حماتها رميتها في مقلب الزباله

حماتها رمتها في مقلب الزبالة وهي على كرسي متحرك.. مأكنتش تعرف إن الغلابة هيرجعوها ملكة على عرشها!
“نيرمين” حست بكابوس ميتخيلوش بشر.. الفجر لسه مأطلعش، وهي مرمية وسط جبال الزبالة والأكياس المقطوعة والريحة اللي بتخنق في “مقلب أبو زعبل”. شافت عربية “رامي” ابن أخت حماتها وهي بتجري وبتخفي وراها “غبار الغدر”. رامي بندالة بص لها بطرف عينه وقال لها: “سامحيني يا نيرمين.. أنا عبد المأمور”، وسابها في قلب الخرابة ومشي.
نيرمين قعدت تعيط بحرقة.. 8 شهور من يوم ما جوزها “ياسين” مات في حادثة. حماتها، “الحاجة فوزية”، بدأت بسحب أوضتها الكبيرة، وبعدين رمتها في أوضة الكراكيب، لحد ما وصل بيها الحال إنها بترمي لها الأكل في الأرض وكأنها “قطة” ضالة! والسبب؟ “الحاجة فوزية” بتبيع “عزبة العنب” والأرض لمستثمر كبير، وعاوزة تخلص من نيرمين عشان تلهف الفلوس لوحدها وتدعي إن نيرمين “تنازلت” عن نصيبها!
نيرمين سمعتهم بالليل وهم بيخططوا لرميتها، مأنامتش.. والنهاردة لقت نفسها وسط “الدبان والقرف” والكرسي بتاعها غرز في الطين. قعدت تصرخ.. محدش رد.. لحد ما شافت “خيال” جاي من بعيد.
ست غلبانة، “سريحة” بتلم كرتون وبلاستيك، لابسة هدوم مقطعة بس عينيها فيها “نور” مأشفتهوش في “الحاجة فوزية”. الست قربت

بكل شهامة، وشالت السلك اللي معلق في العجلة، وطلعت نيرمين للأرض الناشفة، وسقتها بؤ مية يلم الروح.
— “مين اللي عمل فيكي كدة يا بنتي؟” الست سألت بحزن.
نيرمين ردت وهي بتنهج: — “حماتي.. رمتني في الزبالة عشان تسرق ورث ابني الي لسه مجاش الدنيا.”
الست مأستغربتش، كأنها شافت من الدنيا بلاوي، وبصت لها وقالت بقوة:
— “قومي يا بنتي.. ‘الزبالة’ اللي رمتك هنا مأتعرفش إنك وقعتِ وسط ‘رجالة’.. إحنا غلابة ومأحناش شحاتين، وحقك هيرجع لحد عندك وهتشوفي ‘فوزية’ دي بتشحت اللقمة مننا!”
الست الغلبانة كان اسمها “الخالة أمينة”. أخدت نيرمين على “عشة” بسيطة بس نضيفة جداً في طرف المنطقة. نيرمين كانت خايفة، بس اللي شافته جوه العشة خلاها تذهل. أمينة ندهت على “سيد”، راجل كبير في السن بس ضهره مفرود وهيبته تملى المكان، كان شغال زمان “ميكانيكي” وفقد رجله في الشغل ودلوقتي بيصلح أي حاجة لـ أهل المنطقة. 

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *