رواية مطلوب سواق خصوصي (الجزء الأخير من الفصول) بقلم يمنى عبدالمنعم
رواية مطلوب سواق خصوصي
الفصل الخامس والأربعون : الجزء الثاني
شعر آسر أن قلبه سيختنق غير مصدق ما شعر به الآن من إرتعادها بين يديه ولا إنه رأى دموعها تنهمر على وجنتيها ، اقترب أكثر من وجهها محدقاً بها بعدم إستيعاب وهو يهتف بها بقوة وإضطراب : شذى إنتي سامعاني مش كده …… شذى إنتي هتفوقي علشاني….. وهتكلميني مش كده ….. إنتي عايزه ترجعي علشان مش قادرة تبعدي عني أكتر من كده…. فوقي بقى وقوليلي كده ولادنا مستنينك وأنا قبلهم .
زادت دموع شذى وهي مازالت مغمضة العينين فاحتضنها آسر بقوة بين ذراعيه وضربات قلبه كقرع الطبول ، في هذا الجو الهادىء من الفجر وتكاد تسمع هذه الضربات بعنف .
إقترب آسر بجوار أذنيها قائلاً بصوت متهدج مضطرب : وحشتيني يا شذى وحشتيني يا عمري .
شعر بأنفاسها المتقطعة بجانب أذنيه كأنها تبادله همسه لها ، فأبعدها عنه برقه ليرى عينيها التي تحاول جاهدة أن تفتحهما ببطء قائلاً لها بسعادة وعدم تصديق : شذى إنتي سمعاني مش كده ، ردي عليه يالا وافتحي عينيكي وكلميني .
فتحت شذى عينيها أخيراً تلاقت أبصارهم بعدم تصديق أن كل منهما يرى الآخر ، أخيراً…. سكتت الألسن وتكلمت القلوب التي بين الصدور ، بما تجيش بها من عشق وحب…. والأشتياق التي تصرخ به القلوب ، بعد برهة من التأمل مرت بينهما همس لها بسعادة قائلاً لها : شذى إنتي شايفاني وسمعاني مش كده .
هزت رأسها ببطء بالموافقه وعينيها تذرف الدموع فمد يده يمسح دموعها قائلاً بصوت متهدج : ليه الدموع دي دلوقتي .
فهمست بضعف قائلة : لأن مش مصدقة نفسي إني شايفاك قدامي يا آسر وأول ما أفتح عينيه ألاقيك جنبي ، فأغمض عينيه بسعادة وهو يستمع لصوتها المميز داخل قلبه .
وضمها إلى صدره بقوة ……. وحب عاشق أرهقه عشقه لها ،وارتجف قلبيهما بقوة ، همست له قائلة بصوت خافت : إوعى تسيبني يا آسر ، إوعى تبعد عني وتفارقني .
هز رأسه ببطء بالموافقة وهمس لها قائلا: إستحالة أبعد عنك أبدا كنت خايف لتروحي مني وتسبيني وتمشي لوحدي من جديد .
هزت شذى رأسها وهي غير مصدقة ما تسمعه منه الآن أهي تحلم أم أنها تعيش واقع جميل تتمنى أن تعيشه على طول العمر ،فشعرت بسعادة لا توصف وهي بين ذراعيه كم إشتاقت له كثيراً وحدقت به وبملامح وجهه باشتياق ، ولمست وجهه برقة فأمسك بيدها التى على وجهه وقبلها بحب فابتسمت له بضعف وأخذت تحاول أن تتذكر ما حدث معها فسألته قائلة له : أنا إيه اللي حصلي يا آسر بعد ما كنت تعبانة .
ابتسم لها بحنان آسر وروى لها ما حدث باختصار ، فقالت له بإرهاق : كل ده حصل وأنا مش واعية .
فقال لها بخفوت : الحمد لله إنك رجعتيلي ياشذى أنا مكنتش عارف من غيرك هقدر أعيش إزاي .
