دارين

في مرة كانت عندها مناقشة فصل من الرسالة وكانت تعبانة جدا وسهرانة طول الليل بتكتب عشان النور كان قاطع طول النهار في منطقتهم ومعرفتش تطبع الرسالة كويس والورق طلع ملخبط فدكتور عماد اتعصب جدا قدام كل المعيدين وقالها انتي مستهترة ومش قد المسؤولية وانا غلطت لما وافقت اشرف عليكي من الاول انتي فاكرة الماجستير ده لعبة دارين مقدرتش تمسك نفسها وخرجت من المكتب بتعيط وراحت الحمام وقعدت تعيط لوحدها

اللي دارين متعرفوش ان بعد ما مشيت دكتور عماد فضل قاعد لوحده في المكتب متضايق جدا وحس انه كان قاسي عليها بزيادة سأل عليها زميلتها في القسم عمر اللي كان معيد زيها وصاحبها جدا من ايام الجامعة عمر كان شاب جدع وبيحب دارين من زمان بس عمره ما قالها عشان عارف انها شايفاه اخوها وبس عمر قاله يا دكتور دارين ظروفها صعبة جدا دي بتشتغل ليل نهار عشان تصرف على امها المريضة وعلى رسالتها وبتروح وتيجي مواصلات بالساعتين كل يوم دكتور عماد سكت ومردش بس الكلام دخل دماغه وفضل يفكر طول الليل

من اليوم ده دكتور عماد بدأ يراقب دارين من بعيد من غير ما هي تحس كان بيشوفها وهي داخلة الكلية وشها مرهق وهالات سودا تحت عنيها من قلة النوم وكان بيشوفها وهي شايلة شنط كبيرة فيها كتب وملازم بتاعة الدروس وكان بيشوف جزمتها اللي مقطوعة من الجنب وهي بتحاول تداريها

بدأ يساعدها من غير ما تعرف اول حاجة عملها انه كلم المسؤول عن المنح في الجامعة وكان فيه منحة بحثية صغيرة بتدفع مبلغ كل شهر للطلبة المتفوقين اللي ظروفهم صعبة وكان عارف ان دارين تستحقها بس الورق بتاعها كان ناقص فهو كمل الورق من غير ما يقولها وحط اسمها في الكشف وفعلا بعد اسبوعين نادو على دارين وقالولها مبروك جاتلك المنحة دارين طارت من الفرحة وافتكرت ان ربنا استجاب لدعاها

تاني حاجة عملها انه كان بيروح المكتبة المركزية وكان عارف ان دارين محتاجة كتب ومراجع اجنبية غالية جدا ومش موجودة في مصر فكان بيطلبها من زمايله اللي برا مصر على حسابه ويجيبها ويحطها في مكتبة القسم ويقول لامين المكتبة لو دارين جت اديها الكتب دي قوله انها جت تبرع من خريج قديم دارين كانت بتاخد الكتب وهي فرحانة وبتقول الحمد لله الدنيا لسه فيها خير

تالت حاجة ودي كانت الاهم انه كان بيقرا الفصول اللي هي بتكتبها بتركيز شديد جدا وبيصححها كلمة كلمة وبيكتب لها ملاحظات كتير بخط صغير وبيحطها في ظرف ويسيبه على مكتبها من غير ما يمضي اسمه دارين كانت بتلاقي الظرف وتفتحه وتلاقي تصحيحات عبقرية بتخلي الفصل احسن بكتير وكانت بتستغرب مين اللي بيعمل كده وكانت فاكرة انه عمر صاحبها هو اللي بيساعدها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *