رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأخير
الفصل السادس عشر
“عمرو .. عمرو .. يااااعمرو ”
عمرو : هه؟
فؤاد : ايه يابني بلمت كده ليه ؟ بقالنا ساعه بنكلمك
عمرو : بتكلموني انا ؟ قولتوا ايه؟
حسن : ايه يابني مانت كنت كويس .. بنقولك فؤاد عايز يخطب سهى..
عمرو ببهوت : سهى مين؟
فؤاد : سهى جارتنا .. بنت مدام كوثر .. انت مش مركز خالص
عمرو : سهى ؟ سهى سهى ؟ اللي كانت في الحفله دي؟
وضع فؤاد يده على رأس عمرو : ايه يابني انت سخن ؟ انت كنت داخل علينا كويس ..في ايه؟
عمرو وقد ابعد يد اخوه عن رأسه : لا انا كويس .. انا داخل أوضتي
دخل عمرو حجرته واغلق الباب .. وقف سند رأسه للباب .. هل ماسمعه للتو حقيقي؟ هل فعلا فؤاد سيخطف سهى من قلبه؟ من احلامه ؟ من مستقبله الذي يحلم بشراكتها اياه؟ هل سيتخلى عن عشقه لسهى بهذه السهوله ؟ لا والف لا .. حتى لو كلفه الامر ان يعصي اهله وان يفطر قلب اخيه.. سوف يحارب ويحارب من أجلها .. وجهه نظره للورد الذي اهدته سهى يومها .. نظر اليه وابتسم وهو يتذكر ضحكتها .. وازداد قوه اكثر .. قرر مواجهة أسرته وإقناعهم برأيه .. لابد ان يتكلم معهم قبل ان يبدأوا هذا الحوار مع عائلة سهى ..
قطع عليه تفكيره طرقات على باب الحجره
عمرو : اتفضل
دخل فؤاد وعلامات القلق على وجهه : بقيت كويس ياعمرو ..
قال عمرو باقتضاب : ايوه
فؤاد مستريحا : طيب ياخي قلقتني عليك ..
وجلس فؤاد على طرف السرير ونظر الى أعلى وقال : عارف ياعمرو .. انا مش مصدق نفسي اخيرا كل أحلامي هتتحقق
عمرو : قصدك على السفر؟
فؤاد : السفر وسهى .. الحمد لله على كل شئ .. بجد انا فرحان اوي ..
عمرو بغيظ : بس انت ماشفتش ولا عرفت سهى غير قريب .. لحقت تبقى في أحلامك امتى ؟ وكمان كنت مأجل فكرة الجواز دي لبعد الدكتوراه .. مش ده كلامك .. مش انت اللي كنت بتقول ان الستات بيعطلوا مش بيسهلوا الامور للراجل
فؤاد : عمرو .. انا من يوم ما شفت سهى وانا رسمت ليها صوره في خيالي ان هي دي الانسانه اللي عايزها تشاركني حياتي .. واظنها مش من النوع اللي بيعطل .. دي هتساعدني اكمل كفاحي .. والنهارده لما شفتها بجد خطفتني .. عارف .. حسيت اني عايز اخدها بعيد عن الناس واقولها كل الكلام اللي في قلبي ليها
عمرو باندهاش : يعني انت بتحبها فعلا يا فؤاد؟
فؤاد : بحبها؟ قول بعشقها .. انا مش عارف رد فعلها هيكون ايه .. ادعيلي ياعمرو ..ادعيلي توافق عليا .. أحسن انا خايف من الحته دي .. خايف بعد ما اطلع لسابع سما .. تقول هي مش موافقه وتنزلني لسابع أرض ..
عمرو غير مصدق .. هل أخوه يحبها فعلا .. كان متوقع انه يريدها زوجه .. وليس زوجه وحبيبه .. توقع انه اختارها كزواج عملي وليس عن حب حقيقي
فؤاد : انا هسيبك ترتاح .. تصبح على خير
فتح فؤاد باب الغرفه وأوشك على الخروج منها .. ناداه عمرو .. التفت اليه فؤاد .. وجد عمرو وقد فتح له ذراعيه قائلا : مبروووك يافؤاد ..
حضن الاخوات بعضهما وانهمرت الدموع من عيون عمرو … انهارا من الدموع .. ظن فؤاد انه سعيدا من اجله .. ربت على ظهر اخيه .. وقال له : انت بتعيط ولا ايه ياعمور
عمرو وهو يمسح دموعه : فرحان ليك .. ربنا يفرحك يافؤاد .. انت اطيب اخ في الدنيا . وتستاهل كل خير
فؤاد : بس خايف ترفضني
مسك عمرو كتف اخيه برفق قائلا : وهي هتلاقي احسن منك فين يافؤاد .. انت احسن واحد في الدنيا ..
خرج فؤاد من الحجره .. تاركا وراءه قلبا جريحا .. قلبا ينزف دما ..
نظر عمرو للباب الذي اغلقه فؤاد وهو جالس على سريره .. هل قبل التضحيه بسهوله .. تنازل عن سهى .. نعم .. ففؤاد عنده اغلى من نفسه .. دائما كان فؤاد يفضل عمرو على نفسه .. كان يختار لعمرو الافضل .. حتى عمرو نفسه اعتاد على هذه القاعده .. كان يختار هو اولا .. يترك لفؤاد الشئ الاقل .. ولكن هاهو القدر يعكس كل شئ ..
ثم نظر الى الفازة التي تحمل ورود سهى .. تذكر وجهها مره اخرى وهي تبتسم له وتعطيه الزهور .. لم يتمالك نفسه لحظتها وانهار مره اخرى في البكاء .. بصوت مكتوم .. لا يريد احد ان يشعر بآلامه .. اذا حدث نفسه من قبل بانه سوف يبكي من اجل فتاه .. لسخر من نفسه .. ولكنه الان يبكي بحرقه من اجلها .. لابد ان يبعد .. لابد ان يودع ابتسامتها للابد .. ابتسامتها التي عشقها .. هو يكاد يقسم لنفسه انه يعشقها اكثر من اخيه .. ولكنه رآى في عيون فؤاد الامنيه التي يريد تحقيقها .. لا يريد ان يكسر بقلبه .. وفضل ان يكسر قلبه هو ليرى الفرحه في عيون فؤاد ..
سحب منديلا ومسح دموعه .. وقف في المرآه .. كان يظن كمعظم الرجال .. ان الرجال لا يبكون .. صامدون .. حتى في اصعب المواقف .. لكن قناعته ذهبت .. فهو يبكي حبه الوحيد .. حبه الذي اخيرا جاء اليه ليتغير من الاسوأ للأفضل .. قال لنفسه : اااااااااااااه يازمن لو كنت اتقدمت شويه وكنت انا اللي قلت عايزك ياسهى .. ليييييييييييييه ليييييييييييه .. بحبها بكل ما فيا .. مش هقدر افكر فيها غير انها حبيبتي .. عشيقتي .. مراتي .. مش هاقدر اشوفها وهي لابسه الفستان الابيض وفي ايد حد غيري .. اه لو اعرف مشاعرك ياسهى .. بس هرجع واقول يارب تكوني مايله لفؤاد .. مش عايزه ينجرح .. مش عايزه يتدمر وهو على باب جديد في مستقبله وحياته ..
ثم نظر الى الورد مره اخرى .. ورفعه من الفازة والقى به الى سلة القمامه في حجرته .. مودعا حبها ..
قال : انتي مش ليا ولا انا ليكي ياسهى .. لازم انساكي لازم …





