رواية بين قلبين (سهى و عمرو) الجزء الأخير
الحلقه الاخيره
بعد ذهاب سهى .. جريت ريهام الى هاتفها وطلبت زوجها مصطفى .. روت له عن ردود افعال سهى ..
قال مصطفى : بس كده .. اتأكدنا ان سهى كمان بتحبه .. ربنا يستر وفؤاد يقدر الموقف كويس ..
ريهام : بس يامصطفى ماتفكرنيش فؤاد صعبان عليا اوي .. كأننا بنهدم سعادته بإيدنا
مصطفى : كده احسن ما يتجوز واحده مابتحبوش وبتحب اخوه ويعيش طول عمره مخدوع او تعيس
ريهام : عندك حق .. انا مستنياك هنا عند مامتك لما تخلص تعالى خدني
مصطفى : ماشي ياحبيبتي .. مع السلامه
ريهام : سلام
اغلقت الهاتف .. نظرت الى نيرمين وقالت : انتي عارفه لو طنط وعمو عروفوا اللي احنا بنهببه ده هيعملوا فينا ايه؟
ضحكت نيرمين : هينفخونا .. هما مش هيبصوا للموضوع زي ماحنا شايفينه .. ربنا يسترها والخطه تكمل على خير
****************
جلس مصطفى مع نيرمين وريهام في حجرة فؤاد واغلقوا عليهم الباب .. وضع مصطفى يده على خده واليد الاخرى يدق بها على المكتب الخاص بفؤاد دقات متتاليه مستمره .. كان يبدو عليه التفكير .. نظرت اليه كل منهما بصمت منتظرين معرفة الخطوه التاليه لخطتهم
مصطفى : دلوقتي سهى بتحب عمرو .. وعمرو بيحب سهى .. وفؤاد بيحب سهى وسهى مابتحبش فؤاد .. وسهى مخطوبه لفؤاد وفؤاد مش عارف حاجه .. وسهى عرفت ان عمرو بيحبها ودلوقتي اكيد هي مخنوقه جدا ونفسها تفشكل خطوبتها .. بس عمرو مايعرفش ان سهى كمان بتحبه كان شاكك بس مش متأكد .. هنعمل ايه دلوقتي ياحلوين؟
ريهام : انا بس عايزه اعرف هي وافقت على فؤاد ليه طالما هي بتحب عمرو؟
مصطفى : هي كانت راحت لعمرو وسألته عن رأيه وكان بيقول انها كانت تقريبا بتتحايل عليه يقولها رأيه .. يعني كان نفسها تستنجد بيه بس هو ضحى بحبه وعاملها وحش عشان خاطر اخوه
نيرمين : طيب كان من الاول ياعمرو .. جاي دلوقتي بعد فؤاد ما اتعلق بيها
مصطفى : فؤاد من النوع العملي .. اه هو حنين وطيب وكل حاجه .. بس دراسته وحياته العمليه واخده حيز كبير من تفكيره مش زي عمرو .. عموما انا اللي لازم اخد الخطوه الجايه واجس نبض فؤاد .. بس انتوا عارفين ايه العقبه الاكبر في الموضوع ؟
ريهام : اقولك انا .. مامت سهى
مصطفى وهو يشاور بسبابته : صح ياريهام .. احنا عمالين نتكلم نتكلم وناسيين ان الكبار مايعرفوش حاجه عن اللي بنعمله زائد كمان بابا وماما
نيرمين : ايه اللخبطه دي انا قولت ان اول ما نعرف رد فعل سهى هيبقى الموضوع اسهل
مصطفى : بيتهيألك .. لسه فؤاد والباقي ..
مرت فترة من الصمت والجميع يفكر ..
قالت ريهام بصوت خافت : عايزه افكركوا بحاجه .. الفرح كمان 3 اسابيع !!!
نظر ثلاثتهم لبعضهم … ودام الصمت والتفكير مره اخرى..
*******
جاء يوم الفرح .. استيقظ عمرو على صوت هاتفهه .. حرك رأسه ونظر حوله وجد نفسه نائما من يوم أمس على الكرسي الموجود في حجرته .. نظر في ساعته وجدها الحادية عشر صباحا .. هاتفه مازال يرن .. التقطه من على الطاوله المقابله له .. وجد رقم فؤاد .. رد
عمرو : الو
فؤاد : ايه ياعمرو انت فين ؟
عمرو وهو يحاول ان يبدو طبيعيا : معلش كنت نايم
فؤاد : طيب قوم يلا النهار قصير وعايزين ننجز حاجات كتير
عمرو وهو يبتسم ابتسامة حزن : أؤمرني يافؤاد
فؤاد : البدله جاهزة عند المحل وهي محجوزه باسمي ومدفوع تمنها روح انت وقولهم انت اخويا وهما مستنينك اصلا … هاتها وتعالى على البيت ..بسرعه
عمرو : اومال انت فين ..
فؤاد : انا في مشوار كده مش هعرف اروح انا ولما تخلص كلمني عشان في كام حاجه كده قبل ما تروح تجيب المأذون وبعدين في حاجات كتير .. كتب الكتاب بعد المغرب والحفله بعد العشا في الجنينه زي مانتعارف .. يلا سلام
اغلق عمرو الهاتف وهو ونظر الى سقف حجرته .. مرت الفتره الماضيه عليه كأنها عذاب .. عذاب من نوع صعب تحمله .. محاولات ليبدو طبيعيا وفشل .. محاولات لينساها وفشل .. محاولات لكرهها وفشل .. اخيرا اقنع نفسه انها بعد زواجها من فؤاد ستسافر بعيدا عنه .. ولكن الذي عذبه اكثر هو رؤيتها معه وهي سعيده .. غريبه هي حقا .. لماذا هي سعيده هكذا .. لماذا انقلب حالها في الفتره الاخيره .. هل تحولت مشاعرها التي يظنها كانت تميل له فأصبحت تميل لفؤاد .. حاول ان يأخذ هذا سببا كافيا لكرهها ونسيانها ولكن من الواضح انه مازال صعبا جدا عليه ان ينزعها من قلبه وعقله .. فهي مثل النبات المتعمق جذره في الارض .. صعب على عمرو بعد ان ذاق حبها واستنشق عبيره .. صعب عليه ان يجعلها كذكرى عابره مثلها كمثل كل الفتايات .. فهي فعلا غيرهن .. و.. كفاك ياعمرو .. لماذا كلما تحاول ان تكرهها وتظهر عيوبها .. تنقلب الموازين وتراها كالملاك .. نعم هي فعلا ملاك .. رقتها .. خجلها .. ابتسامتها .. طلتها .. و.. قال بصوت مسموع : لا انت اتجننت رسمي .. انت خلص الفرح وروح فرمت مخك ده عشان يرجع فاضي زي زمان
قام عمرو من مكانه وخرج من حجرته ليرى ماهي الاوضاع في منزله
خرج عمرو من المنزل .. لا يوجد اي شخص بالمنزل .. ذهب الى المحل الخاص ببدلة فؤاد . استلم بدلة أخيه وهو لا ينظر اليها .. كان يريد تمزيقها .. والقاءها ارضا … استغفر ربه واستعاذ من الشيطان واكمل طريقه .. وصل المنزل .. لا يوجد اي شخص ايضا .. اتصل على فؤاد لم يرد عليه .. صعد الى منزله وانتظر اي مكالمه من فؤاد ليعلم ما عليه فعله .. دخل الحمام وأخذ حماما ساخنا .. خرج ونظر في هاتفه .. لا يوجد اتصالات من فؤاد .. أبدل ملابسه وجلس في المنزل منتظر التعليمات ..
جاء موعد صلاة المغرب وجد والده يدخل الشقه .. سأله على فؤاد ..
عمرو : معرفش يابابا فؤاد لسه مجاش
حسن بدون اهتمام : من اولها كده بيتأخر .. الغايب مالوش نايب
عمرو بتعجب: قصدك ايه
حسن بابتسامه غامضه : لا مفيش .. هنزل انا تحت استناه
نزل حسن واتجه عمرو الى غرفته .. حان الان وقت ارتداءه بدلته لينزل يستقبل الضيوف .. كان يود ان لا يحضر او على الاقل ان يؤخر ميعاد نزوله .. لا يريد ان يراها بفستانها .. يكاد يقسم انه لو رآها هكذا سيأخذها من بين الناس ويهرب بها .. هنا سمع صوت باب الشقه .. خرج من حجرته وجد فؤاد واقفا في الصاله ..
عمرو : انت فين يافؤاد بابا كان بيسأل عليك
فؤاد : طيب انا هنزل اهو .. فين البدله ؟
عمرو : في أوضتك
ذهب فؤاد لحجرته وأخذ بدلته وذهب مره اخرى لحجرة عمرو .. دخل عليه وجده ممدا على سريره ..
فؤاد : ايه ده ياعمرو؟
عمرو: في ايه؟
فؤاد : البدله دي مش مقاسي
عمرو : انا سألت على البدله المحجوزه باسمك .. ادوني دي ..
فؤاد وهو ينظر لرقم البدله : بس تعرف البدله دي مقاسك .. خلاص البسها انت .. وانا هشوف بدله من عندي
عمرو وهو مستغرب هدوء فؤاد : ألبسها انا ده ايه؟ دي بدلة عريس ماينفعش ألبسها أنا .. وازاي انت تلبس بدله عاديه يوم فرحك
فؤاد وهو يعطيه البدله في يده : خلاص خليك انت العريس النهارده وانا ابقى واحد من الضيوف
غلى الدم في عروق عمرو فقد لمس فؤاد وتر حساس في قلبه وقال في ضيق: مش وقت هزار يافؤاد
فؤاد بهدوء : ومين قال اني بهزر .. انا بتكلم جد
ثم هم بالخروج من الحجره وعند الباب لف ناظرا اليه قائلا وهو يغمز عينيه : يلا ياعريس
وأغلق الباب في هدوء
تسمر عمرو في مكانه .. لا يعلم ماهذا الذي حدث للتو .. خارت قواه .. لا يجد حتى القوه التي تدفعه ليذهب خلف فؤاد .. تعالت دقات قلبه .. ماهذا الذي يقوله اخيه .. هل علم فؤاد بمشاعره تجاه سهى ؟ هل يلومه بهذا الشكل ؟ تقدم بخطوات بطيئه .. يكاد قلبه ان يتوقف .. فتح الباب بهدوء .. مازال ممسكا ببدلة أخيه .. بحث بعينيه في الصاله الواسعه .. لم يجده .. نده عليه .. لم يجد رد .. وجد صوت في حجرة فؤاد .. ذهب بخطوات قلقه الى الغرفه وفتحها ..
وجدها .. نعم .. واقفه تنظر من النافذة .. في فستانها الابيض .. وحجابها المزين بتاج وطرحة الفرح ..
قال بصوت غير مسموع : سهى
نظرت له بكل حب .. تقدمت نحوه .. قالت : ايه رأيك في البدله ؟ دي على ذوقي
فؤاد وهو يهز رأسه .. هو بالتأكيد يحلم .. فرك عينيه ونظر لها من جديد … وجدها تبتسم له
عمرو : انتي هنا بتعملي ايه؟ وبدلة ايه اللي بتتكلمي عنها ؟
سهى وهي تشاور عليها : بدلة الفرح .. انا عرفت مقاسك ونقيت البدله على ذوقي
هنا فاق عمرو من الحاله التي هو فيها وقال بغضب : انتي بتعملي ايه ياسهى انا مش فاهمك ؟
سهى : عمرو .. انت فاكر اني ممكن اتجوز فؤاد وانا بحب واحد تاني؟
عمرو ببهوت: واحد تاني؟
سهى : ايوه ياعمرو بحبك انت .. بحبك من ساعة ما جيت وبقيت معانا في البيت .. بحبك من يوم ما اتخانقنا وزعلتني .. بحبك لما سبت البيت ورحت عند نيرمين .. بحبك لما جيتلي المدرسه اوعتذرتلي .. كل مره حبك بيزيد في قلبي .. ولما كنت السبب في حجابي .. وصلت عندي لأعلى درجات الحب والعشق ..
عمرو لم يتحمل كلامها .. جلس على أقرب كرسي له .. لم يتكلم .. جلست هي على ركبتها وقالت
سهى : عرفت انك كنت بتحبني وبعدت عني لما عرفت ان فؤاد عايز يتجوزني .. كبرت في نظري اوي اوي .. حبيتك اكتر .. ودلوقتي انا اللي بطلب ايدك وبقولك : تقبل تتجوزني ياعمرو ؟
أنهارا من الدموع .. من عيون عمرو : أ.. أ .. أنتي بتقولي ايه؟ إنتي بتحبيني أنا ؟
ثم وقف فجأه وقال : فؤاد ؟ لألألألأ مستحيل اجرحه
وقفت سهى وقالت له: يعني تفتكر فؤاد مش عارف ؟ فؤاد عارف اني بحبك وانت بتحبني .. امال هو حجز البدله على مقاسك ليه يعني؟
مسك عمرو رأسه وقال : انا مش فاهم حاجه .. انتي هتجنينيني .. ايه اللي بيحصل بالظبط؟
هنا دخل عليهم مصطفى ونظر لعمرو وكأن شيئا لا يحدث : ايه ياعريس لسه مالبستش ؟
نظر له عمرو متعجبا : انت كمان بتقول عريس؟
وجه مصطفى عمرو نظراته لسهى : انتي لسه مافهمتيهوش ؟
سهى : عماله اقوله وهو مش مقتنع
عمرو : اقتنع بإيه انتوا بتضحكوا عليا ..
ثم خرج من حجرته وقال بعلو صوته : فؤاد .. يافؤاد .. انت فيين؟
بحث عنه في كل مكان في البيت لم يجده .. قال له مصطفى : فؤاد مستنيك تحت مع بابا .. ماهو هيبقى واحد من الشهود
عمرو : فهموني ايه اللي بيحصل
مصطفى : انت مش عايز تتجوز سهى ؟
عمرو وهو ينظر لسهى : أ .. أنا عايز اشوف فؤاد دلوقتي حالا
مصطفى : كلنا عارفين كل حاجه مش انا بس .. انزل بس اكتب الكتاب عشان المأذون يمشي وعشان عم سهى مستني تحت وهو مايعرفش حاجه عن موضوع فؤاد ولما تخلص سهى هتفهمك على كل حاجه
لم يستوعب عمرو ما يحدث ولكن كل ما يهمه الان ان سهى ستكون من نصيبه .. حبيبته .. زوجته .. كيف لا يعلم ..
دخل حجرته ابدل ملابسه .. نزل الى بيت سهى وجد المأذون منتظره بجانبه عم سهى ووالده و .. فؤاد .. نظر لفؤاد نظره كلها خجل وتعجب ايضا من موقفه .. هو مازال لا يفهم ولكن يرى كل الحب والاحترام في عيون اخيه .. تم العقد .. وأصبحت سهى زوجته .. ذهب المأذون وبارك الجميع .. وانتقل الضيوف الى حديقة المنزل الخلفيه المزينه بالانوار والزهور . انفرد عمرو بزوجته .. نظر لها غير مصدق وغير مستوعب ما يحدث .. تقدمت منه وجلست بجواره نظرت سهى بخجل الى الاسفل .. ثم رفعت عيناها وقالت : عايز تفهم ايه اللي حصل
عمرو : ياريت
نظرت له سهى وبدأت في سرد الاحداث .. : من حوالي 3 اسابيع …
*****************
فلاش باك 3 اسابيع قبل الفرح
فكر مصطفى كثيرا في الطريقه التي يخبر بها فؤاد عن الحب المتبادل بين سهى وعمرو ..
وصل فؤاد للمنزل ودخل حجرته .. وجد مصطفى وريهام ونيرمين مازالوا مجتمعين يفكروا في حل لمشكلة عمرو وسهى .. رفع حاجبيه مندهشا : ايه التجمع ده ؟ وفي أوضتي ؟ مممم واضح انكوا بتتكلموا في اسرار .. عموما منورين ياشباب
قامت نيرمين وقالت : ازيك يا فؤاد ..
سلم عليها .. وسلم على الباقي بالتناوب .. ثم استأذنت نيرمين وقالت : همشي بقى خالد قرب يجي هروح اجهز نفسي .. خرجت من الحجره .. غمز مصطفى لريهام بعينيه .. لكي تخرج من الحجره هي الاخرى ..
ريهام : انا هروح اصحي حسن الصغير عشان نمشي احنا كمان يامصطفى
مصطفى : ماشي ياحبيبتي ..
نظر فؤاد لمصطفى الشارد بعينيه : مالك يامصطفى زعلان من حاجه ولا ايه؟
مصطفى وهو يحاول تمالك أعصابه وتهدئة نفسه .. ثم أخذ القرار وبدأ في الكلام …
مصطفى : يعني ..
فؤاد وهو يجلس على المقعد المقابل لمصطفى : خير زعلان من ايه؟ شغلك بعد الشر يعني فيه مشاكل؟
مصطفى : لا الحمد لله
فؤاد بقلق : حسن الصغير عيان ؟؟؟
مصطفى بابتسامه حانيه فهو يعرف مقدار حب فؤاد لابنه : لا الحمد لله كلنا بخير
فؤاد براحه : خلاص كله يهون طالما كلنا كويسين ..
مصطفى : بس مش كلنا كويسين
فؤاد : في ايه يامصطفى .. قلقتني
مصطفى : انت مش ملاحظ على عمرو حاجه بقاله فتره
عقد فؤاد بين حاجبيه وهو يقول : عمرو .. اهو يعني كل شويه بحال .. بس فعلا منطوي كده ومابيهزرش زي الاول ..
مصطفى : ده حقيقي
فؤاد : انت عارف في ايه؟
نظر مصطفى لفؤاد ولم يرد
فؤاد : في ايه يابني ماتفمني ولا هو سر؟
مصطفى : هو سر كان بيني وبين عمرو ..
فؤاد : كان؟ انا مش فاهم حاجه
مصطفى : عمرو بيحب واحده وهي اللي قلبت كل كيانه كده
ابتسم فؤاد : عمرو؟ بيحب؟ طب دي حاجه كويسه وهتعدل حاله ..
