لينا كانت بنت عاديه

سنين كأنهم خمسين، لينا رجعت مصر وهي معاها دكتوراه في جراحة القلب من انجلترا، وبقت اصغر استشارية قلب في الشرق الاوسط، اسمها بيتقال في المؤتمرات، والصحافة بتكتب عنها، بقت الدكتورة لينا عبدالله، حديث البلد. وفي نفس الوقت القرار بتاع مالك خلص، ورجع يدرس تاني في نفس الجامعة، بس بقى شخص تاني، دقنه طويلة، وشه حزين، مبقاش يهزر مع حد، بيدخل محاضرته يشرح ويخرج، الكل كان بيقول انه اتكسر بعد اللي حصل. لينا اول ما عرفت انه رجع، قررت ترجع، مش حبا، لا انتقاما، قدمت على منحة دكتوراه اشراف مشترك في نفس الجامعة، ونفس القسم، والمشرف بتاعها هيكون مين، دكتور مالك. يوم ما دخلت مكتبه بعد خمس سنين، كانت لابسة بالطو ابيض شيك ونضارة، وشعرها ملموم، واثقة من نفسها، هو اول ما شافها اتجمد، القلم وقع من ايده، قالها لينا، قالتله ازيك يا دكتور مالك، انا الدكتورة لينا، طالبة الدكتوراه الجديدة عند حضرتك. هو قام وقف وقالها انتي ايه اللي جابك هنا، قالتله جاية اكمل تعليمي، ولا حضرتك ناسي انك كنت السبب اني اتفصلت، جاية افكرك. مالك بلع ريقه وقالها لينا انا عارف اني وجعتك بس انا كان لازم اعمل كده، قالتله لازم ايه، تسيبني في نص الطريق وتقولي انسيني، انت عارف انا عشت الخمس سنين اللي فاتوا ازاي، انت عارف انا اتعذبت ازاي. قالها كنت عايز احميكي، لو كنا فضلنا مع بعض كانوا هيقولوا اني ضحكت عليكي عشان انجحك، وانك مشيتي بالواسطة، كنت عايز الناس تنسى الحكاية وترجعي تكملي بمجهودك، وده اللي حصل، انتي بقيتي دكتورة مشهورة من غير ما حد يقول كلمة عليكي. لينا ضحكت ضحكة كلها وجع وقالتله بتحمي مين، انت كنت بتحمي نفسك، انت خفت، انت جبان. ومن ساعتها بدأت رحلة الانتقام، بقت في كل محاضرة تحرجه، تسأله اسئلة تعجيزية قدام الطلبة، تطلع اخطاء في ابحاثه، تتريق على طريقته، كانت عايزة تكسره زي ما كسرها. الطلبة كانوا بيقولوا ان الدكتورة لينا دي مفترية وبتحط على دكتور مالك، بس محدش كان عارف الحكاية. مرة في معمل، كانت بتشتغل على بحث، وهو دخل لقى الجهاز بايظ، قالها انتي اللي بوظتيه، قالتله وانت هتعمل ايه، هتفصلني تاني، قالها لينا بطلي جنان بقى، انتي مش كده، انتي طول عمرك قلبك ابيض. قالتله قلبي الابيض انت اللي سوّدته لما قولتلي انسيني. وفي يوم، امينه جت تزورها في الجامعة، شافت مالك من بعيد، راحت سلمت عليه، وقالها هي لينا عاملة ايه، انا تعبت، كل ما احاول اقرب منها تبعد اكتر، امينه قالتله انت لسه بتحبها يا دكتور، قالها عمري ما بطلت احبها، ولا ثانية، بس هي فاكرة اني بعتها. امينه راحت للينا وقالتها يا لينا حرام عليكي، الراجل بيحبك، انتي مش شايفة عينيه، ده بيتعذب اكتر منك، لينا قالتها لا يا امينه، هو اللي سابني وانا كنت محتاجاه، هو اللي قال انسيني. جني كمان كلمتها وقالتها يا لينا اللي بيحب حد مش بينتقم منه، اللي بيحب حد بيسامحه، انتي لسه بتحبيه، ولو بطلتي انتقام هترتاحي. لينا بدأت تراجع نفسها، خصوصا لما شافت مالك تعبان وداخل المستشفى، كان عنده جلطة بسيطة من الضغط والزعل، راحت تجري عليه في المستشفى، لقيت محمد اخوها هناك، محمد كان عارف كل حاجة من الاول، قالها انتي لسه بتحبيه يا لينا، صح، قالتله وهي بتعيط ايوه يا محمد، لسه بحبه، كل اللي بعمله ده عشان لسه بحبه ومش قادرة انسى كلمة انسيني. دخلتله الاوضة، كان نايم ومركب محاليل، اول ما فتح عينه وشافها، دمع، قالها جيتي، قالتله مقدرتش، كل ما احاول اكرهك احبك اكتر. قالها انا لما قولتلك انسيني كنت بموت، كنت بقولها وقلبي بيتقطع، بس كنت شايف ان ده الحل الوحيد عشان تكملي، انا كنت اناني فعلا، بس انانيتي كانت اني عايزك تبقي احسن مني، مش تبقي جنبي وانتي مكسورة. لينا مسكت ايده وقالتله انا مش عايزة ابقى احسن منك، انا عايزة ابقى جنبك، الخمس سنين دول علموني ان النجاح من غيرك ملوش طعم، انا بقيت دكتورة مشهورة اه، بس كل ليلة كنت بنام وانا بعيط عشان مش معايا. مالك قالها تسمحيلي ابدأ من جديد، المرة دي قدام الدنيا كلها، مش في السر، قالتله موافقة، بس بشرط، متقوليش انسيني تاني ابدا، قالها عمري ما هقولها، هقولك افتكريني، افتكريني طول العمر. بعدها بشهر، مالك راح لعبدالله ابو لينا وطلب ايدها رسمي، عبدالله اللي كان رافضه زمان، المرة دي وافق لما شاف بنته بقت دكتورة كبيرة وشاف الراجل ده استناها خمس سنين ومتجوزش غيرها. وعملوا خطوبة كبيرة في قاعة الجامعة نفسها، نفس المدرج اللي اتفرقوا فيه، اتجمعوا فيه تاني، امينه كانت بترقص وتزغرط، وجني بتصورهم وتعيط من الفرحة، ومحمد واقف جنبهم حاضن اخته وفرحان، حتى عميد الكلية القديم جه وباركلهم وقالهم انا اسف على القرار اللي خدته زمان، انتوا تستاهلوا كل خير. لينا وقفت في نص المدرج ومسكت المايك وقالت، زمان من خمس سنين في نفس المكان ده قالولي انتي مفصولة، والنهاردة في نفس المكان بقولكم انا هتجوز الراجل اللي حبيته،

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *