لينا كانت بنت عاديه

لينا كانت بنت عادية جدا في كلية الطب، داخلة سنة تالتة وشايلة هم الدنيا فوق دماغها، امتحانات وضغط اهل وكلام من ده، مكنتش من البنات اللي بيلفوا ويدوروا ولا ليها في جو الارتباط والكلام ده، لحد ما ظهر في حياتها دكتور مالك. دكتور مالك كان اصغر دكتور في القسم، عنده تلاتة وتلاتين سنة ولسه راجع من بعثة في المانيا، كل البنات في الدفعة كانوا بيتكلموا عن شياكته وطريقته في الشرح، بس لينا كانت شايفاه مغرور وتنك، اول مرة اتكلمت معاه كانت بتتخانق معاه عشان درجات العملي. قالها انتي مش مركزة يا لينا، انتي حافظة مش فاهمة، وهي اتعصبت وقالتله انا الاولى على دفعتي في السنتين اللي فاتوا، ازاي تقول كده، ومن ساعتها وهو بدأ يركز معاها. بقى يندهلها في المحاضرة، يسألها اصعب اسئلة، وهي ترد وتفحمه، والطلبة يضحكوا، شوية شوية الخناق ده قلب هزار، والهزار قلب اهتمام، والاهتمام قلب حب. محدش عرف امتى وازاي، بس بقوا يتقابلوا في المكتبة بعد ما الكلية تفضى، هو يشرحلها حاجات مش في المنهج، وهي تحكيله عن حلمها تبقى جراحة قلب كبيرة، كان يقولها انتي هتبقي اشطر دكتورة في مصر كلها، وانا هبقى واقف وراكي. سنتين كاملين وهما على الحال ده، حب سري، مفيش ولا مخلوق يعرفه غير اتنين بس، امينه صاحبة لينا الانتيم من ايام المدرسة، وجني صاحبتها التانية اللي كانت بتغطي عليها لما تتأخر، وحتى محمد اخو لينا الكبير كان حاسس ان في حاجة متغيرة بس مكنش عارف ايه هي. امينه كانت دايما تقولها يا لينا خدي بالك، ده دكتور ولو حد عرف هتبقى مصيبة، وانتي لسه طالبة وهو دكتور، الجامعة مش هترحم، بس لينا كانت طايرة، تقولها يا امينه ده بيحبني بجد، وعمره ما طلب مني حاجة وحشة، ده بيخاف عليا اكتر من نفسي. وجني كانت الرومانسية اللي فيهم، تقولها يا بختك يا لينا حد يحبك كده، ده شبه افلام التركي، بس خلي بالك برضه. مالك كان فعلا بيحبها، كان ناوي يتقدملها اول ما تخلص سنة رابعة، كان متفق معاها انهم هيستحملوا لحد ما تبقى في سنة امتياز ويقدر يتكلم مع اهلها رسمي، وكان بيقولها انا مستعد استناكي العمر كله. لحد ما جه اليوم المشؤوم، كان في مؤتمر في الكلية، ولينا كانت بتعرض بحث صغير هي ومالك كانوا شغالين عليه سوا، بعد المؤتمر الناس مشيت، وهو كان بيباركلها وفرحان بيها، مسك ايدها ثواني بس، ثواني، من غير ما ياخد باله ان في حد مصورهم من بعيد. تاني يوم الصور كانت في كل حتة، على جروب الدفعة، وعلى صفحة الكلية، وعلى مكتب العميد، الدنيا اتقلبت، عميد الكلية استدعى مالك، ومجلس التأديب اتعمل في نفس الاسبوع. القرار نزل زي الصاعقة، فصل لينا من الكلية نهائيا لاخلالها بقواعد الشرف الجامعي، وايقاف دكتور مالك عن التدريس لمدة خمس سنين وتحويله لعمل اداري. لينا انهارت، مكنتش مصدقة، مستقبلها اللي بنته طوبة طوبة بيضيع قدام عنيها، امها كانت بتعيط ليل نهار، وابوها اللي هو عبدالله راجل شديد وصعيدي، كان هيطردها من البيت، لولا محمد اخوها وقف قدامه وقاله لينا مظلومة، البنت معملتش حاجة حرام، حبت واحد بجد. راحت لمالك الجامعة وهي منهارة، قالتله هنعمل ايه دلوقتي، هنروح فين، قالها وهو عينه في الارض ومش قادر يبصلها، انسيني يا لينا. الكلمة نزلت عليها زي السكينة، قالتله ايه، قالها انسيني، كل واحد يروح لحاله، انا ضيعتك وضيعت مستقبلك، انا اسف، بس لازم ننسى بعض، روحي شوفي حياتك. لينا مكنتش مصدقة ودانه، الراجل اللي كان بيقولها هفضل جنبك العمر كله بيقولها انسيني، صرخت فيه وقالتله انت بتبيعني عشان خايف على نفسك، انت اناني، انت عمرك ما حبيتني، وهو ساكت ودموعه في عينه بس مش راضي ينزلها، قالها اعتبريني موت، ولو بتحبيني بجد انسيني. مشيت من قدامه وهي حاسة ان روحها بتتسحب منها، ومن ساعتها مشافتوش تاني. سافرت بعدها بشهرين على منحة كانت مقدمة عليها من قبل الحكاية دي بكتير في جامعة خاصة برا مصر، اهلها باعوا حتة ارض عشان يصرفوا عليها، وهناك كانت بتاكل الكتب اكل، مبتنامش، بقت بتذاكر اربعة وعشرين ساعة، الغل والوجع اللي جواها حولته لطاقة. امينه كانت بتكلمها كل يوم فيديو كول، تقولها وحشتيني يا لينا، ارجعي بقى، ولينا تقولها مش هرجع غير وانا حاجة كبيرة، مش هرجع مكسورة. وجني بعتتلها مرة وقالتها على فكرة دكتور مالك ساب الجامعة خالص وسافر بلدهم في الصعيد، قفل على نفسه ومبقاش يكلم حد. عدت خمس سنين، خمس




