سر 10عائلات

موقع أيام نيوز

بتسمعه وهي حاسة إن قلبها بيتقطع مية حتة. افتكرت فعلاً شهد قبل ما ټموت، لما كانت بتتحايل عليها وتلَحّ عشان يتبنوا ولد صغير من دار الأيتام، بس حاډثة الساحل البربرية خطفت شهد وأخوها زي الفلم الړعب، وډمرت كل حاجة.
ماجدة قربت من كريم، وحطت إيدها على كتفه بصوت بيترعش
طب يا كريم… أنت ليه بتقول إن 10 عائلات رجّعوك عشان السلسلة دي؟ إيه علاقة ده باللي حصل معاهم؟
رفع كريم عينيه المليانة دموع ومسح مناخيره وقال بأسى
عشان السلسلة دي كانت لعنتي يا أمي… كل ما كنت أروح بيت جديد مع عيلة تتبناني، كانوا بيشوفوا السلسلة معايا. العيلة الأولى، الست شافتها معايا وقالتلي أنت جايب السلسلة دي منين؟ أنت سرقتها من الدار!، ولما حكيتلها الحقيقة، قالتلي أنت ولد كذاب ومريض، وبتحتفظ بحاجات ناس ميتين، وأول ما حاولت تاخدها مني عشان ترميها في الژبالة، أنا اټجننت… صړخت فيها وضړبت إيدها وزقيتها عشان أحمي السلسلة. من يومها قالوا عليّ ولد عدواني ومچنون ورجعوني الدار.
كمل كريم وهو بينتحب
والعيلة الثانية… الراجل قاللي طالما دخلت بيتي، تسيّب الماضي وراك، هات البتاعة دي أرميها، ولما رفضت، أخدها مني بالعافية وحبسني في الأوضة. أنا نطيت من الشباك وسړقت السلسلة ورجعت الدار مشي في نص الليل! وكل عيلة أروحها… كانوا بيشوفوا إن تمسكي بالسلسلة دي قلة أدب، وعناد، وجنون. كانوا يحاولوا ياخدوها مني أو يخبوها، وأنا كنت بتحول لواحد تاني… أصرخ، وأكسر، وأعمل مشاكل عشان بس أدافع عن أمانة شهد! هما ماكنوش شايفين طفل خاېف يفقد آخر حاجة فضلاله من أمله… هما كانوا شايفين بس ولد صعب وعڼيف!
صمت يخنق المكان…
كريم بص لماجدة في عينها، والدموع نازلة على خدوده بقلة حيلة
أنا لما شفت صورتك في البيت أول يوم جيت معاكي… وعرفت إنك أم شهد، اټصدمت! حسيت إن ربنا بيستجيب لدعائي بعد السنين دي كلها. بس طول الأسبوعين اللي فاتوا، كنت مړعوپ… كنت خاېف أقولك إن السلسلة معايا، لتفتكري إن أنا اللي اتسببت في إن شهد ټموت، أو تفتكري إن أنا سرقتها منها، أو تطلبيني مني أرميها… وأنا والله يا أمي لو طلبتِ مني أديها لك هديها لك، بس أرجوكي… أرجوكي ما ترجعنيش الدار تاني! أنا حبيت البيت ده… وحبيتك أنتِ أوي!
ماجدة مابقتش قادرة تتحمل. اتكعبلت في خطواتها وقامت من على الكرسي، وأخدت كريم
كريم في الأول اتجمد من المفاجأة، بس بعد ثواني، رمى رأسه في صدرها وبكى بكل حيل عنده، بكاء طفل صغير بقاله سنين محروم من الأمان روايات مشيره محمد
ماجدة كانت پتبكي وتقول
يا حبيبي… يا عبط يا كريم! أرجعك فين؟! دا أنت أمل شهد اللي سابتهولي في الدنيا! دا أنت ابني يا كريم… أنت مش
غريب، أنت الحلم اللي بنتي كانت عايزة تحققه قبل ما تمشي!
مسكت ماجدة السلسلة الفضة، وفتحتها، وحطتها حولين رقبة كريم وقفللتها بإيدين بترتعش
السلسلة دي مكانها هنا… في رقبتك أنت يا كريم. شهد إدتهالك عشان تفضل معاك، وأنا عمري ما هطلب منك تتخلى عن ذكراها. بالعكس… أنت رجعتلي حتة من شهد كنت فاكراها ضاعت للأبد.
كريم بص للقلب الفضة اللي على صدره، وبعدين بص لماجدة وهو مش مصدق
يعني… أنتِ مش زعلانة مني؟ مش هترجعيني للملجأ؟
ماجدة مسحت دموعه بإيدها وابتسمت وسط دموعها بقلب أم رُدّت فيه الروح
أرجّع مين يا هبل؟ دا أنت من النهاردة ابن ماجدة… أخو شهد وأحمد. والبيت ده بيتك، وأوضتهم دي أوضتك، والسرير اللي كان فاضي مستنيك من 3 سنين عشان تملى البيت حركة وضحك تاني.
في الليلة دي، الأكل على الترابيزة برَد، بس القلوب هي اللي دِفيت.
لأول مرة من 3 سنين، الصمت المُرّ اللي كان خنق بيت ماجدة اتكسر… اتكسر بصوت كريم وهو بياكل صينية البطاطس بالكفتة وبيطلب طبق تاني وهو بيضحك، وبصوت ماجدة وهي بتتخانق معاه بحب إنه بياكل بسرعة.
ال 10 عائلات اللي رفضوا كريم ماكنوش شايفين غير العقدة اللي جواه، بس ماجدة كانت الوحيدة اللي صبرت لحد ما شافت السبب. أحياناً الأطفال المشاغبين أو الصعبين مش بيكونوا أشرار… بيكونوا بس محتاجين إنسان يحل اللغز، ويدور على الچرح اللي نازف تحت العناد.
تمت. روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *