رواية مطلوب سواق خصوصي (الجزء الأخير من الفصول) بقلم يمنى عبدالمنعم

الفصل الرابع والأربعون : الجزء الثاني
فابتعدت بسرعة وغادرت الحجرة قبل أن يستيقظ ويكشف وجودها في حجرته .
فى اليوم التالي قالت لها نور بضيق : إنتي اتجننتي يا شذى علشان تعملي كده ، إنتي مش عارفه كان ممكن يحصل إيه لو كان كشفك وشافك .
قالت لها بارتباك : مش عارفه إيه اللى حصلى ساعة ما نطق إسمى وكمان تعبه خلاني مش في وعيي يا نور ، فامدريتش بنفسي إلا وأنا جنبه .
قالت لها نور : بس أنا أنا منبهه عليكى وقلتلك جمدى قلبك أكتر من مرة وقلتلك شكل قلبك ده هيكون السبب في كشفنا وخصوصا إننا ما صدقنا إنه مشاعره بدأت تتحرك ناحيتك وتنكشف حقيقة مشاعره قدامنا إللى مخبيها طول الوقت .
اقتربت منها شذى ووقفت أمامها مباشرةً قائلة بأسف : أنا بعتذر عن اللى حصل مني وأوعدك إنها مش هتتكرر تاني .
أمسكت نور بيد شذى قائلة : يا شذى أنا فاهماكى كويس ومجربة الحب بس مش معنى كده ما نسبش قلبنا يتحكم فينا طول الوقت .
ابتسمت شذى قائلة : خلاص حرمت ومش هعملها تاني وأنا بس كنت بطمن عليه فضحكت نور قائلة : ومش مكفيكي يعني وجوده تحت مراقبتك .
هزت رأسها قائلة بهيام : لأ أنا عايزاه جنبي على طول ، فقالت لها : آه أنا شكلي وقعت في واحدة إتجننت على إيد أخويه .
همست شذى قائلة : هوه فعلاً جنني بحبه ربنا ما يحرمني منه .
مرت أيام كثيرة والوضع مازال قائماً مثل الأيام الفائته ، ما عدا إختلاف واحد وهو أن بدأ آسر يعود لعمله من جديد وينشغل به أكثر وأكثر كأنه يجعله هذا يستريح من كثرة التفكير بزوجته التى إختفت بدون سابق إنذار ولم يعثر عليها إلى الآن .
جاء في أحد الليالي ولم يدلف إلى داخل الفيلا وإنما جلس في الحديقة على أحد المقاعد شارد الذهن كالعادة .
تخيلها أمامه كالعادة فتنهد بيأس وقد بدأ الشوق يتملكه لها في هذه اللحظه عندما تذكر لحظات هروبهم في وسط الزحام من الملاهي في صباح اليوم التالي لذلك اليوم وقد فكر بالأمر ووجد
وقتها أنه الحل لكي يترك الملاهي بدون أسئلة وأجوبه من أفراد الأمن فقد بدأ الزوار يتوافدون إلى الملاهي فاستغل آسر ذلك بأنه سيمشي بجانبهم مع شذا ولن يستطيعوا كشفهم ، تنهد وهو يقود سيارته ، بسرعه وغضب قائلاً لها باستسلام : أنا خلاص تعبت أوى النهاردة بسببك ويوم المغامرات اللي قضناه سوى وكويس أوى اننا هربنا فى وسط زحمة الناس .
ضحكت شذا قائلة : بس تصدق بقى كنت حاسه إننا هنقدر نسيب المكان بدون ما نتمسك وكمان إزاى واحد زيك يتمسك ما ينفعش .
حدق بها بضيق : شذى إنتي فاكراني فوق القانون ، ولا سوبرمان ، فقالت له بجنون : سيبك إنت من ده كله أحسن حاجه إنك أكلتني الأيس كريم اللى كان نفسي فيه .
فقال لها بنرفزه : آه كلتي كنتى ناقصة تاكلي المحل كله وأحرجتينى قدام الراجل صاحب المحل لما دخل علينا فجأه ولقاكى بتاكلى بشراهة بدون استإذان .
فقالت له بدلال : وأنا أعمله إيه يعنى حد قاله يسيب باب المحل مفتوح ، وهوه مش موجود فيه .
فقال لها بسخرية : لأ إزاي ودى تيجي بردو ما إنتي لازم تاكلي عشر أصناف أيس كريم وخمسه عصير كوكتيل واتنين فخفخينا ، نفسي أعرف أكلتي ده كله إزاي .
تظاهرت بالحزن قائله : جرى إيه يا آسر إنت هتحسدني ولا إيه ما تسيبني آكل أنا وابنك .
فقال لها بغيظ : أحسد أحسد على إيه نفسي أفهم ده إنتي كنتي ناقصة تاكلينى أنا كمان وراهم .
فقالت له بهيام : ياريت ….. رمقها بغضب قائلاً : لا إنت الحمل خلاكي مجنونه ومفترسة لكل الأكل ربنا يستر وما تاكليش إبنك ساعة ما يتولد .
مطت شفتيها بضيق زائف قائلة : لأ إطمن هاكلك إنت مكانه ، هز رأسه قائلاً لها : مش بقولك مجنونه وعايزه تجننيني معاكي .
أخرجه من شروده هذا فجأه ، وجود فتاة ما مثلها من بعيد تقف هناك مبتعدة عنه بخطوات كثيرة داخل الظلام الدامس .
أتسعت عينيه بذهول وصدمة وهب من مقعده سريعاً ليخطو هو الآخر بخطوات سريعة نحوها ، واختلج قلبه بقوة وهو غير مصدق انه رآها وسط هذا الظلام .
وفجأه توقف آسر في مكانه فقد ذهبت الفتاة ولم يكن لها وجود بمجرد أن أغمض عينيه للحظة مما جعل عقله يقف عن التفكير، يشعر بالضياع بدونها ، هاتفا بصوت عالي موجوع : شذذذذى ليه سيبتيني ليه ، بقى معقوله تسيبينى لوحدى معقولة أنا تعملى فيه كده .
بقى معقوله أتخيلك وأحس إنك واقفة قدامي وملائيكيش في غمضة عين ولا أنا علشان بقت مش قادرأعيش من غيرك يحصلي كده ثم صمت ليرتاح قائلا مرة إخرى بصوت أعلى: شذى إرجعي بقى إرجعيلى يا شذى ثم تهاوى على ركبتيه على الأرض بانهيار
أمسكت نور بيد شذى قائلة بتحذير : إوعي تطلعي تانى كدة خطتنا ماشية صح بكت بشدة قائلة : مش قادرة أشوفه واتفرج على منظره وهوه بينهار قدامي كده .
أغلقت عليها الباب بالمفتاح قائلة : شذى إحنا خلاص قربنا نوصل للى عايزينه فاستحملى كمان الكام يوم دول ، ده خلاص الدكتورة قالتلك إنك قدامك بتاع تلات أسابيع وزيادة عليهم يومين وتولدى فيهم فاهدى كده خلينا نفكر في الخطوة الجاية .
هتفت من وسط دموعها قائلة : خايفه عليه لا يروح مني وأنا بتفرج عليه كده .
إحتضنتها قائلة بحنان : عارفه كل ده وحاسة بيكي بس متخافيش أبيه إتعرض لحاجات كتير يخليه أقوى فهمست من وسط بكاؤها : بس ميكنش أنا السبب يا نور .
فقالت لها : معلش استحملى مادام ده كله بيجيب نتيجه ، ابتعدت عنها وناولتها كوباً من الماء قائلة : يالا إشربى وروقي أعصابك ونامي دلوقتى علشان هتظهر يله تاني كده كذا مره لغاية ما يصرخ بحبك .
فقالت لها بحنان : بس كده هعذبه معايا وممكن كمان يكشفني فقالت لها: متقلقيش هوه هيفتكر إنه بيهلووس بيكي فا علشان كده مش هيشك بوجودك هنا .
فتنهدت قائلة لها بضعف : ماشي هنفذ كل حاجه بس ربنا يستر .
تكرر ذلك الموقف مع آسر في الليالي التالية عدة مرات وظن أنه يراها ثم تختفي فيقول لنفسه : بقى معقولة للدرجادى أنا بدأت أهلوس بيها وأتخيلها في كل مكان حواليه ، فهز رأسه بغضب قائلاً لنفسه : لا يا آسر إوعى تضعف كده مش إنت اللى تتعب بالطريقة دى .
أمسكت شذى نفسها وهي تراقبه قائلة لنفسها : آسر أرجوك إستحمل زي أنا مستحمله بعدك عني ، بس كان لازم أعمل كده علشان تحس بعذابي بقربك وإنت مكنش فيه إلا القسوة وبس وتزيد من تعبي معاك فا مخلتش قدامي إلا الحل ده ربنا يصبرنى على بعادك عنى يا حبيبي .
انتهت من جملتها وتمددت على الفراش وهي متعبه نفسياً وجسدياً وغفت عينيها قليلاً من آلام حملها التي تتكاثر عليها هذه الأيام .
مرت عدة أيام بعدها وآلام الحمل تشتد عليها يوماً بعد يوم ، وفي ليلة ما كانت نائمه وهي متعبه وإذا بها تهب من نومها تصرخ قائلة : آسر……. إلحقني…… يا آسر ، فقد شعرت بآلام شديدة تسرى فى أسفل بطنها وظهرها فصرخت باكية بتعب وضعف شديد .
فهبت زينب فزعه من نومها على صوت صرخاتها المتتاليه من شدة الألم فقد كانت زينب نائمة هي الأخرى على فراش صغير بجانبها ، تخدمها بسبب شدة ضعفها هذه الأيام ، تأتى إليها وتنام معها بمجرد أن تتأكد أن آسر لن يطلبها فقالت لها بلهفه وجزع : مالك يا ست هانم فقالت لها باكية بألم : بطني يا زينب ألم هيموتني فيها ، بسرعة روحي لنور وبلغيها بكده خليها تيجي هنا بسرعة ،، مش قادرة أتحمل الألم أكتر من كده بسرعـــــــــــة .
فقالت لها : حاضر يا ستى بسرعه هروح أأقولها .
لم تتحمل شذى إنتظار نور، فتحاملت على نفسها كثيرا وتحملت الألم وخرجت من المكان ؛ لتكون في إستقبال نور و تستنشق بعض الهواء العليل في هذا الوقت المتأخر من الليل .
فكان يزيد عليها الألم مع إزدياد بكاؤها المتواصل وأخذت تأن بصوت خفيض خوفا من أن يستمعها أحد بالرغم منها وتضع يداً على بطنها واليد الأخرى أسفل ظهرها من الألم القاسي التى تشعر به فوقفت تحت شجرة بانتظار نور والتعب يشتد بها .
كان آسر نائماً في فراشه في هذا التوقيت بالضبط وزوجته تتألم دون أن يشعر وفجأه هب من نومه وصرخ قائلاً : شذذذى وهب من فراشه بسرعة مستبدلا ثيابة في عجلة من أمرة .
نسي آسر غضبه وسخطه منها قائلاً لنفسه بخوف وقلق: شذذذى تعبانه …. تعبانة أكيد أنا حاسس بيها بس دلوقتى هيه فين مش عارف بس اللى أعرفه إني أنا لازم أدور عليها لغاية ما ألاقيها .
كان يتجه ناحية سيارته حينما شعر بشيء ما غريب بداخله لا يدري كنهه وأنه عليه أن يتجه في أبعد مكان في الحديقه .
أخذته قدماه ببطء شديد ناحية المكان الذى يشعر بمشاعر مبهمه ناحيته ، فلهذا مشي خلف إحساس قلبه المبهم هذا وبدون أن يشعر بقدميه الذى تخطو بخطوات هادئة نوعاً ما ومتساءلة عن ذلك الشعور الذى لا يعرف تفسير له إلى الآن ، ناحية شذى بدون أن يدري ، أي شىء عن وجودها في ذلك المكان.
إلى أن فجأه تجمدت قدمي آسر بصدمة وذهول ووقف في مكانه وهو يستمع إلى صوتا آتيا من وسط هذا الظلام الحالك .
فأسرع ناحية الصوت فتبين أنه صوتا يأن ويصرخ من الألم القاسي ، فاختلج قلبه بقوة وازدادت دقاته صارخا بأعلى صوتا لديه قائلا لها بفزع : شذذذذذى …….. !!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *