طفل عنده سبع سنين

بصلي بتردد وسألني: ـ حضرتك الظابط أحمد الشناوي، صح؟هزيت راسي بابتسامة ودودة، وقلتله: ـ أيوه يا حبيبي، أنا أحمد. وإنت اسمك إيه؟ رد بصوت واطي: ـ اسمي يوسف منصور. ابتسمتله أكتر، وحاولت أخليه يحس بالأمان عشان يتكلم براحة. ـ أهلًا يا يوسف، اتشرفت بيك يا بطل.
إيه يا سيدي، إنت ضيّعت العربية اللي بترجعك البيت ولا إيه؟يوسف ما ابتسمش، وما ردش على سؤالي على طول. فضل باصصلي للحظات، وبعدها أخد نفس عميق وقال جملة خلت ابتسامتي تختفي واحدة واحدة…ـ لأ يا حضرة الظابط… أنا عارف أروح بيتي كويس.
في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من طفل ضيّع طريقه أو عنده مشكلة بسيطة في المدرسة. نزلت لمستواه، وبصيت في عينيه وسألته بهدوء: ـ يا يوسف، إيه اللي حصل؟ وإيه اللي في أوضتك ومخليك خايف بالشكل ده؟
الولد بص حواليه بسرعة، وكأنه خايف حد يسمعه، وبعدها قرّب مني وهمس: ـ أوعدني بس إنك مش هتمشي قبل ما تشوف بعينك… حتى لو بابا طلب منك تمشي!وقتها، ماكنتش أعرف إن الطلب البسيط اللي الولد ده قالهولي قدام المدرسة، هيخليني أكتشف سر محدش كان متخيل إنه موجود جوه البيت ده!
🚔 أحمد الشناوي كان فاكر إنه بيساعد طفل عنده مشكلة بعد انتهاء اليوم الدراسي، لكن كلمات يوسف خلته يدرك إن فيه حاجة أخطر بكتير بتحصل ورا باب مقفول…الفصل الأول: الطفل اللي كان خايف يرجع بيته ـ أوعدني بس إنك مش هتمشي قبل ما تشوف بعينك…
حتى لو بابا طلب منك تمشي! فضلت باصص للولد الصغير اللي اسمه يوسف، وحاسس إن ورا كلامه حكاية أكبر بكتير من اللي بيحاول يحكيه. قلتله بهدوء: ـ طب يا يوسف، إنت خايف من إيه بالظبط؟ حد بيضايقك في البيت؟
هز راسه بسرعة، وبعدين بص للأرض وقال: ـ مش هينفع أقولك هنا… لو حد عرف إني كلمتك، هيعرف إني اللي عملت كده. ـ مين اللي هيعرف يا حبيبي؟ ـ مرات بابا. استغربت وسألته: ـ ووالدك؟
هو عارف إنك خايف منها؟ يوسف سكت شوية، وبعدها قال بصوت مكسور: ـ بابا مش بيصدقني. كل ما أقوله حاجة، بيقول إني بكدب وإن أنا طفل وحش ومش بحب مراته. الكلام ده خلاني أركز معاه أكتر.
أنا شفت أطفال كتير في شغلي، وعارف إن الطفل ساعات بيكون خايف من حاجات بسيطة، لكن طريقة يوسف ماكانتش طريقة طفل بيحكي عن مشكلة عادية. كان بيتكلم وكأنه حافظ كل كلمة، ومستني اللحظة المناسبة من زمان. قلتله: ـ طيب، إنت عايزني أروح معاك البيت عشان أشوف أوضتك؟



