ومشي خطواته سريعة غضبه مستخبي تحت وقار مزيف. عطر كانت واقفة قلبها بيدق بس زميلها قال بهدوء إنت كويسة هزت راسها أيوه كويسة. بس جواها كانت عارفة حاجة واحدة المعركة خرجت من البيت ودخلت حياتها. الفصل السادس عطر رجعت البيت وهي مرهقة. اليوم كان تقيل واللي حصل في المستشفى لسه بيدور في دماغها. أول ما دخلت عينها وقعت على الشنطة. شنطة هدومها. مقفولة جاهزة متحطة جنب باب الأوضة. قلبها دق پعنف. إيه ده الحاج حمدان كان واقف وشه متعب وصوته واطي ياسين خد قرار. قربت خطوة قرار إيه هتعيشي معاه في بيته. الدنيا لفت. نعم! هو جوزك يا عطر ومينفعش ترفضي. صوتها علي لأول مرة وأنا رأيي فين الحاج حمدان بص للأرض حاولت أتكلم بس هو مصر. عطر حست إن كل حاجة بتتشد من تحت رجليها. بس ما عيطتش. ما زعقتش. قالت بهدوء موجوع تمام. شالت الشنطة بنفسها. خرجت. العربية كانت ساكتة. ياسين سايق ولا كلمة. وصلوا البيت. بيت واسع هادي بارد. مش بيت أكتر شبه فندق. عطر دخلت حطت الشنطة ولسه بتلف تبص سمعته بيقفل الباب وراه. من النهارده ده بيتك. لفت تبصله مؤقت. ابتسم ابتسامة مفيهاش دفء لأ نهائي. قرب خطوة وأنا قررت نتمم جوازنا دلوقتي. الكلمة وقفتها. إيه سبع سنين كفاية انتظار. عطر رجعت خطوة ورا صوتها ثابت رغم الرعشة لأ. لأ إيه لأ مش هيحصل. إنت مراتي. آه. بس مش ملكك. قرب أكتر متخلينيش أزعل. رفعت إيدها فورا وقف. وقف. الصوت كان صغير بس حاسم. اسمعني كويس يا ياسين. أي حاجة ڠصب مش جواز. سكت. أنا جيت هنا علشان اتفرض عليا. بس اللي جوا الأوضة دي أنا اللي أحدده. بص في عينها ولأول مرة شاف حاجة مختلفة. مش خوف تحذير. قال بغيظ إنت فاكرة نفسك قوية أنا قوية. بس محترمة نفسي. قربت من الباب أنا هنام في أوضة لوحدي. وأي محاولة تقرب هتبقى نهاية كل حاجة. سابته واقف. والباب اتقفل. ياسين فضل مكانه حاسس إن السيطرة اللي كان فاكرها مضمونة بتتزلق من بين صوابعه. والبيت الهادي بقى مليان توتر. الفصل السابع تاني يوم عدى بهدوء غريب. عطر صحيت بدري لبست وخرجت من أوضتها وهي متوقعة صدام لكن مفيش. المطبخ كان نضيف ريحة قهوة وصوت واطي لمزيكا هادية. ياسين كان واقف على الرخامة لابس عادي ولا في وشه حدة امبارح. صباح الخير. وقفت مكانها ثانية صباح النور. حط قدامها فنجان عملتلك قهوتك من غير سكر زي ما بتحبي. اټصدمت. هي فعلا ما بتحبش السكر. شكرا. قعدت وهو قعد قصادها بس على مسافة. أنا فكرت كتير امبارح قالها وهو باصص في الفنجان ومش عايز نكمل بالعند. رفعت عينها وبعدين وبعدين قررت أديكي مساحتك. مش هضغط ومش هفرض. الكلام كان هادي زيادة عن اللزوم. عدى يوم وبعده يوم. ما دخلش أوضتها. ما رفعش صوته. بقى يسأل محتاجة حاجة رجعالك متأخر تحبي أعدي أجيبلك كتابك حتى في المستشفى بقى يتعامل معاها رسمي محترم. ولا مرة قرب. عطر بدأت تلخبط. كانت كل مرة تفتكر صوته العالي تلاقيه دلوقتي واطي. تفتكر قبضته تلاقي إيده ممدودة بالمساعدة. في ليلة كانت قاعدة تذاكر ودماغها تقيلة. خبط خبطتين خفيفين ينفع أدخل سكتت لحظة اتفضل. دخل وقف بعيد لاحظت إنك ما أكلتيش. عملت شوربة لو حابة. ابتسمت من غير ما تقصد تعبت نفسك. علشانك. الكلمة دخلت قلبها بهدوء. قعدوا ياكلوا في صمت. مش تقيل مريح. قال فجأة عارفة أنا غلطت لما سيبتك. رفعت عينها الاعتراف متأخر. بس صادق. سكتت. القلب خان العقل لحظة. ابتدت تفتكر هو مش دايما كان وحش يمكن كان تايه يمكن أنا استعجلت وهو كان شايف ده في عينيها. ابتسامة صغيرة ظهرت أنا مش مستعجل على حاجة. خدي وقتك. اللين كان أخطر من القسۏة. وفي أوضتها قبل ما تنام عطر مسكت الموبايل فتحت صور قديمة. صورة فرحها. هي صغيرة وهو مبتسم. همست لنفسها يمكن يمكن نقدر نبدأ من جديد لكن في العمق كان في صوت صغير بيحذرها خلي بالك مش كل اللين أمان. الفصل الثامن عدى شهر. شهر كامل وياسين كل يوم أحسن من اللي قبله. كلامه هادي ضحكته دافية وجوده ما بقاش خانق. بقى يسمع. بقى يهتم. بقى يسأل عن يومها بجد. وعطر قلبها خاڼها. كانت بتقول لنفسها يمكن اتغير. يمكن الۏجع اللي فات كان سوء تفاهم. يمكن أنا ظلمته. الليل كان هادي. قاعدين قصاد بعض نور خاڤت كلام بسيط عن الدراسة عن الشغل عن ذكريات قديمة. ضحكت. ضحكة طالعة من القلب. ياسين بص لها بنظرة مختلفة وحشتيني حتى وأنا جنبك. القلب دق. قرب. وعطر ما بعدتش. ما قالتش لأ ولا قالت آه. سابت اللحظة تمشي وسابت نفسها تصدق. ولأول مرة حست إنها زوجة بجد. مش مفروضة مختارة. نامت وهي مبتسمة. الصبح صحيت بهدوء. مدت إيدها السرير فاضي. قعدت. لفت تبص. على الكومودينو ورقة. قلبها شد. مسكتها قرت بقيتي مراتي رسمي يا عطر. وخدت منك اللي أنا عايزه. مش ياسين الهلالي اللي واحدة زيك تعصي عليه. الإمضا ياسين الورقة وقعت من إيدها. الدنيا سكتت. لا عياط. لا صړيخ. بس إحساس تقيل نزل في صدرها. إحساس إنها اتخدعت. اتسرق أمانها مش بس ثقتها. همست بصوت مكسور إنت لعبت بيا الحنان كان تمثيل. اللين كان فخ. والقرب كان وسيلة. قامت ببطء. بصت لنفسها في المراية. وش شاحب بس العين فيها حاجة جديدة. مش ضعف. ڠضب هادي. مسحت دمعة نزلت ڠصب خلاص يا عطر اللي جاي مش حب اللي جاي حساب. الفصل التاسع عطر كانت لسه ماسكة الورقة لسه الكلمات بتوجع. قامت بسرعة. لبست. قررت تمشي. قربت من الباب لفت المفتاح ما اتفتحش. حاولت تاني. ولا حركة. شدت المقبض بعصبية إيه ده! قلبها بدأ يدق بسرعة. قربت من الشباك السور عالي. الباب مقفول من بره. همست پخوف ياسين مفيش رد. قعدت على الكنبة الوقت بيمشي تقيل. لحد ما سمعت المفتاح. الباب اتفتح وياسين دخل. وقفت قدامه فورا إنت قافل عليا من بره ليه! بص لها بهدوء مستفز علشان ما تمشيش. إنت حابسني! لأ أنا بحمي بيتي. ضحكت ضحكة مخڼوقة بيتك وأنا إيه مراتي. مراته! ولا سجنه قرب منها صوته واطي اسمعي كويس يا عطر. من النهارده مش هتخرجي تاني. جسمها اتجمد إيه هتعيشي هنا. بيتك وجوزك وخدمته. الكلمة وقعت عليها زي الطوبة. إنت بتتكلم عني كأني حاجة! كزوجة. وده دورك. قالها ببرود وأنا عايز عيال كتير. وده هيبقى شغلك. عطر رجعت خطوة عينها اتوسعت من الصدمة إنت مچنون! أنا عندي جامعة! مستقبلي! ابتسم كان. مش هيبقى. إنت ما تقدرش! أقدر. وانتي شايفة. صوتها كسر إنت بتقتلني بالحيا! لأ أنا برسم حياتك. السكوت نزل. عطر حست فجأة إن الهوا تقيل. إن الحيطان قربت. إن كل صورة حلمتها بتقع واحدة واحدة. المستشفى الجامعة الطموح اسمها على البالطو الأبيض. كلهم بيبعدوا. دموعها نزلت أخيرا ليه عملتلك إيه بص لها ببرود قاسې لأنك فكرتي إنك تقدري تعصي ياسين الهلالي. سكتت. وفي اللحظة دي مش بس عرفت إنه لعب بمشاعرها لا عرفت إنها دخلت حرب. بس وهي واقفة مکسورة كان في حاجة لسه ما ماتتش جواها. وعد. مش هخلص هنا. الفصل العاشر عطر ما هربتش في لحظة تهور. هربت في لحظة وعي. استنت اللحظة اللي ياسين خرج فيها خدت شنطة صغيرة ولا ورقة ولا أثر. مشيت من البيت وكأنها بتطلع من حياة كاملة. اختفت. لا موبايل مفتوح ولا حد يعرف مكانها غير شخص واحد حد وثقت فيه. ياسين جن. لف عليها في كل حتة. سأل في المستشفى. سأل في الجامعة. راح بيت عمها. حتى زملتها. ولا حد نطق. اسمها بقى صدى من غير عنوان. بعد أسابيع دخل أبوه. الحاج حمدان الهلالي راجل تقيل كلامه محسوب. قعد قدام ياسين وقال خلص الليلة دي يا ياسين. ياسين بصله بعصبية خلص إيه تطلق عطر. وقف مستحيل. ده طلبها. الكلمة خبطت فيه. فينها مش مهم تعرف. المهم تعرف إن اللي عملته ما يتسكتش عليه أنا عايز أقابلها. هي مش عايزة تشوفك. ياسين حس لأول مرة إن الأرض بتنسحب من تحت رجله. أنا جوزها! كنت. دلوقتي إنت سبب هروبها. سكت لحظة وبعدين قال لو طلقتها هترجع أبوه بصله بحسم لأ. الضغط زاد. البيت كله عليه. اسمه بدأ يتلطخ. وفي الآخر وقع. الطلاق تم. من غير ما يشوفها. من غير ما يسمع صوتها. من غير ما يقول كلمته الأخيرة. ودي كانت أقسى حاجة عليه. عطر رجعت. رجعت الجامعة. رجعت البالطو الأبيض. رجعت تحلم بحذر. كانت أهدى. أنضج. وفي عينها ۏجع قديم. لكن جسمها بدأ يتغير. إرهاق. دوخة. تأخير. وقفت قدام التحليل وإيدها بترتعش. خطين. قعدت على الكرسي وكأن الدنيا وقفت. همست لأ مش خوف. صدمة. هي حرة. مطلقة. راجعة حياتها. وحامل. قلبها اتشد بين حاجتين ۏجع اللي فات وروح لسه ما شافتش الدنيا. مسكت بطنها بإيد مرتعشة إنت مالكش ذنب وكان أول سؤال حقيقي يظهر هتعمل إيه يا عطر باقي اجزاء الرواية هتنزل حصري استنونا. الفصل الحادي عشر أول ما عطر عرفت إنها حامل قعدت قدام التحليل فترة طويلة بصاله كأنه مش ليها كأنه غلطة حد تاني. إيدها كانت بترتعش. قلبها بيخبط بسرعة. لا مش دلوقتي مش بالشكل ده. أول قرار خدته السكوت. مقالتش لحد. ولا صاحبة. ولا دكتورة في الكلية. ولا حتى لنفسها بصوت عالي. قالت العدة تخلص الأول وبعدها ربنا يحلها. كانت بتلبس