التوام اللي كانوا بيلموا زباله

التوأم اللي كانوا بيلموا زبالة لقوا طفل مرمي في الشارع… وماكانوش يعرفوا إنه ابن ملياردير، لكن رفضهم للمكافأة كشف سر عيلته كلها
الساعة كانت ٦:١٨ الصبح في يوم ساقعة من أيام الشتاء في شبرا…
لما ليلى، عندها خمس سنين، مدت إيدها ورا صناديق كرتون مبلولة جنب محل خضار، حسّت بحاجة صغيرة جدًا ماسكة صباعها.
اتجمدت مكانها.
أختها التوأم جنى كانت واقفة جنبها، ماسكة كيس بلاستيك مقطوع وفيه شوية علب كانز فاضية وتفاحة مخبطة.
ريحة المكان كانت خليط بين خضار بايظ ومية مطر وزبالة قديمة.
⸻
“ليلى؟”
همست جنى بخوف.
“في إيه؟”
ليلى ما ردتش
فورًا.
لأن الحاجة اللي ماسكة صباعها…
ماكانتشي قمامة.
كانت دافية.
وضعيفة.
وعايشة.
⸻
وبعدين سمعوا الصوت.
عيّاط خفيف جدًا.
متقطع.
مش قطة.
مش عصفور.
طفل رضيع.
⸻
ليلى زاحت الكرتونة المبلولة ببطء…
والاتنين شافوه في نفس اللحظة.
طفل لسه مولود.
متلفف في بطانية رمادي مبلولة.
وشه أحمر من البرد.
وإيديه الصغيرة بتترعش فوق صدره كأنه اتعلم بدري أوي إن الدنيا مش أمان.
⸻
جنى وقعت التفاحة من إيدها.
“يا نهار أبيض…”
قالتها بنفس الطريقة اللي أمهم ما بتقولهاش غير وقت الكوارث.
الطفل فتح عينيه.
غامقين.
مرعوبين.
وعيط تاني…
بس
صوته كان ضعيف لدرجة كأنه اختفى قبل ما يطلع.
⸻
بطن ليلى اتقبضت.
هي وجنى خرجوا الصبح يدوروا على أكل من صناديق المحلات لأن البيت ماكانش فيه فطار.
أمهم لينا بّاستهم من جبينهم قبل ما يمشوا وقالتلهم حاجتين:
“خليكم سوا… وما تحطوش إيديكم في أي حاجة قبل ما تبصوا.”
ليلى بصّت فعلًا.
ولقت طفل حد رماه يموت.
⸻
جنى بدأت شفايفها تترعش.
“مين يسيب بيبي كده؟”
ليلى بصت للطفل.
في أسئلة الأطفال المفروض مايسألوهاش.
وفي إجابات أقسى من سنهم.
⸻
“معرفش…”
قالتها بصوت مكسور.
“بس ماينفعش نسيبه.”
“طب لو ماما زعلت؟”
ليلى بصت حواليها.
ولا
حد جاي يدور عليه.
ولا أم بتجري تصرخ.
ولا عربية شرطة.
الدنيا كلها مكملة عادي كأن الطفل ده مش مرمي وسط الزبالة.
⸻
“ماما مش هتزعل.”
قالتها وهي بتحاول تقنع نفسها.
“ماما دايمًا بتقول لو حد أصغر منك ومتأذي… تساعده.”
جنى مسحت مناخيرها بطرف إيدها.
“هو أصغر من كل الناس.”
⸻
ليلى قلعت السويتر الخفيف بتاعها ولفّته حوالين الطفل.
البرد ضرب جسمها فورًا، لكنها ما اهتمتش.



