وقفه كرامه

— “تمام (عندنا) ولا (عندكم)؟ (عندنا) دي يا أحمد يعني أنا بشتغل ١٢ ساعة وبنزل شفتات إضافية عشان نسدد قسط الشقة، وبرجع أطبخ وأمسح وأغسل.. لكن (عندكم) يعني حضرتك وماما تيجوا تنظروا عليا وتطلعوا فيا القطط الفطسانة. والأدهى إنك حتى مابتسألنيش (إنتِ عاملة إيه؟)، أنت بتسأل (ليه الياقة ريحتها مش صابون)!”
حماتي رمت القميص في وشي كأنه دليل جريمة: بقلم منــال عــلي
— “عاملة إيه إيه؟ ما أنتِ عندك إيدين ورجلين، وعندك بوتاجاز وغسالة أوتوماتيك! الست اتخلقت لبيتها، وبلاش وجع دماغ من بتاع الأيام دي.. ابني لازم يتخدم ويتشال على الراس!”
رديت عليها وأنا كلي ثبات:
— “ابنك لازم يبقى (راجل).. هو مش عنده ٣ سنين عشان يتخدم كأنه بيبي، هو لازم يتعلم يشيل مسؤولية نفسه.”
أحمد قام وقف، وتخيلت للحظة إنه هيقول لمامته “خلاص يا ماما كفاية”،
لكنه اختار المضمون:بقلم منــال عــلي
— “منى، أنتِ بتأفوري.. أنا يهمني منظري في الشركة، ماينفعش أروح مبهدل.”
— “خلاص، اكوي شراباتك بنفسك، وادعك ياقات قمصانك.” رديت بمنتهى البرود، “أنا كمان يهمني منظري في البنك، وبكوي لنفسي وبظبط حالي بعد شفت ١٢ ساعة.. مش مستنية حد يخدمني.”بقلم منــال عــلي
الحاجة فوزيه حطت إيدها على قلبها في مشهد درامي وقالت:
— “يا مصيبتي! دي مابتكش.. الست اللي بتحب جوزها تعمل له أي حاجة وهي ساكتة!”
— “والراجل اللي بيحب مراته بيشيل عنها، والحما اللي بتحب بيت ابنها بتدخل بالخير مش بالتفتيش.”
قلت كلمتي الأخيرة وسكت الكل.. بصيت لأحمد وقلت له:
— “يا أحمد، الخيار بسيط. يا تبني بيت معايا، يا تعيش مع ماما.. لكن (السيادة المشتركة) دي انتهت. ولو ماما جاية عشان تفتش في مطبخي، فالباب يفوت جمل.”
حماتي شهقت: “بتطرديني؟!” بقلم منــال عــلي
قلت لها: “بطلب من حضرتك تخرجي، لأنك بتهدي اللي باقي من أعصابي.”
طلعت من الشقة، وقفلت الباب ورايا، وسندت ضهري على الحيطة في الممر. كنت حاسة بفراغ غريب، بس فراغ “نظيف”.. فراغ من الدوشة والطلبات والتقييمات.
تفتكروا أحمد
هيختار مين في الآخر؟ ومين فيهم اللي غلطان في حق التاني؟
لمحة نيوز
في شقة صاحبتي “نهى”، كانت الدنيا هسّس. نهى مألتش ولا كلمة، حطت قدامي كوباية الشاي، ورمت عليا لحاف وقالت لي: “نامي يا منى، والصباح رباح”.بقلم منــال عــلي