ثم عقد حاجبيه مره اخرى وقال : بس انت بتقول انه مش كويس .. ايه اللي الحكايه ؟
مصطفى : هو كان بيحب واحده .. بس من بعيد لبعيد وقبل ما يقرر يصارحها او يتقدم ليها .. لقاها اتخطبت لوحد تاني
فؤاد : ياه .. ياعيني عليك يا عمرو .. وبعدين
مصطفى : مفيش قربت تتجوز وهو بيتعذب يوم بعد يوم بسببها
فؤاد : لا حول ولا قوة الا بالله .. هو بس لو مكنش خطبة على خطبة حرام .. كنت قلت يروح يتقدملها هو كمان جايز تكون هي بتحبه زي ماهو بيحبها ..
مصطفى : لا هو مايعرفش اذا كانت بيحبها ولا لأ .. بس مش موضوع الخطبه على الخطبه هو اللي منعه من انه يكلمها او يروح يخطبها
فؤاد بعدم فهم : يعني ايه؟
وقف مصطفى وهم بالخروج من حجرة فؤاد وقال له : عشان اللي اتخطبت ليه البنت دي .. اقرب انسان لقلب عمرو .. ومايقدرش يجرحه ولا يزعله وياخد منه خطيبته ..
وهنا مسك مصطفى بمقبض باب الحجره ثم نظر لفؤاد نظره طويله وفتح الباب وخرج وأغلقه في هدوء ..
ترك فؤاد مذهولا من كلامه .. فهم أخيرا ما يعنيه مصطفى .. ثم وقف فجأه وخرج من الحجره في .. وجرى نحو مصطفى الواقف في منتصف الصاله .. مسكه من ياقة قميصه وقال له في عنف : انت قصدك ايه .. قولي قصدك ايه؟
قبض مصطفى على يد أخيه الممسكه به محاولا تهدئته : قصدي انت فهمته وهي دي الحقيقه ..
هنا قبض فؤاد يده وأطلقها في فك مصطفى أرجعه الى الوراء قائلا : اخرس .. عايز تقول ان سهى بتخوني مع عمرو ؟ سهى اشرف منك ومنه
مسك مصطفى فكه وعذر أخيه في رد فعله هذا .. في الحقيقه كان متوقعه وقال له : انا ماقولتش انها بتخونك .. افتكر اني قولت ان عمرو بيحبها ومكنش قلها وهي ماتعرفش حاجه .. افهم بقى
تركه فؤاد واقفا وفتح باب الشقه ونزل مسرعا واخذ سيارته وخرج من المنزل
هنا خرجت سهى من باب حجرة عمرو وهي ممسكه بحسن الصغير وقالت له : معلش يامصطفى .. ماتزعلش منه احنا عارفين ومتوقعين رد فعله
مصطفى : ابدا مش زعلان خالص .. المهم اني ماقلتلوش على حب سهى لعمرو عشان الموضوع مايتنيلش اكتر
ريهام : طب ماهو كده كده اكيد هيعرف ..
مصطفى : تيجي زي ما تيجي .. ربنا يستر .. بس اللي حصل ده كان لازم يحصل ..
ريهام : طيب هنعمل ايه دلوقتي ؟
مصطفى : فؤاد لو ماخدش خطوه لحد بكره هجيله تاني عشان اتكلم معاه .. لسه قدامنا الراس الكبيره ..
ريهام : قصدك التلات روس
مصطفى : فعلا .. بابا وماما وطنط سميحه
**************************
أوقف سيارته على كورنيش النيل ونزل منها في قمة غضبه وقف ينظر الى النيل .. يفكر في كلام أخيه .. سهى وعمرو !!!! تذكر كل شئ .. تذكر الاحداث كلها .. تذكر عندما قال لعمرو انه سيخطب سهى .. وكيف تغير عمرو بعدها .. وكأنه فعلا صدمه الخبر .. تذكر كيف كانت سهى تتهرب من مواجهته .. كيف كانت ملامحها جامده عندما يلقي عليها كلمات الحب .. تذكر كل المواقف .. سخر من نفسه .. كيف لم يلاحظ .. كيف كان ثقيلا على قلبها لهذه الدرجه .. كيف سمحت لنفسها ان تخطب له وهي تحب أخيه ؟ كيف تركه عمرو يخطبها وهي تحبه ..
هنا سمع آذان العشاء .. ردد الاذان وقرر الذهاب للمسجد لآداء الفرض .. ركب سيارته وهو يتوعد لعمرو وفؤاد ان يفضحهم في العائلتين لانهم لعبوا على مشاعره الساذجه ..
وقف في صفوف المصليين وبدأ الصلاه خلف الامام .. كل ما يقترب من الارض ويسجد تنهمر دموعه اكثر واكثر .. كان يشعر بالخيانه وطعنات الغدر من كل اتجاه .. من اخيه وخطيبته .. انهى الصلاه وجلس يفكر ماذا يفعل .. لمح من يقترب منه .. ويجلس بجانبه .. وجده امام المسجد الذي كان يؤم المصليين .. ربت على كتفه وقال
الامام : السلام عليكم
فؤاد : وعليكم السلام
الامام : معلش يابني اتطفلت عليك بس صوت بكائك كان عالي اوي في الصلاه .. سمحت لنفسي اجي اوسألك مالك ..
فؤاد : نظر له بعيونه الباكيه : عندي بس مشكله كبيره ياشيخ
الامام : توكل على الله .. قول كل اللي في قلبك واكيد هنلاقي الحل
وكأن فؤاد أرسل له الله النجده لكي يفرغ كل ما في صدره .. حكى له ماحدث بالتفصيل .. وسمعه الشيخ بكل هدوء .. وعندما انتهى سأله الشيخ : انت بتقول ان اخوك قالك ان مكنش في علاقه بين الاتنين ومحدش فيهم كان عارف ..
فؤاد : ايوه
الشيخ : طيب وخطيبتك انت ليه بتقول انها بتحبه ؟
فؤاد : هي ماقلتش كده انما انا حسيت كده واستنتجت كده من تصرفاتها..
