تليفون رن الساعه 6:00 الصبح

تتدفع مناصفة.
3. إقرار نفقة شهرية محترمة للعيال بناءً على دخله الحقيقي اللي انكشف.
4. تجميد حساباته البنكية فوراً* لحد ما يسدد المبالغ اللي عليه.
أميرة خرجت من باب المحكمة وهي ساكتة.. لا زغرطت ولا عيطت ولا حتى بصت وراها.
أول ما شمّت هوا الشارع اللي كان ريحته “مطر وتراب مبلول”، حست إن الرئة بتاعتها كبرت.. كانت عايزة تمشي بس، تمشي من غير ما حد يسحبها، من غير ما تخاف من بكرة، من غير “ضغط” على أعصابها.
بعد أسبوع واحد.. “السيستم” اشتغل.
الحسابات البنكية بتاعة أحمد اتقفلت، وبقى مش عارف يسحب مليم.
الست سناء، عشان تلحق “تفك الحجز” وتنقذ ابنها من الحبس، اضطرت تبيع الشقة اللي كانت فاكرة إنها “أمان العمر”.. وباعتها “بيعة مستعجلة” بنص تمنها عشان تلحق تسدد.
صوتها في التليفون كان كله انهيار وصراخ وهي بتكلم أحمد:
— “ضيعتني يا أحمد! لا طُلنا شقة ولا طُلنا فلوس! بسببك بقيت على كبر ماشية بكلم نفسي في الشوارع!”
أحمد المرة دي ما ردش.. المرة دي ما عرفش يلوم أميرة، لأن أميرة ما عملتش حاجة غير إنها “فتحت النور” على الحقيقة.. والحقيقة كانت مرة.
أميرة بدأت حياتها من الصفر، بس صفر “نضيف”.
أجرت شقة صغيرة وبسيطة، قريبة من مدرسة سلمى ويوسف.. سدت ديون الفيزا من الفلوس اللي رجعتلها، واشتغلت في كافيه محترم بمواعيد آدمية، بطلت “شغل الليل” والهرس اللي كان بياكل من صحتها.
وبالليل.. بقت ترجع تقعد مع عيالها، تحكيلهم قصة، تضحك معاهم من قلبها.. ولأول مرة من سنين، نامت وهي مش شايلة هم إنها تصحى تلاقي “كارثة” جديدة متوفره على روايات واقتباسات
بعد شهر.. أحمد وقف لها تحت البيت.
لا كان لابس شيك، ولا ماسك كوباية القهوة الغالية بتاعته.. كان لابس جاكيت قديم، ووشه باهت وشاحب، وعينيه فيها “كسرة” ما شفتهاش فيه قبل كده.
بص لها وقال بمرارة:
— “مبسوطة دلوقتي؟ سيبتيني على الحديدة.. حتى أمي مش طايقة تسمع صوتي وبتحملني ذنب كل اللي حصل.”
أميرة بصت له بهدوء وثبات، وقالت كلمتين بس:
— “يا أحمد.. إنت اللي سيبت نفسك من يوم ما استخسرت ‘٨٠٠ جنيه’ في أشعة ابنك وهو تعبان.. كل اللي حصل بعد كده كان مجرد نتيجة لاختياراتك.”
أحمد بص في الأرض، ولف ومشي.. مشي ببطء شديد، لدرجة إن صوت قفلة باب العمارة وهي بتترزع وراه، كان أعلى من كل الأعذار اللي كان ناوي يقولها.
أحيانًا.. لازم تخسر “شخص” عشان ترجع تعيش “إنسان”.*
ومفيش عقاب في الدنيا أقسى من إن الواحد يحصد زرع إيده.
لو كنتِ مكان أميرة، هل كنتِ هتوافقي على “قعدة صلح” قبل ما توصلي للمحاكم، ولا “الحق اللي بيتاخد بالذوق مابيرجعش”؟
تفتكروا




