طفل عنده سبع سنين

طفل عنده 7 سنين وقفني قدام المدرسة وقاللي بصوت واطي: «يا حضرة الظابط، والنبي تعالى معايا البيت.. محدش مصدقني! بس لو بابا قالك إن كل حاجة تمام، أوعى تصدقه قبل ما تدخل أوضتي وتشوف بنفسك!

» في الأول افتكرت إنه طفل خايف وعايز حد يساعده، لكن أول ما فتح باب البيت وورّاني اللي جواه، فهمت أخيرًا ليه كان مستنيني بالصبر ده كله…الطفل اللي كان بيتدرّب على كلامه قبل ما يطلب المساعدة «يا حضرة الظابط أحمد، ممكن تيجي معايا البيت النهارده؟

ولو بابا قالك إن مفيش أي مشكلة، ممكن تتأكد بنفسك من أوضتي الأول قبل ما تصدقه؟» أنا اشتغلت مع الأطفال سنين طويلة، واتعلمت ألاحظ إمتى يكون فيه حاجة مضايقاهم حتى لو مش قادرين يتكلموا عنها.

لكن عمري ما قابلت طفل عنده سبع سنين بس، بيطلب المساعدة بالطريقة الدقيقة والجادة دي! الولد اللي كان واقف قدامي كان أصغر من معظم الأطفال اللي في سنه. شنطة زرقا متعلقة على كتافه الرفيعة، وكانت كبيرة عليه لدرجة إني حسيت إنها تقيلة أوي بالنسبة لجسمه الصغير.

كوتشيه كان قديم، وأطرافه باين عليها الاستهلاك، كأنه بقاله فترة طويلة بيلبسه من غير ما يتغير. لكن الغريب إن مظهره ماكانش هو اللي فضل عالق في ذاكرتي…اللي شد انتباهي فعلًا كان طريقته في الكلام!الولد ماكانش بيعيط، ولا بيعلي صوته، ولا حتى بيحاول يلفت نظر الناس اللي حواليه.

بالعكس، كان بيتكلم بهدوء شديد، وبيختار كل كلمة بعناية، كأنه قعد يكرر الكلام ده لنفسه مئات المرات، ويفكر هيقوله إزاي، لحد ما قدر أخيرًا يجمع شجاعته ويقوله بصوت مسموع. اسمي أحمد الشناوي، وكنت وقتها عندي اتنين وأربعين سنة، وبقالي حوالي خمس سنين شغال ظابط شرطة مسؤول عن تأمين المدارس في مدينة طنطا بمحافظة الغربية.

كان الوقت عصر يوم بارد من أيام شهر نوفمبر، وكنت واقف قدام مدرسة النور الابتدائية، بساعد في تنظيم خروج التلاميذ وهم راجعين بيوتهم. العربيات كانت رايحة جاية من قدام المدرسة، وأهالي الأطفال واقفين مستنيين ولادهم. والمدرسين كانوا بيفكّروا التلاميذ يقفلوا الجواكت كويس عشان البرد.

في أطفال كانوا بيبتسموا لي وبيسلّموا عليّا وهما معدّيين في طريقهم ناحية العربيات، وكل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي جدًا، زي أي يوم دراسي عادي. لحد ما عيني وقعت على ولد صغير بيتحرك ناحيتي. كان ماشي بخطوات هادية، ولما قرب مني وقف على بُعد كام خطوة، ورفع عينيه لوشي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *