التوام اللي كانوا بيلموا زباله

شالته بإيديها الصغيرة زي ما كانت بتشوف الأمهات بيشيلوا عيالهم في الميكروباصات.
كان خفيف جدًا.
خفيف بطريقة تخوف.
بطل عياط.
جنى بصتلها بدهشة.
“هو حبك.”
ليلى
هزت راسها.
“هو بس بردان… وخايف.”
⸻
“هنعمل إيه دلوقتي؟”
ليلى بصت للعلب اللي جمعوها.
ولرغيف العيش الناشف.
وبعدين لوش الطفل.
“هناخده البيت.”

بيتهم ماكانش بيت فعلًا.
كان أوضة واحدة متبنية بخشب وكرتون وصاج قديم على طرف منطقة مهجورة في شبرا الخيمة.
في الشتا…
الهوا كان بيدخل من الحيطان.
وفي الصيف…
السقف الصاج كان بيخلي الأوضة فرن.
مافيش مية نضيفة.
والنور متوصل بسلك متسرق من جراج قديم.
لكن ده كان كل العالم اللي البنات يعرفوه.
⸻
أمهم لينا كانت صاحية من الفجر.
جعانة.
مرهقة.
وعينيها غرقانة تعب سنين.
من ٣ شهور خسرت شغل التنضيف اللي كانت عايشة منه.
ومن وقتها وهي بتشتغل أي حاجة:
تنضف شقق.
تمسح سلالم.
تغسل أطباق في أفراح الأغنيا اللي بيرموا أكل في ليلة أكتر مما بناتها بياكلوا في أسبوع.
⸻
قبل ما البنات يخرجوا…
فتحت الدولاب.
مالقتش غير:
معلقة زبدة فول سوداني.
شوية لبن بايظ.
وحتة عيش ناشفة.
وبرغم كده…
ابتسمت لما ليلى سألتها:
“هننزل ندور في صناديق السوق النهارده؟”
⸻
لكن لينا ماكنتش تعرف…
إن بناتها راجعين البيت بحاجة هتغير حياتهم كلها.
طفل مرمي وسط الزبالة…
وعلى بطانيته كان فيه شعار صغير مطرز بالخيط الدهبي.
شعار عيلة المنشاوي…
أغنى عيلة في القاهرة.
دخلت ليلى وجنى الأوضة وهما مخبيين الطفل تحت السويتر، وجسمهم بيرتعش من الساقعة والخوف. لينا أول ما شافتهم، قلبها وقع في رجليها: “يا مصيبتي!
أنتم مالكم؟ ومخبيين إيه تحت لبسكم؟”
ليلى فتحت السويتر ببطء، وظهر وش الطفل الصغير اللي كان بدأ يدفى ويفتح عينيه. لينا شهقت وحطت إيدها على بوقها من الصدمة: “يا نهار أبيض! إيه ده؟ جبتوا البيبي ده منين؟”
“لقيناه في الزبالة يا ماما،” قالت جنى وهي بتعيط، “كان هيموت من البرد.. محدش كان عايزه.”
لينا رغم فقرها، ورغم إنها مش لاقية تأكل بناتها، مديت إيدها وخدت الطفل فوراً. غريزة الأمومة حركتها قبل أي تفكير في الفقر. “يا حبيبي يا ابني.. مين الكافر اللي يعمل فيك كدة؟”
بدأت لينا تدفي الطفل، وغلت شوية مية وحطت فيهم نقطتين لبن من اللي فاضلين عندها وحاولت تشربه. الطفل بدأ يهدى، وفي اللحظة دي، عين لينا وقعت على “الشعار الدهبي” اللي على طرف البطانية المبلولة.. شعار (عيلة المنشاوي).