الشيخ : يابني ان بعض الظن اثم .. يعني جايز تكون بتحبه وجايز لأ .. ماتظلمهاش .. وطالما انت بتقول انها بنت ناس ومتربيه يبقى تظن فيها الظن الحسن الاول ولو ظهر منها شئ يسئ ليها ابقى اتأكد من شكوكك .. انما لحد دلوقتي البنت ماعملتش حاجه .. ولا حتى أخوك .. انا كمان شايف ان اخوك تصرف شجاع وجه على نفسه عشان خاطرك
هنا اتضحت الرِؤيه لفؤاد .. كيف ان اخيه تنازل عن حبه في سبيل سعادته .. دمعت عيناه مره اخرى .. فقد ظلمه وظن انه طعنه في ظهره وفي شرفه .. وسهى ايضا لا يعرف اذا كانت تحب عمرو ام لا..
قاطع الشيخ تفكيره : انت ناوي على ايه دلوقتي؟
فؤاد بحزن : ناوي على ايه في ايه؟
الشيخ : في خطوبتك ليها .. هتستمر ولا إيه؟
فؤاد : صعب خلاص .. صعب اعرف ان اخويا بيحبها واتجوزها .. سواء هي بتحبه او لأ .. هو فارق معايا أكتر دلوقتي ..
الشيخ : ولو طلعت هي كمان بتحبه ؟
فؤاد : يبقى لازم اعرف هي ليه قبلت تتخطب ليا طالما هي بتحبه .. لازم اواجهه واواجهها
الشيخ : انصحك يابني انك تحسن التصرف ..
وقف فؤاد وشكر الشيخ كثيرا على حواره معه الذي غير حالته تماما ..
خرج فؤاد من المسجد وبحث عن هاتفه لم يجده وتذكر انه بالسياره .. فتح السياره ونظر للهاتف وجد مكالمات كثيره من مصطفى .. لم يتصل به وانما اتصل بسهى ..
سهى : الو ..
فؤاد : ايوه ياسهى .. ازيك
سهى : الحمد لله
فؤاد : سهى .. ينفع اقابلك دلوقتي
صمتت سهى قليلا وقالت : اتفضل في اي وقت يافؤاد
فؤاد : لا مش في البيت
سهى بتعجب : نعم ؟ فين يعني؟
فؤاد : انا عايز اقعد اتكلم معاكي في مكان تاني بره البيت وبعيد عن اي حد من العيله
سهى :لا طبعا ماينفعش .. ازاي تطلب مني كده
فؤاد : سهى .. لازم اشوفك .. موضوع حياه او موت
قلقت سهى من كلامه : بس ماما استحالة توافق
فؤاد باصرار : اتصرفي قوليلها انك خارجه تجيبي طلبات .. هستناكي تردي عليا عشان اقولك نتقابل فين .. سلام
واغلق الخط ولم يعطها فرصه للنقاش
وقف منتظرا مكالمتها … رن هاتفه باسمها .
فؤاد : ايوه ياسهى
المتصل : ايوه يافؤاد انا طنط سميحه ..
فؤاد مرتبكا : ايوه ياطنط معلش اصل ده رقم سهى
سميحه : ولا يهمك ياحبيبي .. خير .. سهى بتقول انك عايز تقابلها بره .. في حاجه؟
فؤاد وكأنه هرب منه الكلام : أيوه … أصل .. كنت عايز ..
سميحه : يعني عايز تقابلها .. تعالى شوفها هنا .. زي مابتيجي على طول ولا في حاجه جديده؟
فؤاد : بصراحه ياطنط عايز اتكلم معاها في موضوع مهم .. مهم جدا .. وحاسس ان مش هينفع نتكلم في البيت .. طنط أرجوكي وافقي .. اول مره اطلب من حضرتك طلب .. صدقيني هي ساعة زمن في الكافيه اللي على الكورنيش هنا ..
صمتت سميحه قليلا : ساعة واحده ومازن هيجي معاكوا ..
فؤاد : موافق جدا .. شكرا لحضرتك .. بس خلي مروه كمان تيجي اهو اخرجهم شويه .. خليهم يجهزوا وانا هاجي على البيت اخدهم
سميحه : ماشي .. مع السلامه
اغلقت الهاتف .. نظرت لسهى التي كانت تسمع الحوار في غضب ..
سهى : ايه ده ؟ انتي وافقتي؟
سميحه : خطيبك واخوكي معاكي .. ايه المشكله ؟
سهى : وانا ماليش رأي؟
سميحه : خلاص ياسهى كنتي رفضتي انتي من الاول جيتي قولتيلي اتصرف انا ليه طيب؟ روحي قولي لمازن ومروه يلبسوا والبسي انتي كمان ..
قامت سهى وهي تشعر بغيظ شديد وارتدت ملابسها ولم تنتظر كثيرا هي واخواتها .. وجدوا فؤاد منتظرا أمام البيت .. ركبت بجواره وركب مازن ومروه بالخلف .. نظر لها في صمت .. وانطلق بالسياره الي المطعم المطل على كورنيش المعادي .. جلسوا على طاوله .. غمز فؤاد لمازن ومروه لينتقلوا لطاوله آخرى ..
وفعلا قام مازن ومسك يد اخته واخذها لطاوله مجاوره .. لم تعترض سهى .. فليس هذا فقط الذي تعترض عليه .. فانها ترفض الخروجه من أولها ..
فؤاد : سهى انا هسألك سؤال وردي عليا بصراحه
قالت بملل واضح : اتفضل
كانت تتوقع سؤال مثل : بتحبيني اد ايه ؟
ولكنه فاجأها وقال : انتي وافقتي تتجوزيني ليه؟
نظرت له سهى في اندهاش وقالت : ايه ؟
كرر سؤاله .. فتلعثمت ولم ترد
فؤاد : طب هغير صيغة السؤال وهسألك : انتي بتحبيني ياسهى ؟
لم ترد سهى فهي لا تريد ان تكذب عليه .. ولكنها قالت : ايه لزمة الاسئلة دي ؟ وهو ده موضوع الحياه او الموت اللي انت عايز تتكلم فيه؟
فؤاد : وانتي شايفه اني لما اعوز اتأكد من حبك ليا يبقى موضوع مش مهم
سهى : انت عايز تعرف ايه؟
فؤاد : عايز اعرف بتحبيني ولا ايه؟
سهى : فؤاد انت انسان محترم واي بنت تتمناك طبعا وانا وافقت عليك عشان انت هتحافظ عليا وهتصوني و …
قاطعها : وايه الكلام المحفوظ ده؟
نظرت له في دهشه وقالت : انت قصدك ايه؟
فؤاد : طيب واضح انك مابتحبنيش زي ماكنت متوقع .. عقلك بس موافق عليا انما قلبك مش معايا .. طيب هسألك سؤال تاني.. قلبك مش معايا .. طيب قلبك مع حد تاني؟
نظرت له سهى في غضب :انت ايه اللي بتقوله ده؟
فؤاد : انا مش قصدي حاجه .. قصدي اسألك ..
قاطعته هذه المره وهي تقف غاضبه : تسأل ايه وتعيد ايه ؟ انت بتتهمني اني بعرف حد غيرك
وقف وقال في خفوت : ارجوكي اقعدي وسيبيني اكمل كلامي .. وصدقيني انا مابتهمكيش بحاجه .. اقعدي
جلست وبها مشاعر مختلفه ولا تدري لماذا يعاملها فؤاد هكذا .. ولكن كان يشوبها احساس بالقلق مما سوف يقوله في اللحظه التاليه ..
نظرت له منتظره تفسير لكلامه
فؤاد : سهى .. انا هحكيلك على كل حاجه بالتفصيل .. وارجوكي كوني صريحه معايا ..
سهى : اتفضل ..
مرت حوالي ربع ساعه .. استمعت سهى الى كلامه .. لم تعترض .. لم تقاطعه .. لا تدري ماذا تقول وهو منتظر منها الاجابه الان .. هل ما قاله مصطفى له تأثير عليها .. هل هي تبادل عمرو نفس الشعور ..
لا تقوى على النظر في عيون فؤاد .. شعرت بالخجل منه .. فكل الاوراق تكشفت امامه الان .. الا ورقه واحده وهي حقيقة شعورها تجاه الاثنين .. فؤاد وعمرو ..
فؤاد : سهى ردي عليا .. انتي حسه بحاجه ناحية عمرو؟
صمتت سهى ولم ترد ..
فؤاد : ياسهى ارجوكي جاوبني .. صدقيني استحالة نتجوز وانا عارف ان عمرو بيحبك .. عمرو ضحى بحبه ليكي عشاني .. وبشهادتك انه ماحاولش يكلمك ولا يعبرلك عن حبه بالعكس ده كان بيعاملك وحش وبيبعد عنك بعد خطوبتنا .. ضحى بساعدته عشاني ..
سهى : وانت هتضحي بيا عشانه؟
فؤاد بصدق : عشانه وعشانك ..
سهى : مش فاهمه
فؤاد : عشان بحبك وبحبه .. لكن دلوقتي عمرو بيحبك ولو جاوبتيني بصراحه وقولتيلي انتي شعورك ناحية عمرو ايه .. هيبقى في حاجات كتير لام تتغير
نظرت له سهى بعيون كلها رجاء .. ودموع .. ترجوه بألا يضغط عليها أكثر من ذلك .. هي تحب عمرو وتعشقه .. ولكن موقفها الان أصعب مما تحتمل ..
فؤاد فهم صمتها .. فهم دموعها التي تنزل كأنها طلقات من النار تخترق قلبه .. فهو يحبها ولا يتسطيع كرهها حتى بعد ما حدث اليوم ..
فؤاد : طيب ليه وافقتي عليا طالما انك بتحبيه ..
سهى وهي تمسح دموعها : مكنتش عارفه احساسه ناحيتي ايه .. وبعدها فعلا عمرو غير معاملته معايا .. حسيت ساعتها اني بكرهه ..
فؤاد : قمتي انتقمتي منه ووافقتي عليا
سهى تدافع عن نفسها : لا ابدا والله مش كده خالص .. اللي حصل ان فعلا لما عمرو كان بيكلمني وحش او تقريبا كان مابيتكلمش معايا .. قررت اني انساه خالص وحتى كنت قررت ماوافقش خالص على الخطوبه عشان ماظلمكش معايا وقلت ماينفعش اقبل الخطوبه وعمرو يبقى اخوك .. مش بعيب فيك ابدا والله .. بس الموضوع بس ان عمرو هيبقى قدامي طول الوقت .. ماما ماكنتش موافقاني على التفكير ده .. وقالتلي افكر تاني ورديت عليها اكتر من مره اني رافضه .. لكن هي ضغطت عليا وكمان اسلوب عمرو معايا كان ضغط عليا .. فكرت مع نفسي ووافقت .. وافقت بعقلي بس .. لانك فعلا ياعمرو انسان ماتتعوضش فيك كل الصفات اللي تتمناها اي بنت .. صدقني مش بقول كده عشان الموقف اللي احنا فيه .. ابدا .. دي حقيقه وحقك انك تعرفها مني ..
استمع لها فؤاد وفي عينه دمعه تريد ان تصرخ وتعلن عن وجودها.. ولكنه قاوم وقاوم ليبدو متماسكا امام سهى ولا يجعلها تشفق عليه .. كان يريد ان يشعرها بالثقه لتعترف بحبها لعمرو .. فعلا هو الان على عكس حالته عندما علم بحقيقة الامر من مصطفى وخرج من الفيلا غاضبا .. يريد الان وبأي طريقه ايصال كل الاطراف ببعضها ليجعل سهى من نصيب عمرو .. وليس غير عمرو ..
استأذن منها وذهب الى حمام المطعم .. وترك العنان لدموعه .. ثم غسل وجهه وذهب اليها مره اخرى بوجه مبتسم .. وقال لها : احنا عايزين نرجع كل شئ لوضعه الصح ياسهى .. بس انا لفت نظري حاجه في كلامك .. هي مامتك عارفه شعورك ناحية عمرو؟
سهى بخجل : ايوه بس كانت دايما بتهاجمني
فؤاد : انتي دايما تحكي كل حاجه لمامتك صح؟
سهى : اكيد ماما اكثر صديقه بثق فيها .. يمكن تكون صحبتي الوحيده
فؤاد : حسيت كده بردو .. ولما اتصلت بيكي عشان اقولك تقابليني وانك تخترعي اي حجه تقابليني بيها .. توقعت انك توافقي او ترفضي .. لكن ماتوقعتش انك تروحي تحكيلها وتخليها تكلمني .. حقيقي احترمتك اوي ..
سهى : شكرا لذوقك يافؤاد
فؤاد : بس هي ليه كانت رافضه عمرو ؟
سهى : بتقول عليه مستهتر ولعبي وبتاع بنات ..
فؤاد : هو كان كده فعلا .. بس اتغير تماما بعد ما عرفك ياسهى .. صدقيني عمرو بيحبك بجد .. اللي عايزه منك دلوقتي لما تروحي تتكلمي مع مامتك وتحكيلها كل اللي حصل.. وانا ومصطفى هنتكلم مع بابا وماما ونتفاهم معاهم .. وان شاء الله بكره لينا انا وانتي ومصطفى ونيرمين وريهام كمان قاعده مع بعض .. عايز اتفق معاكوا على كام حاجه .. بس عايزك لما تتكلمي مع مامتك ماتخليش حد سامعكوا .. لا مازن ولا مروه .. خلي الموضوع سر بينا …. ماشي
سهى بابتسامه مريحه : ماشي .. يلا بقى عشان اتأخرنا
نظرت الى مازن ومروه وجدتهم نائمون على الطاوله حتى لم يتذوقوا شيئا من المشروب الذي طلبوه
أيقظتهم سهى وفؤاد وأخذوهم الى السياره وعادوا الى المنزل
ودعت سهى فؤاد بسعاده هذه المره .. ودخلت المنزل وجدت والدتها منتظراها على أحر من الجمر .. سألتها عما دار بينهم .. قالت لها : هغير هدومي واجيلك ياماما
ابدلت ملابسها واطمأنت لنوم اخواتها .. ودخلت لوالدتها حجرتها .. جلست معها .. حكت لها بدون مقدمات ما حدث .. كانت تتوقع ثوره منها .. وغضب شديد .. وصوت عالي .. كتمت سميحه كل انفعالاتها بداخلها .. مع مرآي كل هذه السعاده على وجه ابنتها .. لا تقتنع بان عمرو قد تغير بالفعل ولكنها كانت تتمنى فؤاد لسهى .. لرجاحة عقله .. واتزانه .. ولكن الحب الذي يقلب كل المبادئ ويعكس كل التوقعات اختار عمرو ..
سميحه : يعني عمرو بيحبك وعايز يتجوزك
سهى : لا عمرو مايعرفش حاجه لحد دلوقتي .. هو زي ماقلت لحضرتك مستسلم للامر الواقع اني هتجوز فؤاد ..
سميحه : طيب وان شاء الله هتروحي تقوليله تعالى اتجوزني انا خلاص مش هتجوز اخوك
سهى : لا طبعا .. هو فؤاد قالي بكره هنتكلم انا وهو واخواته ماعدا عمرو طبعا وهنتفق هنعمل ايه..
سميحه : ايه لعب العيال ده .. انتوا بتستعبطوا .. بتفكروا وتقرروا من غير الكبار واحنا مالناش رأي
سهى : ياماما ياحبيبتي ماهو فؤاد ومصطفى هيتكلموا مع عمو وطنط قبل ما نتفق على اي حاجه .. بس فؤاد شرط عليا ان محدش غيرنا يعرف عشان مش عايز الموضوع يوصل لعمرو قبل وقت معين
وقفت سميحه وقالت : انتي حره .. شكلك من الاول مش هتنفذي الا اللي في دماغك وبس .. ولو حصل حاجه وعمرو ضايقك او جرحك ماتجيش تندمي وتعيطيلي
رمت سهى نفسها في حضن والدتها : ربنا يخليكي ليا ياماما .. ادعيلي انتي بس وكل حاجه هتبقى تمام .. ياماما ده اسعد يوم في حياتي .. انا مش مصدقه ان خلاص حلمي هيتحقق .. انا بحبه اوي اوي ياماما
لأول مره شعرت سميحه بفرحة ابنتها .. وابتسمت ورفعت يدها ومسحتها على شعر ابنتها وهي في حضنها وقالت
سميحه : ربنا يسعدك ياحبيبتي ويهديلك عمرو دايما وابدا ..
فرحت سهى بدعاء والدتها وبرضاها عنها ..
************************************
كان عمرو يستمع لسهى غير مصدق كل ما قالته ..
عمرو :يعني فؤاد بقاله 3 اسابيع عارف كل حاجه ومخبي عليا ..
سهى : كلنا كنا عارفين ماعدا اعمامي طبعا .. حتى ماما قالتهم هتتعرفوا على العريس يوم الفرح .. عشان ماتتكشفش اللعبه
عمرو : وبعدين
سهى : وبعدين فؤاد ومصطفى قالوا لباباك ومامتك وكان بيعمل معانا اجتماعات سريه عشان ننظم كل حاجه على مقاسك بالظبط .. البدله وحتى حجز الفندق بعد الفرح باسمك وعمو أجر شقه قريب من هنا عشان نعيش فيها بعد شهر العسل لحد ما يبني ليك دور في الفيلا الجديده ده لو انت موافق طبعا .. و..
عمرو : انتي بتقولي ايه .. كل الكلام ده مايفرقش معايا .. اهم حاجه واحلى حاجه فزت بيها هو انتي ياسهى .. ياحبيبة عمري واحلامي .. يا اول حب واخر حب في حياتي .. مش عارف اقولك ايه .. بعد كل اللي عملتيه عشاني انتي وفؤاد والباقي .. حسيت اد ايه انا صغير اوي وانتوا كبار اوي ..
سهى : مالوش لزمه الكلام ياحبيبي دلوقتي تعالى نروح للضيوف اللي في الجنينه وبعدين نتلكم براحتنا لما نروح ..
احتضنها عمرو بشده ثم نظر لها وهو يغمز بعينيه : ماتيجي نسيبهم هنا لحد بكره ونوصل مشوار للفندق ده اقولك كلمة سر كده ونبقى نرجع تاني ..
ضحكت سهى بدلع وقالت : مافرقتش ساعتين ياحبيبي
عمرو : ياناس ياهو هتجنن .. طيب يلا يابنت الحلال بدل ما اخد حقي مطرح مانتي واقفه كده اهو
ضحكت سهى مره اخرى .. وتأبطت ذراعيه وذهبوا الى الحديقه .. وقف الجميع ينظر للعروس الجميل .. والعريس السعيد بعروسته .. هنا التقت عيون فؤاد وعمرو .. سلم العريس والعروسه على الضيوف وذهب عمرو الى حيث يقف فؤاد ونظر له بعيون بها مشاعر مختلطه مشاعر اسف على حرمانه من حبيبته وشكر على تلك السعاده التي اعطاها له ليعيش عليها باقي عمره وندم على كل معامله سيئه عاملها له في يوم من الايام .. لم يتبادلوا كلمه واحده وانما احتضنوا بعضهم الاخر .. وقال عمرو : احسن اخ يافؤاد .. احسن اخ في الدنيا .. ربنا يخليك ليا ..
ابتسم فؤاد فقط ولم يرد ..
انتهى الحفل واخذ العريس عروسته وودعه الضيوف على باب الفيلا .. ودعهم فؤاد بابتسامه كبيره تخفي خلفها جرح غائر في قلبه .. لا يظهره لأحد .. لدرجة ان من يدري بالقصه ظن ان فؤاد لا يحب سهى فعلا .. اجاد فؤاد دور الاخ السعيد لزواج اخيه .. ولكنه في الحقيقه الضحيه الكبرى لهذا الحدث السعيد .. ضحى بحبها من أجل أخيه ومن أجل سهى .. من أجل تلك الفرحه التي رآها في عيون الاثنين .. انسحب من بين المدعويين بعد انتهاء الحفل وذهب الى غرفته وترك كل الدموع الحبيسه بعينيه تنطلق خارجها .. دخلت عليه والدته بعد قليل وجدته نائما في سريره في الظلام التام .. ظنت انه فعلا نائما ولا تدري انه كان ينكوي بنار حبه لسهى ..
وصل عمرو وسهى الى غرفتهم بهذا الفندق .. دخل بها وهو يحملها على ذراعيه .. ثم انزلها بهدوء ودون ان يرفع عينيه عنها ..
عمرو : عارفه .. الصبح كنت متوقع ان ده هيبقى اسوأ يوم يعدي عليا .. مكنتش ابدا اتصور ان دي نهاية اليوم … انتي .. سهى .. حبيبة قلبي .. بين ايدي .. مراتي .. حلالي .. يااااه ياسهى ..
سهى بكل حب وعشق : انا اللي مكنتش اتصور اني هعيش ليلة فرحي مع حد غيرك ياعمرو .. عيوني ماحبتش غيرك ولا قلبي مال لحد غيرك .. بحمد ربنا في كل ركعه ان الامور تيسرت عشان تبقى من نصيبي ياعمري كله
عمرو : عمرك كله هيبقى سعاده وحب معايا .. هخليكي أسعد واحده في العالم .. مش هزعلك ابدا .. هحطك في عيوني يانن عيوني من جوا ..
واقترب منها وقبلها قبله طويله ثم نظر لها في حب وقال : بحبك .. بعشقك ..
واحتضنها مره اخرى
مر اسبوع عليهم وهم في نفس الحجره في الفندق .. كانت تجهز نفسها للخروج .. سمعته ينده عليها
عمرو: يلا ياسهى فاضل ساعه على معاد الطياره
سهى : خلاص انا جاهزه ماتقلقش المطار قريب مننا هنلحق فؤاد ونسلم عليه
نزلوا سريعا وانطلقوا الى المطار ووجدوا فؤاد واقفا مع والدته ووالدته ومعهم مصطفى ونيرمين .. سلموا عليهم وقف فؤاد مع عمرو .. فؤاد : مش عايز حاجه اجيبهالك من هناك ياعمرو
عمرو : عايزك ترجع بالشهاده امتياز مع مرتبة الشرف
ابتسم فؤاد : ادعيلي وان شاء الله ربنا هيوفقني
نادت المضيفه على رقم الطياره .. سلم عليهم فؤاد مجددا ونظر لسهى نظرة وداع شعرت بها سهى للحظه ولكنها تناستها .. وركب طيارته وغادر أرض الوطن
بعد حوالي 3 سنوات وفي نفس المكان وقف الجميع منتظرين وصول طائرة فؤاد ..
وصل فؤاد وشاور لهم
هجم عليه الجميع متسابقين فيمن يسلم عليه اولا .. ولكنه كان يبحث بعينيه عن شخص معين ..
قال فؤاد : اومال هو فين
كوثر : هو مين يابني؟
فؤاد : فؤاد الصغير
نظر عمرو حوله وقال : الولد د بيجنني بيختفي فجأه ..
جاء من بعيد ممسكا بيد مازن وباليد الاخرى مروه ..
قال عمرو : اهو فؤاد الصغير جه .. نعالى يافؤاد سلم على عمك فؤاد الكبير
احتضنه فؤاد بحب شديييييد : حبيب عمو .. من يوم ما عرفت ان حضرتك شرفت للدنيا وانا كل شويع عايز اقطع وانزل اشوفك وارجع تاني ..
لم يفهم فؤاد الصغير كلام عمه .. وانما ابتسم له فقط فقد كان صوره على الكمبيوتر ويحادثه في اوقات متباعده عبر الانترنت ..
اصطحبهم عمرو وحسن في سيارتهم .. وذهبو حيث الفيلا الجديده التي نقلوا اليها بعد الانتهاء من بناء المستشفى الجديد والتي يدير فيها عمرو اخواته وابويه كل دكتور والقسم الخاص به ..
تمت و الجمد الله.