قالت شذى لنفسها بدهشه : بقى معقولة أنا بسمع منه الكلام الجميل ده أنا مش مصدقة نفسي فأغمضت عينيها بارتياح هذه المرة وقلبها سعيد من الداخل فهي منذ زمن لم تفرح هكذا ، فها هو آسر ينقلب إلى النقيد .
تنهد آسر بارتياح قائلاً لها : إيه عايزة تنامي تاني ولا إيه مش كفاياكي نوم ، لغاية كده …. فتحت عينيها وهي تبتسم بحب قائلة بهمس خجول : أنا مش نعسانه يا آسر …. أنا بس مش مصدقة إني بين إيديك وفي حضنك دلوقتي .
فضمها بقوة وقلبه يرتجف قائلاً لها : لأ صدقي يا عمري أنا لو كان ينفع أدخلك جوة قلبي وأقفل عليكي كنت عملتها .
فقالت له بسعادة هامسه : ياريت وأنا مش عايزه غير كده يا آسورتي فضحك آسر قائلاً بخفوت : وحشني جنانك ده يا شذى .
همست له قائلة باعتراض : ما إنت كنت بتزعل مني ساعة ما بقولك كده ، هز رأسه قائلاً بمكر : أنا مكنتش ببقى زعلان أنا كنت ببقى متغاظ بس منك .
ضحكت شذى بخجل وسألته قائلة : فين ولادي يا آسر عايزة أشوفهم هما بخير مش كده .
قال لها مبتسما بحنان : ولادنا بخير بس جسمهم ضعيف شوية علشان كده الدكتور الأطفال أمر بنقلهم في الحضانة .
فقالت له بقلق : ليه حضانه يا آسر هما مش بخير للدجادي ، فهز رأسه قائلاً : هما بخير بس علشان إتولدوا قبل ميعادهم فالازم يتحطوا في حضانه فامتقلقيش .
اطمئنت قائلة : ربنا ما يحرمنا منهم يارب فقال لها يطمئنها : متخافيش هما بخير ومعاهم مامتك ونور مش بيسبوهم لوحدهم .
فسألته بهمس : وإنت مش بتشوفهم فهز كتفيه قائلاً : بشوفهم طبعاً بس إنتي أهم حاجه عندي مكنتش بسيبك أبداً .
فارتجف قلبها بقوة لكلمات الحب هذه التى دائماً ما تمنت سماعها منه ، منذ أول يوم تزوجته .
مر شهر وبدأت صحة شذى وأولادها تصبح بخير ، وكان جميع من بالفيلا فرحون من أجل عودتها سالمة ووالدتها ومروان فقد خرجت من المشفى بعدما إطمئن عليها أطباء المشفى .
ولاحظت شذى تغيير شامل في شخصيته ودائماً ما يهتم بها وبأولادها معاً، وتساءلت بينها وبين نفسها : هل ستظل هكذا تعيش بسعادةً وهناء أم سيحدث شيئاَ ما تخبأوه الأيام لها وخصوصاً أن آسر لم يلمح إلى الآن بترك أولادها كما كان متفق معها من قبل وتساءل قلبها الحائر ، هل سينفذ آسر تهديده لها من قبل ويحرمها من أولادها أم أنه نسي الأمر ولن يطلقها ويأخذهم منها لكن معاملته الآن قد أصبحت أفضل بكثير وهذا ما يشعرها بالأرتياح قليلاً عن ذي قبل .
كانت ذات يوم تجلس مع نور فقالت لها بشرود : تصدقي يا نور إن آسر معترفش بحبه ليه لغاية دلوقتي .
حدقت بها باستغراب : معقولة دي طب ده إنتي لو شفتيه وإنتي في المستشفى كان هيموت عليكي وده أكبر دليل على حبه وعشقه ليكي فقالت لها بصوت خافت : عارفه كل ده بس جوايا إحساس مخيف مش عارفه ليه .
فقالت لها بدهشة : طب ليه الأحساس ده فهزت رأسها بحيرة قائلة : مش عارفه يا نور مش عارفه قلقانه من جوايا وربنا يستر .
فقالت لها تطمئنها : متخافيش يا شذى أبيه خلاص اتغير وأكيد مش هيزعلك تاني ده مصدق إنك رجعتي لحياته من جديد .
فقالت لها بلهفه : ياريت يا نور يبقى إحساسي غلط ياريت .
وفي أحد الأيام وكان قد مر على ولادة شذى شهر ونصف وقد اراد آسر الإطمئنان عليها فتم حجز كشف بإسمها داخل المشفى الخاص التي وضعت بها أبناءها حازم وجلال كما أسماهم آسر.
فدلف آسر إلى الحجرة وقد وجد زوجته واقفة أمام المرآه تتمم ثيابها فحدق بها بصمت طويل ثم تحدث .
قائلاً لها بإعجاب: ها جهزتي ولا لسه ياشذى فقالت له وهي ترتدى حجابها : خلاص قربت أخلص أهوه ، فاقترب منها آسر مبتسماً بإعجاب وألصق ظهرها إليه وضمها إلى صدره من الخلف وهو يقف من وراءها ويضمها بذراعيه بحب .
مما أربكها قائلة : طب ممكن تبعد عني علشان ألبس طرحتي فهمس بجانب أذنها من الخلف قائلاً لها : وإن مبعدتش عنك هتعملي إيه فقالت له بخجل : مش هقدر أعمل حاجه غير إني أأقولك إننا هنتأخر كده على ميعادنا .
فأدارها آسر بيده ليواجهها قائلاً له بمكر : وماله لما نتأخر شوية فهمست له قائلة : طب وميعادنا هناك أعمل فيه إيه ، فابتسم قائلاً لها : نأجله ….. هيحصل إيه يعني ،، وضعت ذراعيها حول رقبته وهو متمسكاً بها بين ذراعيه قائلة له بخجل : خلاص بقى كفاية كده عليك وخلينا نمشي وكمان علشان ولادك منتأخرش عليهم لسه صغيرين ومحتاجني .
فقال لها بغيظ : إنتى عارفه إنهم واخدينك مني معظم الوقت ، ابتسمت له قائلة : شكلك هتبتدي تغير منهم ولا إيه .
قال لها بغيرة واضحة : لأ أنا مش بغير…. أنا متغاظ بس منهم ، ضحكت شذى قائلة له : معلش إستحمل علشان لسه صغيرين وصراحة زينب شايلة جزء كبير معايا .
قال لها باستسلام : خلاص هستحمل وأمري لله .
أتمت شذى الفحص الطبي وأطمئنت هي وآسر على صحتها ، وتناول آسر الورقة الموجود بها أسماء الأدوية قائلاً لها بهدوء : إقعدى إستنيني هنا لغاية ما أجيب العلاج وأرجعلك على طول .
فقالت له : طب منا ممكن آجي معاك عادي فقال لها : لأ بلاش علشان إنتي لسه بتتعبي فاقعدى إنتي هنا وإستريحي لغاية ما هرجع مش هتأخر عليكي .
كانت شذى تجلس في مكانها ، بانتظار زوجها آسر عندما فوجئت بمن جاء يتحدث إليها قائلاً لها بدهشة : مدام شذى عاملة إيه دلوقتي .
فما أن إستمعت إلى صوته حتى عرفته على الفور وارتبكت وبدون أن تنظر إليه ، هبت من مقعدها لتنصرف من أمامه على الفور.
لكنه لحق بها ووقف أمامها ليحول دونها ودون أن تنصرف من أمامه على الفور ودون أن يطمئن عليها .
فقال لها إيهاب بسرعه : طب هتمشي كده من غير ما أطمن عليكي ، فقالت له بضيق : دكتور إيهاب أرجوك خليني أمشي .
فقال لها باستغراب : أنا مقصدش أي حاجه غير إني أطمن عليكي ثم إنتي ناسيه إني أنا إللى عملتلك العمليه .
شعرت شذى بالقلق من وقوفها هكذا معه فقالت له بتوتر: عارفه وإذا كنت بتطمن عليه فأنا بخيرعن إذنك .
إنتهى آسر من إتيانه للدواء وعاد سريعاً في اللحظه الأخيرة و شذى تتحدث مع إيهاب ،قبل أن تتركه ،، تجمدت أقدام آسر في مكانها عندما رآها آسر وهي تقف معه هكذا .
شعر آسربنار مشتعله بداخله وهو يحدق بهما وضم قبضة يده بقوة ، وهمَ بأن يذهب إليهم لكنه أعدل عن ذلك هذه المرة وأول مرة يفعلها وتوعد لها في نفسه كثيراً بغضب وإنفعال شديدين ، بشىء آخر قد نسيه مع مرورالأيام .
انسحبت شذى من أمام إيهاب سريعاً بعد أن نطقت بجملتها الأخيرة ودون أن تعطيه الوقت الكافي للتحدث إليها مرةً أخرى .
فقررت العودة إلى سيارة زوجها وإنتظاره بجوارها حتى يعود إليها ، لكن شذى عندما وصلت إلى السيارة فوجئت بآسر يجلس بداخلها وعلامات الغضب والأنفعال بادية على وجهه .
فذهلت من وجوده في السيارة دون العودة إليها كما وعدها ، إتجهت إلى السيارة بخطوات مترددة وقلبها يشعر بالغموض والقلق نحو تصرفه هذا .
ركبت بجواره في السيارة وعينيها تحدق به بتساؤل ، تجاهلها آسر متعمداً ذلك ، وقاد السيارة دون أن يتفوه بأي كلمة .
فلما وجدته هكذا سألته بإضطراب : مالك يا آسر مجتنيش جوه ليه ، زي ما وعدتني .
قبض آسر بقبضتية على مقود سيارته بقوة وغضب ولم يرد عليها وشعر آسر أنه إذا تحدث إليها فإنه من كثرة غضبه وانفعاله يلقي بها من سيارته ، ففضل آسر الأستمرار في تجاهلها وتجهم وجهه دون أن يلتفت إليها
إزداد القلق بداخلها من ردة الفعل الذي قابلها بها آسر ونظرت إلى الطريق بدهشه فقالت له بصوت مضطرب : آسر إنت موديني على فين ده مش طريقنا للفيلا ،، تجاهلها آسر الذي كان يشعر ببركان يريد أن ينفجر في وجهها .
إزداد الأضطراب والخوف بداخل قلبها الحائر عندما توقفت السيارة أمام منزل والدتها ، فحدقت به بصدمه وذهول يملىء كيانها وأمسكت بذراعه الأيمن قائلة بصوت مرتجف : إنت جبتني ليه هنا فيه إيه …. رد عليه
حدق بها بوجه غاضب ومتجهم وهويبعد يدها عن ذراعه فاستغربت بتوتر وحدقت بيده التى تبعد يدها عنه وهوالذى كان يتمنى أن تلمسه بيدها ورفعت بصرها إليه بذهول قائله ودموعها تسبقها : آسر فيه إيه….. أنا عملت إيه ….. قولي….. أرجوك .
لم يستطيع آسر مواجهة عينيها الدامعة والتفت إلى الطريق أمامه مرةً أخرى وتمسك بمقود سيارته بقسوة قائلاً بصرامةً غاضبة : إنزلى من العربية بهدوء كده وعلى فوق على مامتك على طول…. ومش عايز أسمع ولا كلمة إعتراض منك ….. خلاص …. كفاية بقى أوي لغاية كده ….. وورقة طلاقك هتوصلك هيه وجميع حقوقك عندي بعد فرح نور ومروان ……!!!!



