المشرد

عندما عاد ابننا أحمد وابنتنا سارة من الجامعة في نهاية الأسبوع، كان البيت خاليًا من وجود والدهما لأول مرة منذ أربعة وعشرين عامًا. جلسنا معًا في الصالة المطلة على البحيرة، الحديقة التي كانت شاهدة على سنوات من الضحك الزائف.
كانت المواجهة مع الأولاد هي الأصعب؛ كيف تشرح لأبنائك الشبان أن الرجل الذي كان بالنسبة لهما القدوة والمثل الأعلى في الأخلاق والطب والهدوء، كان يغزل شبكة من الخداع حول أمهما وحول ميراث أجدادهما؟ بكَت سارة بمرارة، بينما ساد الصمت والذهول على وجه أحمد.
لكن الأوراق والتسجيلات الموثقة لم تدع مجالاً للشك. كان على الأبناء مواجهة الواقع المرير، وكانت تلك اللحظة هي بداية التماسك الفعلي لعائلتنا الصغيرة بعيدًا عن ظل الخۏف. الجزء الثاني عشر خبايا العيادة المغلقة مع استمرار التحقيقات، بدأت النيابة العامة بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في تفتيش العيادة الخاصة بالطبيب طارق.
وما تم اكتشافه هناك كان أعظم بكتير مما توقعت. لم تكن العيادة مجرد مكان لممارسة الطب، بل كانت مركز إدارة لعمليات المراقبة والجمع غير القانوني للمعلومات. عُثر في الخزنة السرية بالعيادة على وحدات تخزين إلكترونية هارد ديسك تحتوي على سجلات ومقاطع فيديو تم تجميعها على مدار سنوات، ليس فقط لي، بل لعدد من الشخصيات النافذة والمعارف الذين استغل طارق نقاط ضعفهم لابتزازهم ماليًا ومهنيًا.
اتضح أن طارق كان يعاني من اضطراب نفسي حاد يتستر خلف ردائه الأبيض وچرائمه الهادئة، حيث كانت رغبته في السيطرة وتحريك الأشخاص كقطع الشطرنج هي المحرك الأساسي لحياته. الجزء الثالث عشر رد الجميل لإياد بينما كانت الإجراءات القانونية تأخذ مجراها ضد طارق، كان اهتمامي الأول ينصب على الشاب إياد، الذي كان السبب المباشر في إنقاذي من هذا الفخ المتقن.
كان إياد يمثل بالنسبة لي التذكير الدائم بأن الخير قد يأتي من أكثر الأماكن ألمًا وجفاءً. تواصلت مع إحدى الجمعيات الأهلية الموثوقة ومع المحامي الخاص بي، وقدمت لإياد السكن الملائم، كما أمنّت له فرصة لاستكمال دراسته الثانوية التي اضطر لتركها بسبب ظروفه الأسرية الصعبة.
أدلى إياد بشهادته الكاملة أمام النيابة بثبات وشجاعة، وكان ذلك بداية الطريق لتطهير الماضي وبناء مستقبل جديد له بعيدًا عن حياة الشوارع واستغلال الآخرين. الجزء الرابع عشر المحاكمة والسقوط الأخير جاء يوم المحاكمة في جلسة علنية حظيت باهتمام واسع.




