حق زينب

فواتير كهربا بمبالغ معدية، مية، غاز، إنترنت، ضريبة عقار، صيانة دورية للبيت. إيصالات دفع من حسابي أنا، مختومة شهر بشهر، سنة ورا سنة، من يوم ما أبوه مات. صوته طلع مخنوق، كأن حد دلق عليه ماية ساقعة: “إيه ده؟ إنتِ… إنتِ اللي كنتِ بتدفعي كل ده؟

” قولتله وأنا باصة في عينه مباشرة: “من قبل ما تيجي تعيش هنا، ومن بعد ما جيت. التلات آلاف جنيه بتوعك كانوا يادوب بيكفوا أكلكم وشربكم اللي بتختاروه على مزاجكم. أنا اللي كنت شايلاكم، مش العكس.” داليا حاولت تتكلم، صوتها كان بيرتعش: “بس.

. بس إحنا كنا فاكرين إن…” قاطعتها بحسم: “أنا عارفة إنتوا كنتوا فاكرين إيه. كنتوا فاكرين إنكم أصحاب الفضل، وإني حتة عفش قديم في البيت سايبينه شفقة.” وفجأة، قبل ما حد فيهم ينطق بكلمة تانية، سمعنا صوت عربية نقل وقفت تحت البيت. داليا جريت على البلكونة وشهقت: “كريم.

. دي عربية طوارئ الكهربا!” وش كريم بهت تمامًا. جرى على باب الشقة وفتحه. كان في فنيين واقفين قدام العداد الخارجي، واحد منهم معاه بنسة والتاني بيبص في كشف. كريم صرخ فيهم: “استنوا! بتعملوا إيه؟ أنا هدفع دلوقتي حالا، هدفع الغرامة وكل حاجة، بس ادوني فرصة!

” الفني بص في الورق اللي معاه ببرود وقال: “الخدمة متسجلة باسم الحاجة زينب عبد الرحيم، وفي أمر فصل نزل خلاص، الدفع بقى في الشركة الصبح يا أستاذ.” كريم بص لي، ولأول مرة من خمس سنين، ما شوفتش في عينه النظرة المتعالية بتاعت “راجل البيت”.

شوفت كسرة، وخوف، وإحراج. عينه كانت بتترجاني: “أمي.. خليهم يستنوا.. إنتِ صاحبة الشأن، كلميهم.”وداليا وقفت وراه تفرك في إيديها وتقول بصوت واطي: “عشان خاطري يا ماما.” في اللحظة دي، شريط طويل عدى قدام عيني. الملايات المبلولة اللي قطمت ضهري.

” في اللحظة دي، شريط طويل عدى قدام عيني. الملايات المبلولة اللي قطمت ضهري. أوضتي الكبيرة اللي اطردت منها. صورتي أنا وحسن اللي اتشالت من على الحيطة. وكلمته اللي دبحني بيها: “أنا مش هدفع كهربا عشان غسيلك.” بصيت للفني، وقولت بصوت واثق، هادي، وقاطع: “شوف شغلك يا ابني.

” الفني نزل مفتاح الكهربا الرئيسي، وفي ثانية واحدة، البيت كله غرق في ضلمة كحل، وصمت مرعب. التكييف اللي كان بيزن ليل نهار سكت. التلاجة الكبيرة فصلت. الشاشات انطفت. داليا وقفت حاطة إيدها على بوقها مش مصدقة، وكريم فضل باصص للعداد المتطفي كأنه بيبص على كرامته اللي اتهدت قدام عينه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *