ولد صغير نايم على الرصيف

” لفوا عند ناصية الشارع، وقفوا قدام مطعم صغير لسه منور. من الإزاز شافوا صحون الكفتة والسندويتشات سخنة، وصهد الأكل بيعكس على الإزاز. عيون دنيا ثبتت على طبق بطاطس محمرة، وحسن حس بطعمه في بقه وهو بيفتكر أبوه وأمه.
جه في باله ليلة زمان، قبل الحادثة، لما أبوهم خدهم نفس المطعم ده. أمه كانت بتضحك وتقول: “كلوا اللي نفسكم فيه بس طبخي أحسن من طبخ المطعم ده”. وأبوه يغمز لحسن ويقوله “مفيش أكل أحلى من أكل أمكم يا حسن”.
حسن ضحك ودنيا ساعتها كانت بتاكل وتضحك، والصلصة ملطخة وشها، وأمها تمسح وشها وتنضف لها إيديها بحنية. رجع حسن لصوت دنيا وهي بتترعش من البرد: “مش هناكل يا حسن؟” رد وهو زوره محروق من العياط: “هناكل.. بس دلوقتي خلينا نمشي.
” شدها من إيدها يبعدها عن الإزاز، لكن عينه فضلت متعلقة بالأكل، وقلبه بيتقطع من نفسه لأنه عاجز حتى يجيب لأخته سندويتش واحد. حسن شد دنيا وراه، مشيوا وهما مش عارفين ليهم وجهة. دنيا بتعيط وبتشده من هدومه: “جعانة وعايزة أنام”.
رجليه وجعته، بس لقى نفسه قدام محطة القطر القديمة، النور الأصفر مكسور على الرصيف. دخلوا المحطة، لقوا قطر واقف. من غير كلام، حسن شالها وركبوا آخر عربية. دنيا أول ما سندت راسها على كتفه نامت، دموعها لسه على خدها. حسن مسح وشه بإيده، ولف جاكيت أبوه القديم عليها عشان البرد.
القطر اتحرك، وبعد دقايق جه عامل التذاكر، كشافه في وش حسن: “التذكرة يا ولد.” حسن بلع ريقه: “معاييش فلوس”. الراجل زعق وجره من دراعه: “هنزلك في أول محطة”. حسن صرخ: “أختي نايمة، حرام عليك هتصحيها!” لكن العامل سحبه بالعافية، نزله على رصيف ضلمة في محطة فاضية.
عامل التذاكر قال: “انت جاي تشحت في القطر وتقولي مش معايا فلوس. انزل ياض غور.” حسن وقف يصرخ: “أختي في القطر نزلها.” لكن القطر اتحرك بسرعة وخرج من المحطة وكمل طريقه. حسن جري ورا النور الأحمر لحد ما وقع. خده عسكري لنقطة الشرطة في المحطة، وحسن بيعيط: “أختي في القطر!
” محدش رد. القطر كان بيبعد بيها في السكة، وهو واقف لوحده في البرد وقدام العسكري اللي مش مهتم. القطر شق السكة واختفى، وخد دنيا بعيد، لمحافظة تانية ما يعرفهاش حسن. نزل حسن لوحده على الرصيف، صوته اتنبح من الصريخ، وعينه متعلقة بالنور الأحمر لحد ما اختفى في الضلمة.