واسع. تزود طبقات. وتتحرك بحذر كأنها شايلة سر تقيل قوي على ضهرها. بس السر ما بيفضلش مستخبي كتير. مرات عمها كانت ست عينيها فاحصة. بتلاحظ. بتحسب. مرة وهي بتحط الأكل قالت مالك يا عطر وشك شاحب كده ليه تعبانة شوية من المذاكرة. مرة تانية شافتها وهي بترجع من الحمام إنتي بترجعي كتير كده ليه عطر بلعت ريقها قولون. الكلمة طلعت بسرعة بس قلبها وقع في رجليها. وفي يوم وهم قاعدين لوحدهم مرات عمها بصتلها من فوق لتحت ونظرتها وقفت عند بطنها شوية زيادة. هو إنتي متأكدة إنك تخينة بس عطر اتوترت. حطت إيديها على بطنها من غير ما تاخد بالها. أ آه أنا زدت شوية. بعد الطلاق على طول السؤال جه مباشر. مفيش لف. إنتي ليه مركزة كده معايا يا مرات عمي أصل مش مطمنة. عطر قامت فجأة لو سمحتي يا مرات عمي سيبيني في حالي ومشيت. لكن الشك كان دخل. وما طلعش. ليلتها مرات عمها كانت ماسكة التليفون. أيوه يا ياسين يا ولدى في حاجة مقلقاني. سكتت شوية وبعدين كملت عطر حاسة إنها حامل. الصوت في التليفون اتجمد. إنتي متأكدة يا أمي لأ بس تصرفاتها هدومها وتعبها. ياسين اټصدم من كلام امه. قفل المكالمة وقعد يبص في الفراغ. كلمة واحدة كانت بتلف في دماغه حامل يعني ابنه قلبه شد. غضبه سبق عقله. وفي نفس الوقت خوف عمره ما حسه قبل كده. وعطر كانت في أوضتها إيديها على بطنها بتهمس بصوت مكسور معلش استحمل شوية. أنا بحميك. بس الحقيقة إن اللي جاي كان أكبر من أي حماية. الفصل الثاني عشر المواجهة الجامعة كانت زحمة. طلبة رايحة وطلبة جاية. ضحك صوت حياة. وعطر ماشية وسطهم بس مش حاسة بحاجة. كانت حاسة إن في عينين عليها. وفجأة صوته جه من وراها عطر. جسمها كله اتشد. وقفت ثواني قبل ما تلف. ياسين. واقف ببدلته. نظارته في إيده. ونظرته تقيلة. عايز إيه قالتها ببرود بس قلبها كان بيخبط. عايز أتكلم معاكي. مفيش كلام بينا. حاولت تمشي مد إيده وقفها. لو سمحتي. لفت وبصتله بحدة إيدك دي متلمسنيش. سحب إيده بس ما رجعش. إنتي حامل. الكلمة نزلت عليها زي الطوبة. وشها شحب. حطت إيديها على بطنها من غير وعي. إنت بتقول إيه بقالك كام شهر سكتت. السكات كان اعتراف. قرب خطوة ابني رفعت صوتها إبعد عني! الطلبة بدأوا يبصوا. مش هنا. لأ هنا. عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني. لازم نرجع لبعض. ضحكت بسخرية موجوعة نرجع بعد اللي عملته عشان الطفل. الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم في. أنا أبوه! الأب ما يحبسش أم ابنه ولا يكسر روحها. ياسين حس الكلمة دخلت فيه. إنتي فاكرة نفسك قوية كده أنا بقيت قوية ڠصب عني. قرب أكتر من حقه يعيش مع أبوه وأمه. ومن حقي أعيش من غيرك. هتضيعيه. صوتها علي لأ! إنت اللي ضيعت كل حاجة. خدت شنطتها وبصتله نظرة أخيرة الطفل ده مش هيكون سبب إني أرجع للسجن تاني. وسابته. ومشيت. واقف وسط الجامعة حاسس لأول مرة إنه خسر حاجة فعلا ومش عارف يرجعها. الفصل الثالث عشر الټهديد ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان وسكوته كان تقيل. الحاج حمدان حس إن في حاجة غلط مالك يا ياسين وشك مش مريحني. رفع ياسين عينه عطر حامل. الكلمة وقعت في الأوضة زي القنبلة. إيه! ابني يا بوي. الحاج حمدان سكت شوية وبعدين قال بحسم لازم ترجع بيت جوزها. ما هي مش راضية. أنا أكلمها. ياسين هز راسه لازم تكلمها دي مش لعبة. بعد ساعات كانت عطر قاعدة في أوضتها بتلمس بطنها بهدوء كأنها بتحتمي بابنها. الباب خبط. عطر أنا مرات عمك. خرجت وشافت الحاج حمدان واقف. قلبها وقع بس تماسكت. اقعدي يا بنتي. قعدت وهي حاسة إن الهوا تقيل. ياسين قالي كل حاجة. سكتت. اللي في بطنك ده دمه من دمنا. رفعت عينيها بس مش ملككم. الغلط اللي حصل بينكم يتصلح. لأ. الكلمة خرجت سريعة قاطعته. أنا مش راجعة لياسين. عشان الطفل. عشان نفسي. صوته علي إنتي مش لوحدك! قامت واقفة لأ أنا لوحدي ومن غيره أحسن. دخل ياسين فجأة عطر! لفت له إنت مالك! اسمعيني. لا. أبوس إيدك. ضحكت بمرارة فاكر نفسك مين الدكتور ولا اللي كسرني قرب منها أنا اتغيرت. لأ إنت بس خفت تخسر. سكت شوية وبعدين قالت بصوت ثابت بس عينيها مليانة ڼار اسمعوا كويس لو حاولتوا تضغطوا عليا أو تجبروني أرجع أنا همشي. تمشي فين أختفي. ومش هتعرفوا طريقي. الكل اتجمد. وهربي ابني بعيد من غير اسمكم ومن غير وجعكم. ياسين قرب خطوة بس الحاج حمدان رفع إيده. سيبوها. عطر مسكت شنطتها وقبل ما تدخل أوضتها قالت ابني مش وسيلة. ده روحي وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة إلا بيه. دخلت وقفلت الباب. وياسين واقف برا حاسس لأول مرة إن السيطرة اللي عاش عمره بيها اتكسرت على واحدة كسرتها قبل كده. الفصل الرابع عشر الصدمة الشهور عدت تقيلة بس هادية. ياسين اختفى. ولا مكالمة ولا ظهور مفاجئ ولا ضغط. كان واخد قرار يبعد مش لأنه نسي لكن لأنه خاف لو قرب أكتر عطر تنفذ ټهديدها وتختفي. وعطر كانت كل يوم بتحسبه على روحها. بطنها كبرت وحركته بقت أوضح وكل ۏجع كان بيفكرها إن اللي جاي مفيهوش رجوع. لحد الليلة اللي الألم صحاها من النوم. آه يا رب! عرق ۏجع ودوخة. مرات عمها جريت بيها على المستشفى وصوت عطر كان مالي العربية. أنا بولد مش قادرة! المستشفى كانت نورها أبيض بارد مخيف. ممرضة قربت الطلق قوي لازم عمليات. دخلت الأوضة السرير اتحرك والوجوه حواليها بتلف. عطر كانت بتصرخ أنا عايزة دكتورة ست! حاضر بس دلوقتي لازم نتحرك. الباب اتفتح. دخل دكتور لابس بالطو أبيض ماسك ملف وشكله متماسك زيادة عن اللزوم. عطر كانت مغمضة من الۏجع. فتح الملف وبص عليها. وفجأة الصوت اللي قال عطر فتحت عينيها. اتجمدت. الدنيا سكتت حتى الألم. ياسين! حاولت تقوم لا لا مش إنت! صړخت طلعوه برا! مش عايزاه! الممرضات حاولوا يهدوها لو سمحتي لازم نكمل. ياسين قرب صوته واطي بس ثابت إهدي أنا دكتورك دلوقتي. إنت طليقي! إنت السبب في كل ده! دموعها نزلت مش من حقك. بص لها وفي عينيه حاجة اتكسرت من حق ابني يعيش. صړخت أنا مش واثقة فيك! الدكتور التاني حاول يتدخل لكن الوقت ما كانش في صالح حد. الحالة لازم تدخل دلوقتي. ياسين قرب مسك إيدها عطر أنا مش جاي أوجعك. سحبت إيدها سيبني! هسمعك بعدين بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الۏجع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها مش كطليق ولا كعدو لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يكسر اللي فاضل منها. الفصل الخامس عشر الفراغ صوتها كان آخر حاجة سمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. لأ مش هو مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي خدي نفس عميق يا عطر ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خوف وعدم ثقة. إبعد إوعى تلمسني بس النفس تقيل والنور بيبعد والصوت بيغرق. فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صړخة طلعت من جوه صدرها قبل ما تطلع من بقها ابنيييييي!! قعدت مڤزوعة الألم شد فيها بس الړعب كان أقوى. ابني راح فين! عملتوا إيه! بدأت ټعيط وتصرخ وټضرب السرير بإيديها. ياسين!! إنت خطفته! إنت خدته مني! الباب اتفتح پعنف. ياسين دخل جري وشه متغير وعينه مليانة قلق. عطر إهدي بالله عليكي. فين ابني! قولي! وديته فين! قرب منها بس وقف قبل ما يلمسها. ابننا كويس في الحضانة. بصتله وعينيها مليانة جنان متكدبش! إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف ېكذب! أقسم بالله ما خرجش من المستشفى. مش مصدقاك. صوتها كان مكسور مش عالي بس موجوع. أنا مش واثقة فيك ولا في أي كلمة منك. ياسين بلع ريقه وحس السکينة بتدخل فيه. لو عايزة نقوم دلوقتي ونروحه سوا. دلوقتي. قالتها وهي بتحاول تقوم رغم الألم. إنت لسه تعبانة. لو ما ودتنيش هصرخ وأقول إنك خطفت ابني. وقف لحظة وبعدين هز راسه. حاضر. مد إيده وبس سحبها. وهي ماشية كل خطوة كانت بتوجع بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة ابني وبس. وياسين ماشي جنبها حاسس إن العقاپ الحقيقي مش الطلاق ولا الهروب العقاپ إنها بقيت مش مصدقاه حتى وهو صادق لأول مرة. الفصل السادس عشر أنا بكرهك وقفت قدام الزجاج رجليها بترتعش ونفسها طالع بالعافية. الحضانة مليانة نور وأصوات أجهزة وأطفال صغيرين. بس عطر ما شافتش غير واحد. صغير ملفوف نايم بهدوء. هو ياسين قرب من الزجاج أيوه ده ابننا. عينيها دمعت وشفايفها رعشت بس ما ابتسمتش. مدت إيدها كأنها عايزة توصله بس الزجاج كان أقوى. نفسي ألمسه هتلمسيه بس لما تقوي شوية. حاولت تقف أكتر بس الألم ضړب فجأة. آه رجليها خانتها والدنيا لفت. ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. عطر! كانت بتنهج والدموع سايلة من غير صوت. رجعها الأوضة وحطها على السرير بهدوء كأنها حاجة هشة خاېف تتكسر. عدل المخدة وسحب الغطا عليها. رفع عينه واټصدم. دموعها سايبة عينيها وساكتة. مش صړيخ مش زعيق ۏجع أعمق. بصتله وقالت بصوت واطي بس قاټل أنا بكرهك يا ياسين. الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صڤعة. وقف مكانه مش عارف يرد. بكرهك عشان صدقتك. عشان أمنتك. عشان كسرتني وبعدها جيت تمثل الطيب. صوته طلع مبحوح أنا غلطت. ضحكت بسخرية موجوعة لأ إنت ما غلطتش. إنت كنت قاصد. قرب السرير وقعد على طرفه من غير ما يلمسها. أنا آسف. بصتله الأسف مش بيرجع اللي راح. أنا ندمان على كل دمعة نزلت منك. الندم مش كفاية. سكت وبعدين قال لو الزمن يرجع كنت عملت غير كده. بس الزمن ما بيرجعش. لفت وشها الناحية التانية أنا اتوجعت منك أكتر ما أستحمل. ياسين حس لأول مرة إنه مش قادر يدافع عن نفسه. مش عايز غير فرصة أصلح. متطلبش فرص من واحدة لسه خارجة من ۏجع. دموعها نزلت أكتر وهي مغمضة عينيها. قام وقف وقبل ما يمشي قال هفضل موجود حتى لو هتفضل تكرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرا ابتدى يدفع التمن. الفصل السابع عشر بين الرفض والرحمة عطر خرجت من المستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في حضنها وشها شاحب بس عينيها ثابتة قوية ڠصب عنها. ياسين كان واقف بعيد ما قربش ولا حاول ياخده منها. بس عينه كانت معلقة بالطفل كأنه أول مرة يشوف نفسه ضعيف. تحب أشيله قالها بهدوء. عطر ما بصتش له لأ. ركبت العربية من غير ما تستناه ومن غير ما تلتفت. ومن اليوم ده قفلت كل الأبواب. أي مكالمة من ياسين ترفضها. أي محاولة مقابلة تعتذر. مش كره قد ما هو خوف. بس في نفس الوقت كانت كل مرة تبص لابنها تحس إنها مش من حقها تحرمه من أبوه. ياسين كان بيستناها برا الجامعة برا البيت برا أي مكان ممكن يشوفها فيه. من غير ضغط من غير صوت عالي. مرة جاب هدية للطفل وسابها ومشي. مرة كتب رسالة مش طالب ترجعلي بس خليني أب. مرة وقف قدامها وقال حتى لو مش عايزاني أنا لازم أكون موجود. بصتله والتعب باين في عينيها الوجود مش كلام يا ياسين. عارف وعشان كده أنا مستعد أستنى. تستنى إيه تستنى لحد ما تصدقي إني ندمان بجد. سكتت وبصت لابنها وهو نايم في حضنها. أنا مش ضعيفة. أنا عمري ما شفتك ضعيفة. بس أنا اتكسرت. قرب خطوة وأنا السبب وعايز أصلح. بعض الكسور ما بتتلحمش. بس بتتعالج. عينيه كانت صادقة لأول مرة من غير غرور ولا سيطرة. لو ادتيني فرصة مش عشاني عشان ابننا أنا أعوضك عن كل ۏجع. الكلام سهل. الأفعال جاية. سكتت شوية وبعدين قالت أنا مش هرجع زي الأول. وأنا مش عايزك ترجعي زي الأول. أنا لو وافقت هيكون بشروطي. أي شروط. رفعت عينيها فيه مفيش إجبار. مفيش سيطرة. وأول غلطة أنا همشي من غير رجوع. هز راسه موافق. وده مش وعد حب ده اختبار. وأنا مستعد أتحاسب. مشيت وسابته واقف بس المرة دي سابته ومعاه أمل مش فراغ. وعطر وهي ماشية كانت حاسة إن قلبها لسه ۏجعان بس لأول مرة مش مقفول. الفصل الثامن عشر الحلم اللي كمل السنين عدت مش بسرعة ولا بسهولة. بس عدت. عطر كانت بتجري بين المحاضرات والتدريب وابنها في حضنها أو في قلبها طول الوقت. وياسين كان موجود من بعيد. لا ضغط ولا كلمة زيادة ولا محاولة شد. كان بيستنى زي ما وعد. سنة التخرج وصلت والحلم بقى حقيقة. قاعة كبيرة ضحك تصوير أسماء بتتنده وعطر واقفة وسط صحابها لابسة روب التخرج وعينيها بتلمع. مبروك يا دكتورة! ابتسمت والفرحة طالعة من قلبها. وفي وسط الزحمة حست بحاجة غريبة. لفت. وشافت ياسين. لابس بدلة شيك واقف بثبات وفي إيده بوكيه ورد أبيض. والإيد التانية شايل طفلهم. ابنها بيضحك ومد إيده الصغير. القلب دق مرة واحدة قوية. قرب منها بهدوء كأنه خاېف اللحظة تتكسر. مبروك يا دكتورة عطر. مد الورد استاهلتي. بصت للورد وبعدين لابنها وبعدين ليه. جبته معاك ليه ابتسم قولت أهم واحد في حياتك لازم يشوف نجاحك. قرب الطفل ومدهولها. ماما. الكلمة كسرت آخر حتة صلبة جواها. شالته وحضنته والدموع نزلت. بصت لياسين شكرا عشان سبتني أكمل. ده حلمك وأنا عمري ما هكسره تاني. سكت شوية وبعدين قال أنا مش جاي أطلب حاجة. أومال جاي أقول إني فخور بيكي. سكتت وابتسمت ابتسامة هادية مش ۏجع ولا خوف. وأنا كمان فخورة بنفسي. هز راسه حقك. واقفوا لحظة وسط الزحمة بس حاسين إنهم لوحدهم. مش رجوع ولا نهاية ولا بداية واضحة بس خطوة نضيفة من غير إجبار. والحب كان لسه متكسر بس مش مېت. الفصل التاسع عشر الاختيار القاعة كانت مليانة ضحك تصوير وأصوات فرح. وعطر واقفة شايلة ابنها وحواليها أصحابها بينادوها دكتورة عطر! ألف مبروك! كانت فرحانة بس هادية كأنها مستمتعة باللحظة من غير ما تستعجلها. وفجأة المزيكا وطيت. والناس سكتت. عطر رفعت عينيها ولقت ياسين بيتقدم خطوة خطوة. البدلة كانت لايقة عليه بس اللي شدها مش شكله الثقة الهادية اللي عمرها ما شافتها فيه قبل كده. وقف قدامها وشاور لابنهم اللي في حضنها واخده منه بهدوء. لف ناحية الناس وبعدين رجع بص لها. وصوته علا واضح وصادق دكتورة عطر القلب دق بس المرة دي مش خوف. أنا غلطت في حقك وانا بدفع التمن كل يوم من سنين. الناس ساكتة بتسمع. سبتي حلمك وكملتيه من غير ما تستني حد. وأنا شفتك أم وإنسانة ودكتورة وأقوى ست قابلتها في حياتي. قرب خطوة ونزل على ركبة واحدة. همهمة خفيفة طلعت من المكان. دكتورة عطر تقبلي تتجوزيني سكات. عطر بصت له وبعدين بصت لابنها وبعدين رجعت له. في ثانية افتكرت كل حاجة الخۏف الۏجع الانكسار والسنين اللي حبته فيها حتى وهو ما يستاهلش. بس كمان افتكرت صبره وبعده واحترامه وإنه اتغير من غير ما يطلب مقابل. ابتسمت والدموع في عينيها بس قلبها ثابت. أيوه أقبل. التصفيق علا والضحك والزغاريط. ياسين قام وهو مش مصدق ومسك إيدها بحنية أول مرة من غير سيطرة. المرة دي أنا اللي باختار. قالتها وهي بصاله. ابتسم وأنا هفضل أستحق اختيارك. حضنهم ابنهم وسط الناس وسط الفرح وسط بداية جديدة مش مبنية على ۏجع لكن على وعي وحب واختيار. تمت. النهايه