دارين

دارين كانت بنت عندها سبعة وعشرين سنة عايشة في شقة صغيرة في شبرا مع امها الست نسرين اللي كانت ست طيبة وغلبانة وبتشتغل خياطة عشان تساعد بنتها تكمل حلمها دارين كانت بتحلم من وهي صغيرة انها تبقى دكتورة في الجامعة مش دكتورة بتكشف على الناس لأ دكتورة بتدرس في الجامعة وتقف تشرح للطلبة وتعمل ابحاث تغير الدنيا وكانت شاطرة جدا طول عمرها الاولى على دفعتها في الليسانس واتعينت معيدة وبعدين بدأت رحلة الماجستير اللي كانت فاكرة انها هتبقى اسهل حاجة في حياتها بس طلعت اصعب حاجة عدت عليها
دارين كانت بتشتغل الصبح معيدة وبالليل بتدي دروس لطلبة ثانوية عامة عشان تصرف على رسالتها وعلى امها وعلى ايجار الشقة اللي كان بيزيد كل سنة والدنيا كانت صعبة عليها اوي بس كانت مكملة ومبتسمة وبتقول بكرة احلى
المشكلة الكبيرة كانت في المشرف بتاعها دكتور عماد كان عنده اربعين سنة وكان معروف في الكلية كلها انه اشطر دكتور في القسم بتاع علم النفس التربوي بس كان معروف عنه كمان انه صعب جدا ومبيهزرش ومبيعديش الغلطة وقلبه ناشف وكل البنات بتخاف تدخل عنده المكتب
دكتور عماد كان متجوز قبل كده واحدة اسمها ياسمين كانت زميلته في الجامعة وحبها حب كبير جدا واتجوزوا وقعدوا مع بعض خمس سنين وبعدين اكتشف انها بتخونه مع واحد زميله في الجامعة ومن ساعتها وهو عنده عقدة كبيرة من الستات وبقى شايف ان كل الستات خاينين ومش بتوع مسؤولية وطلقها ومن ساعتها وهو قافل على نفسه وعايش لوحده في شقة في الزمالك مع كتبه وبس وابنه اسر اللي عنده عشر سنين عايش مع طليقته وبيشوفه كل فين وفين
اول مرة دارين دخلت مكتب دكتور عماد عشان تعرض عليه فكرة رسالتها عن تأثير الضغوط الاقتصادية على التحصيل الدراسي للمراهقين كان متوتر جدا وكان بيتكلم بطريقة ناشفة اوي قالها بصي يا دارين انا سمعت انك شاطرة بس انا مبحبش الدلع ومبحبش التأخير ومبحبش الشغل اللي مش متقن لو هتشتغلي معايا يبقى تلتزمي بكل حرف هقوله دارين اتوترت وقالت له حاضر يا دكتور ان شاء الله هبقى عند حسن ظن حضرتك
بس اللي حصل بعد كده ان دارين كانت بتتأخر كتير عن مواعيدها معاه مش بمزاجها غصب عنها عشان شغل الدروس اللي بيخلص متأخر والمواصلات اللي زحمة وامها اللي ساعات بتتعب فجأة وتحتاج توديها المستشفى فكان دكتور عماد كل مرة يشوفها متأخرة يقولها باستهزاء ما هو اصل الهانم مشغولة اصل الماجستير ده تسلية بالنسبالكم شوية مكياج وشوية خروج والشهادة تيجي لحد عندكم في الاخر دارين كانت بتسكت ودموعها بتحبسها في عنيها ومش بتعرف ترد لانها لو حكت له ظروفها هيفتكرها بتمثل عشان تصعب عليه





