وقفه كرامه

نمت لأول مرة من سنين من غير ما أفكر في غسيل بكرة، ولا في “الحاجة فوزية” هتقول إيه على لون الستارة. الصبح، موبايلي مابطلش رن. في الأول كانت رسايل أحمد: “إنتِ فين؟”، “ارجعي بلاش فضايح”، “أمي ضغطها عليّ وقاعدة بتعيط”، وبعدين “إنتِ اللي خربتي بيتك بإيدك”.
وبعدها، سيل رسايل من “الحاجة فوزية” نفسها.. كلام من نوعية “أصلك واطي”، “خسارة فيكي ابني”، “أهلك ماربوكيش”، و”بكرة يطلقك ويتجوز سيد سيدك”. كنت بقرأ وأنا ببتسم ببرود، لأول مرة
مابحسش بالذنب. أنا مش “إنسان آلي” بيتغذى على الإهانة عشان يشتغل.
على العصر، أحمد اتصل. رديت عليه بصوت ميت فيه كل المشاعر:
— “نعم يا أحمد؟”بقلم منــال عــلي
— “أهو ده اللي قدرتِ عليه؟ تهربي؟ وتسيبي أمي محروق دمها؟” صوته كان مليان غل وتعب في نفس الوقت.
— “أنا ميهمنيش دم مين اتقهر يا أحمد، أنا يهمني كرامتي اللي اتهرست تحت رجليكم ٥ سنين. أنا طلبت منك طلب واحد: تبني بيت معايا، مش مع ماما. إنت اخترت ماما.. مبروك عليك، اشبعوا ببعض.”بقلم منــال عــلي
— “يعني إيه؟ بايعة بالسهولة دي؟”
— “اللي باع هو اللي استخسر في شريك حياته (كلمة جبر خاطر) قدام أهله. اللي باع هو اللي شايف مراته
(وظيفة) مش (بني آدمة). لو عايزني أرجع، الشروط واضحة: مفتاح الشقة يتلم من الحاجة، زياراتها بميعاد واتفاق، وحضرتك تشيل نص مسؤولية البيت.. إحنا الاتنين بنشتغل، يبقى إحنا الاتنين بنخدم المكان اللي عايشين فيه.”
أحمد سكت فترة طويلة، وسمعت صوت الحاجة فوزية في الخلفية بتزعق: “بتقولك إيه المسهوكة دي؟ اقفل في وشها!”
أحمد قال بصوت واطي: “مش هقدر أعمل كدا يا منى.. دي أمي، ومقدرش أكسر بخاطرها.”بقلم منــال عــلي
— “خلاص يا أحمد.. يبقى إنت كدا اخترت. ابعت لي هدومي مع حد، وورقة طلاقي توصلني عند المحامي.”
قفلت السكة قبل ما أسمع رده. قعدت أعيط؟ لأ. حسيت إني خفيفة، كأني كنت شايلة جبل ونزل من على
كتافي.
بعد أسبوعين، أحمد حاول يرجع يكلمني، بس المرة دي كان صوته مكسور. حكى لي إن الحاجة فوزية “عششت” في الشقة، وبقت بتتحكم في أكله وشربه، وبقت بتزعق له هو كمان لو مسمعش الكلام. اكتشف إن “الخدمة” اللي كانت منى بتقدمها بحب وصبر، هي اللي كانت مخلية حياته جنة. بقلم منــال عــلي



